النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

العبرة ليست بالسيف

رابط مختصر
العدد 9607 الأربعاء 29 يوليو 2015 الموافق 13 شوال 1436

تقال بالأمثال الحكم: «إن العبرة ليست بالسيف وإنما العبرة بالسياف» فقد ينبو السيف لسبب أو لآخر ولكن يظل السياف هو المعني وشجاعته وإقدامه هما المحك وهما المعتمد وهما بيت القصيد.
ولو تأملنا في هذا القول لوجدناه ماثلاً شاخصاً في حياتنا اليومية متمثلاً في مواقف كثيرة؛ بسيطة، ومعقدة والمرء من واجبه التأمل والتفكير وأخذ الأمور بكل ما تستحقه من عناية ورعاية وإهتمام...
فنحن في زمن التحديات، وزمن تقلبات النفوس، وتغير الأهداف والمقاصد، والتنكر لكل فعل جميل، حتى بات لا يعرف أحدنا الصديق من العدو وأصبحنا عبثاً نبحث عن البواطن، في وقت كان يقال لنا عليكم «بالظاهر»..
كان أهلنا في الغوص والسفر يعتمدون على ذاتهم، وكانوا يتعاملون مع الطبيعة بحسب قراءاتهم للنجوم والطوالع، وكانوا يؤمنون بأن الطبيعة لا تخدعهم ولا تجور عليهم، فقد آمنوا بالله واحتسبوا، وحتى عندما تتجمع الغيوم وتكفهر السماء وتعصف الريح كانوا يقولون: «خيراً إن شاء الله» ويلجأون إلى أقرب «بندر» إذا كان أحد البنادر قريباً منهم، وإلا لجأوا لأقرب ساحل يجنبهم مواجهة الخطر وتعرض سفنهم للغرق أو الإنكسار؛ وهم بذلك كانوا حريصين على «حلالهم»، فهو مصدر رزقهم ورزق عيالهم، وأحياناً لا يستطيعون غير الصبر والدعاء والإيمان بقدرة الخالق على نجاتهم ويروون لنا أنهم كيف كانوا يتخلصون من كل حمل زائد، ويلقونه في البحر منجاة لهم في وقت لم يكن هناك أي تأمين على البضائع أو «الحمال» ولكن هذه هي شيم البحر وما تعارف عليه الناس مع إيمانهم بالقضاء والقدر وكانت عندهم منجاة الأرواح أهم وأعظم من منجاة «الحلال».
كان الواحد من هؤلاء عن عشرة رجال، ولكنهم كانوا لا يتخلون عن بعضهم بعضاً، كانوا يؤازرون بعضهم، كل واحد يقوم بالواجب الذي يمليه عليه ضميره، ويقوم بالعمل الذي هو قادر عليه ومشهود له بالكفاءة فيه، ولا أحد يحتقر عمل الآخر، خصوصاً إذا كان الواحد منهم يقوم بواجبه بكل إخلاص وتضحية وتفان وكان يترك للخبير في مجاله حرية التصرف ويركنون عليه؛ فكان لشدة حرصه يأبى إلا الإتقان في المهمة التي كلف بها، فالمسؤولية كانت ثقيلة وخطيرة، والإعتماد عليه بعد الله كان قوياً وصادقاً وأميناً؛ فالرجال كانوا يعرفون عندهم في الشدائد، ولذلك كانوا يقولون: «في الشدائد تُعْرفَ الرجال».
أحسب أننا اليوم بحاجة إلى صبر هؤلاء وقوة إحتمالهم وتوكلهم على الله بعد العمل والجد والإجتهاد؛ فسفينة الأوطان يجب أن تعبر البحور إلى شواطئ ومرافئ الأمان، وأهل الوطن مطلوب منهم التكاتف والتآزر والتلاحم وشد أزر بعضهم بعضاً.. فالوطن عزيز، وبعزة الأوطان وشموخها وأنفتها تكون عزتنا ومنعتنا، وأنفتنا والشعوب التي كانت يوماً قادرة على العطاء والبناء والتعمير، هي تحمل في ذاتها جينات أولئك الذين كانوا يوماً على قلة حيلتهم وإمكانياتهم خلقوا من المستحيل ممكناً ومن ركام اليأس أملاً وإشراقة وضياء للمستقبل.
لا نتوقع من العدو أن يكون صديقاً ولا نتوقع من الحاقد أن يكون مخلصاً وصافي الطوية، ولا نتوقع من الطامع أن يكون قانعاً وماداً يده المخلصة بالحب والصفاء، فنحن أصحاب خبرة وتجربة ومعايشة، خبرتنا السنون وصقلتنا الأيام، وكشفت لنا التجارب إنك مادمت عزيز الجانب محمود الصفات، قوي الإرادة والعزم فالآخرون يجدون أمامهم سداً منيعاً وحصناً قوي الأركان لا تزعزعه الأعاصير والفتن.
رحم الله أولئك الذين رفعوا اسم الوطن عالياً، وتحملوا الكثير من أجل عزته وكرامته، وسلموه لمن أتى بعدهم قوي الأركان شامخاً منطلقاً إلى الغد الأفضل والمستقبل الأكثر إشراقاً.
فمن يحمل الوطن على كتفيه يأبى إلا أن يكون هذا الوطن في مصاف الدول الأكثر تقدماً وإستقراراً وأماناً فنحن أبناء حضارة، وأبناء رسالة سماوية تقدر الأوطان وتعلى من شأن الإنسان، وتقدر عطاء كل خير وفداء وتضحية من أجل أن يظل الوطن عزيزاً والإنسان فيه قادراً على أن يضيف لبنات في صرح هذا الوطن يوماً بيوم من أجل خير الإنسانية ورخائها وأمنها وأمانها... وإنسان هذه الأرض هو من غاص في الأعماق وحرث الأرض وزرع النخيل الباسقات وهو من حمل السيف للذود عن حياض الوطن ومنع الأعداء من النيل من أمنه وإستقراره..
وما نشهده اليوم من نهضة وتقدم في بلادنا، وما حصل عليه أبناؤنا من علم وفهم وتجربة، وما تقوم بها بلادنا من دور في السلم العالمي ومكافحة الإرهاب والتطرف تجعلنا في مصاف الدول التي تسعى لخير الإنسان والبشرية وهذا قدر البحرين منذ الأزل حاملة لواء الخير للإنسان، مشرقة بضياء الأصدقاء وحسن النية والإخلاص في العمل مقدرة عطاء الشقيق والصديق مادة يديها لكل من يمد يده بالخير والصفاء والمحبة.
فلنتسلح بالعلم ونقدس العمل، وليزداد إيماننا بقدراتنا وإمكانياتنا وتعلقنا بالأرض والوطن، وليحب بعضنا بعضاً ونقف كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، عندئذ نقول إن العبرة بالسياف لا بالسيف...

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا