النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

شكراً للأزمات والمِحَن

رابط مختصر
العدد 9597 الاحد 19 يوليو 2015 الموافق 3 شوال 1436

ربما أراد الله للبحرين أن تمر بأكثر من محنة ليحتنك معدن أهلها ويكشف منه أفضل ما فيه، وليعرف العالم أجمع أن البحرين ليست مملكة فقط بل واحة يسعى إليها الناس من شتى أنحاء العالم ويجدوا فيها الراحة والسعادة والأمن والطمأنينة، ويرنو إليها الغريب قبل القريب ويتمنى كثيرون أن تصبح بلادهم كما هي البحرين بلدا للتعايش والتسامح تحت قيادة لا تفرق بين أبناء الوطن بل تحتضنهم جميعا وتعلم تماما أن الأبناء لهم أخطاءهم وعلى الآباء نسيان تلك الأخطاء والعمل على تقويم وتصحيح مسار الوطن بإصلاح أبنائه.
هي مقدمة ليست بجديدة ولم أكن أول قائلها، لكنها أحاسيس فاضت في صدري كالموج، خلال الأيام والأسابيع الماضية، فقد كنا نعيش أجواء شهر كريم يحاول فيه كل شخص التقرب إلى الله بطريقته، فمنا المصلي والقارئ للقرآن والمسبح بالأسحار، ومنا من يطعم المسكين ويسقي الصائمين ويسعى حثيثا إلى بيت الله لينال فضل صلاة الجماعة فتزيد حسناته بصلاة جامعة في شهر الصيام.
لكن أمرا جديدا طرأ على تلك المملكة الصغيرة خلال شهر رمضان، لم نعتده في السنوات السابقة ولم يكن له مثيلا من قبل، فبعد ما حدث في دولة الكويت الشقيقة وقبلها المملكة العربية السعودية من استهداف لمساجد وجوامع وسقوط شهداء من المصلين الصائمين على يد الإرهاب الأعمى الذي يتخفى تحت عباءة الدين وهو منه براء، والإعلان عن استهداف جوامع البحرين ضمن خطة التنظيم الدموي في سلسلة الدمار التي بدأها تنظيم الخراب، تحركت أجهزة الدولة بحكم واجبها الوطني في الحفاظ على أمن المواطنين والمقيمين دون تمييز، وبدأت عمليات التأمين للجوامع من قبل رجال وزارة الداخلية والإعداد لخطة أمنية لا أستطيع الوصول لتفاصيلها، لكن شواهدها ونتائجها كانت حاضرة لكل عين.
ومع تحرك مؤسسات الدولة لحماية المجتمع وخاصة المصلين، شهدنا ظاهرة صحية ووطنية من قبل مخلصين في هذا البلد، تحت مسمى «المتطوعين المدنيين» والذين آثروا أن يقفوا تحت حرارة الشمس في ظهر يوم الجمعة وهم صيام، جنبا إلى جنب مع رجال الأمن ليعززوا أمن أهليهم وإخوانهم، فرسموا لوحة جميلة تناقلتها الصحف ومواقع الأخبار المحلية والعالمية، وأكدت أن شعب البحرين الكريم يرفض أن يمس بأمنه من قبل أحد، وأن هذا الشعب لديه الاستعداد بالتضحية بأرواحهم من أجل الأرض التي حملتهم وآباءهم وأجدادهم، واستطاعوا أن يوصلوا بفعلهم هذا رسالة غير مكتوبة بأنهم فداء لوطنهم وأبنائه دون تمييز بين طائفة وأخرى.
ولم تنته الملحمة الوطنية عند هذا الحد، بل تطورت بشكل تلقائي ومزجت في صلاة الجمعة بين الطائفتين الكريمتين في صلاة موحدة فريدة من نوعها لم نشهدها في حياتنا، واجتمع كل محب لهذا الوطن تحت سقف جامع واحد ليصلوا ويتضرعوا إلى الله الواحد أن يحفظ البحرين دوما، ولم ينظر أي من المصلين إلى من كان يقف بجانبه في الصلاة لكي يعرف من أي طائفة هو، لكنها كانت الصلاة الخالصة والمخلصة البعيدة عن كل النظريات الدينية المختلفة والآراء الفقهية المتنوعة.
هذه الصلاة لم أجد لها وصفا أفضل من كونها نسيجاً جمع كل الألوان في رداء واحد ينطق بقول لا إله إلا الله، ويدعو العلي القدير أن يحفظ تلك الأمة من الفرقة والهلاك، وتلك الأزمة على رغم شدتها إلا أنها أخرجت المعدن الأصيل للشعب البحريني، وأعادتنا جميعا لكي نحتضن بعضنا ونحمد الله على نعمه الكثيرة وعلى نعمة التعايش والتسامح التي حض علــيها الدين الإسلامي ونـسيناها في غفلة من الزمن، فشكرا للأزمات والمحن ونتائجها الطيبة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا