النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مكافحة التطرف: حان وقت التصرف

رابط مختصر
العدد 9596 السبت 18 يوليو 2015 الموافق 2 شوال 1436

تقوم أجهزة جسمنا بمجموعة مذهلة من الوظائف المختلفة، من تلك الوظائف هي أن هذه الأجهزة المختلفة تتحد وتعمل في انسجام تام من أجل مكافحة مرض أو فيروس، وهذا ما يحدث عندما تجري مهاجمة الجسم من قبل بعض أشكال السرطان.
الإرهاب يشبه السرطان الناشئ عن الجسم نفسه، وهو يدمر ببطء الجسم الذي أنشأه. وهنا علينا أن نقبل حقيقة أن الإرهاب موجود في مجتمعنا، وأن البعض يغضون البصر عنه، بل وربما يشجعونه ويدعمونه، فيما الخطوة الأولى نحو مكافحة هذا الداء هي الإقرار بالإصابة به، والاعتراف بالحاجة لعلاجه.
في حين أنه من المهم أن نفهم بشكل صحيح العوامل التي أدت إلى هذا المرض الخبيث في مجتمعنا، فإن الأولوية الأكثر إلحاحا هي أنه لابد من محاربة هذا الورم السرطاني الذي يضرب كل يوم مزيدا من الضحايا، والإرهاب ليس من نوع التهديدات التي يمكن أن نترك للحكومات وحدها مهمة مجابهتها، بل علينا جميعا أن نتحمل مسؤوليتنا تجاه الاستجابة لهذا الداء إذا أردنا حماية أرواحنا وأرواح البشر من حولنا.
نشطاء المجتمع المدني، والدعاة وموظفو الحكومة، والآباء والمرشدون الاجتماعيون والشرطة وأصحاب العمل والأستاتذة وغيرهم، كل واحد منا بطريقة أو بأخرى له دور يؤديه في تعزيز التسامح، وتحديد مصادر التطرف، ونبذ المعتقدات الدينية المنحرفة، وتوجيه الشباب الأكثر تعرضا لمخاطر الانحراف والانجرار خلف دعوات الإرهاب، فالتطرف هو نتاج المجتمع، ويتطلب ردا من المجتمع الأوسع، وعلينا ليس فقط علاج الأعراض وإنما أصل المرض نفسه.
أعضاء الجماعات الإرهابية الأكثر تطرفا هم غالبا من الشباب الغاضبين الذين سلكوا الطريق الخطأ، فكيف يمكن لشاب مسلم أن يعتقد أنه يخدم دينه عن طريق قتل المسلمين الآخرين؟ كيف فشلنا في تثقيف الشباب حول القيم الإنسانية العليا وأهمية الاحتفاء بالحياة بكل تنوعها؟ هذا يعني أن مجتمعنا فشل في رعاية الشباب وتعريفهم بالمبادئ السمحة الحقيقية للإسلام.
السرطان يدمر أنسجة الجسم وصولا لتدمير الأجهزة الأخرى، إنه يدمر التنوع والتعقيد الحيوي داخل الجسم والوظائف المختلفة التي تبقينا على قيد الحياة، وبالطريقة ذاتها، يريد المتطروفون والمتعصبون تدمير كل ما هو مختلف عنهم، هذا الدمار لا يطال غير المسلمين فقط، وإنما يريدون هدم كل أشكال الإسلام التي تختلف ولو قليلا، إنهم متطرفون يكرهون غيرهم من المسلمين أكثر مما كانوا يكرهون غير المسلمين.
لهذا يتطلب العلاج الحقيقي لسرطان التطرف أن يتوحد جسم المجتمع بكل تنوعه، السنة والشيعة وغير المسلمين، ضد هذا المرض، كما يجب أن يتحد الناس من جميع أشكال الطيف السياسي، يجب أن نتحد ضد التطرف من أجل عدم توفير بيئة حاضنة لنمو الفكر المتطرف.
كآباء، عندما يسمعنا أطفالنا نتحدث سلبا عن الطوائف أو الأعراق الأخرى، نكون حينها نبذر فيهم بذور التطرف، وعندما نستخدم لغة طائفية فإننا نسمح للتعصب بأن يكون مقبولا، وعندما نسمح للدعاة والشخصيات المؤثرة بنشر الكراهية نكون قد وفرنا لهذا المرض بيئة خصبة للانتشار.
يمكننا تحصين مجتمعنا ضد التطرف من خلال اعتماد نهج عدم التسامح مطلقا مع هذه التصرفات العنصرية والطائفية والتعصب، وعندما نتعهد نحن الكبار مسؤولية تربية أطفالنا على احترام القيم الإنسانية المشتركة، يمكننا أن نكون واثقين من أنهم في مأمن من التحريض على الكراهية.
يجب علينا أن نعمل بسرعة لأخذ الحذر من هذا التهديد المعد والخبيث لمجتمعنا، وإلا سوف ينتشر ويسقط المزيد من الضحايا، فيما لا يزال هناك متسع من الوقت لعكس مسار هذا المرض.
وبالعودة إلى مثال الجسد فإن إعضاء الجسم تميل بشكل طبيعي للتنسيق معا لمكافحة الأمراض الدخيلة، وبالتالي يجب على جميع مكونات المجتمع أن تفعل الشيء نفسه إذا أردنا التغلب على التطرف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا