النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

دول مجلس التعاون بين مطرقة أمريكا وسندان إيران

رابط مختصر
العدد 9599 الثلاثاء 21 يوليو 2015 الموافق 5 شوال 1436

أصدقاء الأمس لم يعودوا أصدقاء اليوم، هذا هو حال العلاقات الخليجية الأمريكية بعد التوقيع على الاتفاق النووي بين مجموعة «5+1» وإيران الثلثاء الماضي، والذي استقبلته دول مجلس التعاون بشيء من الحذر والفتور، هذه العلاقات التي تتعرَّض لأزمة ثقة منذ عام 2011م يمكن تشخيصها ضمن التفاعل المطلوب للتغيير أو النمو والتطور الذي تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية وبعض أصدقائها من الدول الأوروبية، ومن الخطأ التصور أن هذه الأزمة قد تمَّ التغلب عليها أو تجاوزها، إلا أنه بالإمكان الاستفادة منها لبدء مرحلة جديدة ومستقبل جديد للعلاقات بين الجانبين وفق أسس ثابتة وضمان عدم تعرضها لمطبات جديدة.
 وبطبيعة الحال، وعند مراقبة الأحداث والتغييرات التي مرَّ بها العالم في العشرين سنة الماضية، يُلاحَظ أن دولاً عظمى قد انهارت، ودول - كالولايات المتحدة الأمريكية وعدد من دول الاتحاد الأوروبي كالسويد والدانمارك وبريطانيا - كانت لها أدوار مهمة ومتبادلة في التأثير على هذه الأحداث والتغييرات، بل أنها قامت بطرق مباشرة أو غير مباشرة بتوجيهها وتسريعها تحت شعارات حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والمساواة وتوزيع الثروة والإصلاح السياسي والاقتصادي التي تهدف في نهاية المطاف إلى قيام الأنظمة التعددية والديمقراطية.
 ويبدو أن دول مجلس التعاون بصورة خاصة تقع تحت مطرقة هذه التغييرات، فكان الربيع العربي عام 2011م وما أدى إليه من نتائج متفاوتة في كل من مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا والبحرين، إلا أن القيادات العربية -وتحديداً الخليجية- لم تزل تعيش في حيرة وعدم تصديق ما جرى ويجري في جوارها الإقليمي من تغييرات، وما يُحاك ضدها من مؤامرات يُخطِّط لها أصدقاؤها التاريخيون والهادفة إلى تغيير الأنظمة القائمة.
 لذلك فإن طبيعة العلاقات السياسية بين دول المنطقة والولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية ستتحدَّد وفقاً للاتفاقات غير المعلنة بين مجموعة «5+1» وإيران بعد التوقيع على الاتفاق النووي مؤخراً، وستظل الأزمات المحيطة بدول مجلس التعاون قائمة وستتخذ كوسيلة ضغط مستمرة حتى نضوج اللعبة السياسية في «الشرق الأوسط الجديد» كما يسمونه.
ومايهمنا هنا هو التحولات الجذرية والرؤية الأمريكية الجديدة تجاه إيران، فبعد أن كانت أمريكا هي «الشيطان الأكبر» أصبحت اليوم «الصديق الأكبر» الذي قلب الطاولة على حلفائه الخليجيين وقدمهم على طبق من ذهب لإيران كما فعل قبل عشر سنوات مع العراق، وما يؤكد ذلك حرص الإدارة الأمريكية على توقيع الاتفاق النووي مع إيران حتى ولو اضطر الرئيس أوباما إلى استخدام حق «الفيتو الرئاسي» إن حاول الكونجرس تعطيل هذا الاتفاق.
 ومن خلال متابعتي للمؤتمر الصحفي للرئيس الأمريكي والاتصالات التي أجراها وزير الخارجية «جون كيري» بنظرائه وزراء خارجية دول مجلس التعاون بعد التوقيع على الاتفاق المذكور، يتضح مايلي:
- الحرص على تطمين دول مجلس التعاون بأنه قد تم تحييد الخطر النووي الإيراني في المنطقة والإبقاء على حظر التسلّح وتطوير الصواريخ للسنوات المقبلة.
- التأكيد بأن الاتفاق لن يحل مشاكل العالم، مما يعني استمرار الخلافات العميقة القائمة بين إيران ودول مجلس التعاون المتعلقة بتدخلها في الشؤون الداخلية عبر جماعات مختلفة كحزب الله الإرهابي وغيره، واستمرار احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث.
- ليست هناك ثمة ضمانات بأن يساهم الاتفاق بحل الأزمة السورية ووقف دعم إيران للإرهاب.
 واستذكر هنا القول الشعبي المتداول «كأنك يا تيتي لا رحتي ولا جيتي»، حيث إن أفضل ما حصلت عليه دول مجلس التعاون من البيت الأبيض والخارجية الأمريكية هي وعود وتطمينات «شفهية» بكبح جماح إيران عن التدخل في شؤونها الداخلية، ودراسة طلباتها العسكرية المجمدة والمحظورة لأسباب تتعلَّق بأوضاع حقوق الإنسان في دول المجلس.
 وعليه فإنه لابد لدول مجلس التعاون أن تعي بأن الساعة قد أزفت، وعليها أن تتجاوز خلافاتها البينية وتبتعد عن المجاملات السياسية في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية التي أخذت على عاتقها دعم التغيير في منطقة الخليج والمنطقة العربية عموماً، وذلك بالمراجعة الدقيقة والجادة للاتفاق النووي الإيراني ودراسة تأثيراته وانعكاساته المتوقعة على مستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة، وعلى كيان واستقلال وسيادة دول الخليج، والاتفاق على الحد الأدنى لطريقة وكيفية التعامل مع طهران التي تعتقد - وهي على حق - بأنها قد أمسكت بخيوط اللعبة السياسية والمصالح في المنطقة.
 وذلك كله يتطلب من المجلس الوزاري - الذي يُعتبر الجهاز التنفيذي لمجلس التعاون - تكليف الأمانة العامة بإعداد دراسة استراتيجية حول علاقات دول المجلس بالولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية وإيران وذلك تبعاً للظروف والمستجدات القائمة فعلاً ووفقاً لرؤية البحرين الشاملة بأبعادها الرئيسة الثلاثة التى وضعها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفه أمام أخوانه قادة دول المجلس والتي أقرت خلال قمة الكويت في «ديسمبر 2009م»، مع الوضع في الاعتبار المسائل التالية:
- دراسة الموقف الأمريكي الذي أصر على التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران كأولوية مهما كان الثمن ومهما أخذت المفاوضات من وقت وجهد.
- بحث الحد الأدنى للعلاقات والتعامل المستقبلي مع إيران في ضوء النتائج المتوقعة لهذا الاتفاق، وحصولها على دور إقليمي في المنطقة وتنفيذ مخططها بإنشاء «منظمة التعاون الاقتصادي بين إيران ودول مجلس التعاون» وهي الفكرة التي طرحها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في القمة الخليجية عام 2007م بالدوحة.
- المراجعة الجادة لأوضاع حقوق الإنسان بدول المجلس، والعمل على زيادة فاعلية ودور «لجنة حقوق الإنسان الخليجية» بحيث يُعتمد على تقاريرها وتكون لها مصداقية دولية.
 وفي ظل الأجواء الإقليمية والدولية المتقلِّبة التي تتشابك فيها المصالح والرؤى، وتكتسب الطائفية والقبلية والعنف والإرهاب والتطرف دوراً فاعلاً يدفع نحو صراع التغيير والتعقيد والاختلاف، يبقى من الضروري الاتفاق على تفعيل رؤية مملكة البحرين الشاملة التي نصَّت حرفياً على «.....ومن أجل أن يحافظ مجلس التعاون على سيادته واستقلاله الوطني ومكتسبات مواطنيه ومواجهة استحقاقات المتغيرات الاستراتيجية في المنطقة، فإن ذلك يتطَّلب التبصّر فيما نعيشه الآن من طبيعة التحولات والمستجدات، وما علينا القيام به من خطوات في المستقبل، تبدأ بالتخلي عن سيطرة المصلحة الوطنية الآنية إلى فضاء المصلحة العامة عند تقييم المشاريع واتخاذ القرارات..»
 بهذا الاقتباس أختتم مقالي وأكرر الحكمة التى نعرفها جميعاً «في الاتحاد قوة وفي التفرق ضعف».
 محلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا