النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الدولة والدين في الاجتماع العربي الإسلامي

رابط مختصر
العدد 9596 السبت 18 يوليو 2015 الموافق 2 شوال 1436

إصدارات تحليلية نقدية مستفيضة تناولت علاقة السياسة بالدين، ومن بين هذه الاصدارات الجديدة كتاب «الدولة والدين في الاجتماع العربي الاسلامي» للمفكر عبدالآله بلقزيز، من اصدار منتدى المعارف 2015.
رغم تعدد القرأة السياسية لهذا الكتاب، فان اهميته كما يستنتجها بعض المحللين والنقاد في اسلوب طرح الاسئلة الصعبة الذي يتبناه بلقزيز قبل ان يحاول تقديم او تلمس ايجابات تلامس الوعي العام في مسائل عدة، احدى تلك الاشكاليات: كيف امكن ان يتحول الدين (الاسلام) من عقيدة للامة جمعاء الى ايديولوجيا للسلطة؟ وفي سياق الصراع على السلطة كيف امكن لبعضهم مصادرة الاسلام وتقديم رواية مختلفة عنه الى درجة ممارسة حد القتل؟ كيف امكن ان يحول دين توحيدي جامع الى موضوع نزاع وسبب للانقسام والفرقة والحرب الاهلية؟ كيف امكن التزوير الصارخ لصورة الاسلام والذهاب به الى مآلات دراماتيكية.
في حين يحلل الكاتب والناقد «كرم الحلو» في صحيفة السفير ابعاد رؤية بلقزيز العميقة في تناوله وبأسلوب امتاز بالرصانة الجدية علاقة السياسة بالدين، فرأى ان الاسلام الحزبي هو الدرجة العليا في «الاسلام السياسي» لأن مبناه على مطابقة السياسة بالدين، على تعريف شهير للاسلام بانه دين دنيا، مصحف وسيف، خلافاً لكل الحركات الاصلاحية الاسلامية!
كيف نشأت حركات الاسلام الحزبي، وما هي الأسباب والعوامل التي وفرت لميلادها واستمرارها البيئة المناسبة وجعلت منها الثمرات المرّة للم‍آلات البائسة للتاريخ العربي؟
ويبين «الحلو» بعمق ما جاء في الاصدار من وضوح وأهمية حول ما كشفه المؤلف عن الدور الرئيس في انبعاث هذه الحركات. ولهذا يقول بشأن التحديث السياسي المزيف والشكلي ان النموذج الجديد للسلطة لا يمكنه الا ان يقود الى الانسداد السياسي، فحين تحتكر السياسة نخبة حاكمة حزبية او عائلية او عسكرية، تصادر المجال العام يبلغ استبدادها حداً عالياً من القمع، ويكون من الطبيعي ان تجنح قوى سياسية للتعبير عن نفسها بمفردات غير سياسية، وان ينحو في ذلك الى اسلوب العنف. كما ان الواقع الاجتماعي الذي اشتد وطأته على الطبقة الوسطى وملايين المهمشين والعاطلين عن العمل، يشكل هو الآخر سبباً لازدهار افكار العنف. ويضيف للنظام التعليمي مسؤولية اساسية في ايجاد البيئة المولّدة الحاضنة للحركات الاسلامية المتطرفة، من خلال الادقاع الفكري والفقر المعرفي والانغلاق على اليقينيات، اذ هي لا تعلم سوى الاجترار، ولا تكرس سوى تقديس نصوص القدماء، بل تعطل حاسة النقد تعطيلاً تماماً.
ولهذا فان ميلاد الاسلام الحزبي يفصح عن ازمة عميقة في اسلام العلماء المرتبطين بالدولة، حيث الخلاف مع هؤلاء على الموقف من السلطة لا على شرعية خطابهم في الدين. ويتغذى صعود الحركات الاسلامية من حال الوهن في الاسلام العالم، ومن افتقار التاريخ الاسلامي المعاصر الى الاصلاح الديني، واشاعة قيم التسامح والاعتراف بالآخر، الامر الذي خلف فراغاً اتقن الاسلامي الحزبي استثماره. وقد ساهم تراجع قوى اليسار كذلك في نمو حركات الاسلام الحزبي وانتعاشها. وتطرق بلقزيز ــ كما يوضح الحلو ــ الى حصاد الاسلام الحزبي، فأشار الى ان هذا الحصاد كان سيئاً، وقد فجر من التناقضات والمشكلات اكثر مما فعلت عهود الاستبداد السابقة. فثمة نتائج في غاية الخطورة افضى اليها ولوج الاسلام الحزبي عالم السياسة منها: أــ تعريض الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية للشرخ والتصدع، فقد كان في العالم العربي حد أدنى من الحريات السياسية برغم استبداد الأنظمة، لكن ما ان دخل الاسلاميون معترك السياسة حتى باتت الحياة شبه مستحيلة في ظل احكام التكفير واعدام المجال السياسي. ب ــ افكار العنف التي دخلت على الاسلام، انما مأتاها من مصادر اسلامية خارجية، هندية اساساً، بانت بصماتها في افكار سيد ومحمد قطب المستقاة من ابي الاعلى المودودي وابي الحسن الندوي. ج ــ قدم الاسلام الحزبي المساهمة الاخطر في تفجير تناقضات البنى الاجتماعية بإدخاله العامل الديني كعامل ممايزه بدلاً من العامل الوطني. دـــ اساء الاسلام الحزبي الى الاسلام في الخارج. هـ ــ استدرج الاسلام الحزبي التدخل السياسي والعسكري الى الديار العربية، ما ادى الى احتلال كامل او جزئي لبلدان عربية واسلامية، او استباحتها عسكرياً.
هذا بعض ما كتب من انطباعات عن هذا الاصدار القيم لاسيما في هذا الوقت الذي ساد فيه الاسلام السياسي والتيارات الدينية التكفيرية!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا