النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

إيران بعد الاتفاق النووي!

رابط مختصر
العدد 9610 السبت 1 أغسطس 2015 الموافق 16 شوال 1436

ردود الفعل الذي أحدثها الاتفاق النووي بين ايران والدول الاوروبية الست، كانت على درجة عالية من الحماس الرافض له، وعلى الجانب الآخر، كانت هناك ردة فعل مضاد مؤيدة.
وبعيداً عن تفاصيل وشروط الاتفاق، فان هذا الاتفاق أصبح واقعاً وانجازاً يحسب للدبلوماسية الامريكية والاوروبية والايرانية هكذا يقال!
ديفيد اغناتيوس الصحافي في (واشنطن بوست) طرح سؤالاً مهماً وهو كيف يمكن احتواء ايران في المنطقة؟
ومع اهمية هذا السؤال لاسيما في ظل التوازنات الاقليمية والدولية الجديدة، وهو ما يعني ان الواقع السياسي المحتقن والمتوتر في الخليج يتطلب حواراً مع ايران حول كل ما يهدد أمن واستقرار الخليج. هذا ما يبدو لنا في المرحلة الراهنة، الا ان الرياح تجري بما لا تشتهي السفن لاعتبار ان ايران بعد الاتفاق النووي أصبحت اكثر تطرفاً وتطلعاً لتصدير الثورة!
لقد سعت ايران بدأب لتحقيق برنامجها النووي وهو من حقها كغيرها من الدول، إلا انها افصحت بعد الاتفاق عن كراهية مطلقة تجاه دول الجوار، واكبر دليل على ذلك التصريحات العدوانية المتكررة لمرشد الجمهورية خامنئي تجاه البحرين، وهو ما يتنافى مع احترام سيادة الدول المستقلة، والتعهدات والمواثيق الدولية التي تنص على ذلك.
وفي النهاية لم يكن تدخل ايران في الشؤون الداخلية لدول الخليج الا استكمالاً لما حلم به الشاه منذ زمن، أي لا تزال احلام اباطرة الفرس الهيمنة على دول المنطقة والسيطرة وفرض الوصاية على دول المنطقة والتوسع نحو دول عربية، كما حدث للعراق وسوريا ولبنان واليمن!
باختصار، ايران التي تسعى الآن للقيام بدور شرطي الخليج كما فعل الشاه لا تبحث حالياً عن تفاهمات تجنب المنطقة مخاطر الارهاب والحروب، وتراعي الالتزامات الدولية لحسن الجوار المتبادل، وامن الشعوب، والسيادة الوطنية للدول الخليجية والعربية، بل ترسم مخططات للتوسع العقائدي والسياسي والعسكري، وهو ما يلبي طموح ونزوات «الملالي» وهم يطالبون وبإلحاح تصدير الثورة. واشعال بؤر التوتر، والاندفاع نحو التوسع، وتعزيز النفوذ!
كل ذلك يجري بعلم (ماما أمريكا) التي لم تمارس أية ضعوطات تذكر على طهران بشأن ملف الحريات والديمقراطية وحقوق الانسان، وكل الانتهاكات والاعدامات التي بلغت وفق منظمة العفو الدولية 694 شخصاً من يناير الى 15 يوليو 2015 ناهيك عن اضطهاد النساء والطوائف والأقليات!
من المعروف ان الاتفاقيات غالباً ما تتضمن بنوداً سرية تحددها اهداف واستراتيجيات سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية، وهي تخدم بشكل فعال كل طرف، ومن اجل هذه الغاية يمكن القول من غير المستبعد في سياق لعبة المصالح ان نجد بنداً من بنود الاتفاق السرية مع ايران تعهد بعدم تهديد أمن اسرائيل، على غرار ما فعلته امريكا (الشيطان الاكبر) الذي تحول الآن الى (الصديق الوفي) مع الاخوان المسلمين في مصر الذين وصلوا الى الحكم بدعم امريكي مقابل هذا النوع من التعهد الذي يحفظ أمن اسرائيل وأطماع الولايات المتحدة.
ويمكن القول ايضاً بأن قلق اسرائيل من الاتفاق النووي ليس إلا ضجة مفتعلة وابتزاز ثمنه شحنة من الاسلحة الامريكية لاسرائيل، وحين ننظر من خلال لعبة المصالح، لا نرى إلا منفعة متبادلة بين امريكا وايران واسرائيل على حساب الشعب الايراني المضطهد. في هذه الظروف او في هذه التوازنات الجديدة، وتغيير المعادلة على الصعيد الاقليمي، وهوس الدول الاوروبية التي اصبحت ايران من حيث الجانب الاقتصادي الكعكة التي يجب ان تتقاسمها، ليس هناك من مهمة أمام دول الخليج سوى التصدي للغطرسة الايرانية والامريكية، والشيء الآخر والمهم إعادة النظر في السياسة الداخلية والخارجية وهذا يتطلب تحولات مهمة على صعيد تعزيز الجهود المشتركة لصالح تقوية البنية العسكرية لدول الخليج، ويتطلب ايضاً تحالفات خليجية عربية وفي مقدمتها مصر الوطنية التي حسمت صراعها مع الاسلام السياسي بإزاحة الاخوان المسلمين، والذين قدموا نموذجاً سيئاً للحكم، وعلى صعيد ترتيب البيت الخليجي أو تمتين الجبهة الداخلية لا يمكن ان تتقدم الوحدة الوطنية الى الامام من دون تأمين الحقوق المدنية والسياسية، وإشاعة المناخ الديمقراطي والمساواة، والدفاع عن سيادة الوطن لاعتباره في مقدمة الولاءات، وهذا الامر يعد واجباً وطنياً، ولا مجال لتعدد الولاءات، ولا مجال ايضاً للمزيد من القيود، وإلغاء الآخر، والتحريض على الكراهية والعنف، والانقسام الطائفي!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا