النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

قلة المياه وكثرتها.. تهدد العرب!

رابط مختصر
العدد 9586 الأربعاء 8 يوليو 2015 الموافق 21 رمضان 1436

حجبت عنا الصراعات السياسية السائدة في العالم العربي وتهديدات جماعات الارهاب، مخاطر تدهور البيئة في بلداننا، وكل ما يقال ويؤكد عن تهديد التغير المناخي لقوت العرب.. وقوتهم! فبتنا نقرأ ما نقرأ عن هذه المخاطر والكوارث القادمة، ونسمع ما نسمع وكأنها لا تعنينا من قريب أو بعيد، او نعدها من مبالغات المتنبئين، أو انها تنتشر ربما لأغراض دولية مشبوهة، وأخيراً بسبب العجز واليأس وتزاحم الاولويات المصائبية التي تحيط بناء، اذ تكسرت النصال على النصال، فأوكلنا امرنا الى الاقدار، ووضعنا مستقبلنا في عهدة البلدان المتقدمة والقوى الكبرى، بينما تتربص بنا اخطار بيئية وغذائية وانتاجية وسكانية بل ووجودية كبرى.
من أخطر المشكلات العالمية التي تواجه المجتمع البشري حالياً، يحذرنا علماء البيئة، ظاهرة التصحر، حيث تقدر مساحة الأراضي المنتجة التي يفقدها العالم كل سنة بسبب التصحر بنحو ستة ملايين هكتار، بتكلفة تصل إلى 42 مليار دولار أمريكي. وتنتشر الصحاري والأراضي القاحلة على مستوى العالم وتشغل خمس المساحة الكلية لكوكب الأرض، حيث يصنف ثلثا مساحة القارة الأفريقية على أنه صحراء قاحلة غير منتجة.
ويعاني الوطن العربي هذه الظاهرة بشدة، بسبب وقوع المنطقة العربية ضمن النطاق الصحراوي وشبه الصحراوي الممتد من شمال أفريقيا إلى آسيا. وتشكل نسبة المساحات المتصحرة والأراضي القاحلة في المنطقة نحو 88% من إجمالي المساحة الكلية، بما يعادل 13 مليون كيلو متر مربع، أي نحو 28% من جملة المناطق المتصحرة على مستوى العالم. وتنقسم هذه المساحة ما بين أراض متصحرة فعلاً تبلغ نسبتها نحو 68% من المساحة الكلية للوطن العربي، وأراض مهددة بالتصحر تصل نسبتها إلى 20% من هذه المساحة.
«د. وحيد مفضل، مقال التصحر والغبار، مجلة التقدم العلمي، الكويت، العدد 86، يوليو 2014»
وحتى لو كنت مقيماً في دولة ثرية لا تعتمد على الزراعة، وتحصل على حاجتها من مياه الشرب بتقطير ماء البحر مثلاً، كما هو الأمر في البلدان الخليجية، فإن الغبار المحمول جواً قد يحمل إليك الملوثات والمبيدات الحشرية و«البوليمرات الهيدروكربونية» - ولا أعرف ما هي- والتي قد يؤول مصيرها في النهاية، كما يحذر الباحث، «إلى الجهاز التنفسي أو الهضمي للإنسان، قد تؤدي هي الأخرى إلى اضطرابات شديدة في عمل الغدد الصم».
وكانت مصر من دول «الوفرة المائية»، التي يحصل فيها كل فرد سنوياً على أكثر من 2000 متر مكعب من الماء، تليها «دول الضغط» أو الإجهاد المائي، ما بين 1000- 1700 متر مكعب، و«دول الندرة المائية»، أقل من 1000 متر مكعب، و«دول الندرة المطلقة»، التي يحصل الفرد فيها على أقل من 500 متر مكعب. ولكن تزايد السكان في مصر ودول حوض النيل وسوء طرق الري وعوامل أخرى جعلت «حصة مصر من مياه النيل هي الحد الأدنى المطلوب لسد الاحتياجات المائية، وذلك على عكس جميع دول حوض النيل الأخرى التي تسقط عليها أمطار غزيرة وتتوافر لديها كميات هائلة من المياه الجوفية، وأنهار عديدة أخرى».
 «الباحث د. محمد سالمان طايع، مقال العجز القادم: رؤية تحليلية لمؤشرات الأمن المصري، مجلة السياسة الدولية، 91، يناير 2013».
ويوضح صلاح حافظ، وهو رئيس جهاز شؤون البيئة الأسبق في مصر، أن المنطقة العربية تأتي في مقدمة المناطق الأكثر تأثراً سلباً بتداعيات التغير المناخي، رغم الإسهامات الضئيلة للإقليم العربي في تغير المناخ، حيث انبعاثات «غازات الدفيئة» منه قليلة، نحو 5% من الرقم العالي.
ويقول الأستاذ حافظ في دراسته المنشورة بمجلة «السياسة الدولية»، عدد أبريل 2015، إن المناطق الساحلية في الإقليم العربي ذات أهمية حياتية بالغة لشعوبها. «ويبلغ الطول الإجمالي للسواحل العربية 34 ألف كيلو متر، منها 18 ألف كيلو متر مسكونة. كما أن غالبية المدن الكبرى والنشاط الاقتصادي في الإقليم هي في المناطق الساحلية. وتقع الأراضي الزراعية الخصبة الفسيحة في مناطق ساحلية منخفضة مثل دلتا النيل، كما تعتمد النشاطات السياحية الشائعة على أصول بحرية وساحلية، مثل الشعاب المرجانية، والأنواع الحيوانية المرتبطة بها».
ويتنبأ الباحث البيئي في الدراسة نفسها «بأن يتأثر كل بلد من البلدان العربية على حدة بشكل متفاوت، في ظل توقعات متنوعة لارتفاع مستويات البحار المتعلق بتغير المناخ. وتُعدّ قطر، والإمارات، والكويت، وتونس الأكثر تعرضاً من حيث كتلتها البرية لهذا الارتفاع. ومن هذه البلدان، تعد قطر الأكثر تعرضاً إلى حد بعيد. وبالنسبة لتأثير ارتفاع مستويات البحار، يعد اقتصاد مصر هو الأكثر تعرضاً إلى حد بعيد، إذ إنه مقابل ارتفاع مستويات البحار متراً واحداً، سيكون أكثر من 6% من ناتج مصر الإجمالي المحلي في خطر»، وترتفع هذه النسبة الى أكثر من 12% مقابل ارتفاع مستويات البحار 3 أمتار. كما تعد قطر وتونس والامارات العربية المتحدة معرضة كذلك. وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، وسوف تكون مصر الأكثر تأثرا بارتفاع مستويات البحار، فأكثر من 12% من افضل الاراضي الزراعية في دلتا النيل هي في خطر من ارتفاع مستويات البحار متراً واحداً، وتزداد هذه النسبة دراماتيكيا الى 25% مقابل ارتفاع مستويات البحار 3 أمتار.
وستصبح موجات الحر أكثر شدة وتكراراً وأطول مدة، وتزداد معدلات الوفيات المرتبطة بالحر، وبخاصة بسبب فقر البيئة العربية بالمياه. فالإقليم العربي الذي يحتل عشرة بالمئة من الكوكب يحوي أقل من واحد بالمئة من موارد المياه العذبة. وتؤثر الموارد المائية المحدودة والأنماط الزراعية المضطربة والرعي المفرط والنمو السكاني وانخفاض مستويات المعرفة والتكنولوجيا في نظم إنتاج الغذاء في الإقليم، حيث تعد «الزراعة البعلية»، المعتمدة على هطول الأمطار، النظام الزراعي السائد في معظم البلدان العربية، لذلك فإن الإنتاجية الزراعية السنوية والأمن الغذائي، يوضح الباحث، «يرتبطان إلى حد بعيد بالتقلبات السنوية للأمطار المتساقطة. وقد يكون للتغيرات المناخية المتوقعة آثار كارثية على الإنتاج الزراعي في العالم العربي». وقد تتدهور من ناحية أخرى السياحة العربية مع تغير المناخ وارتفاع حرارة فصول الصيف وحلول موجات الجفاف. وهكذا، «فإن مستقبل السياحة العربية يعتمد على الطريقة التي يتكيف بها هذا القطاع مع تغيرات المناخ».
وعلى صعيد آخر، يقول حافظ، «يواجه كثير من الانواع النباتية والحيوانية في العالم العربي تهديدات لبقائها، وسوف يتفاقم تعرضها نتيجة التأثيرات المتوقعة لتغير المناخ. ويتبين ان لدى «اليمن» العدد الأكبر من الانواع النباتية المهددة، اذ تبلغ 159 نوعاً. اما «جيبوتي» ومصر والاردن والمغرب والسعودية والصومال والسودان واليمن مجتمعة، فلديها أكثر من 80 نوعا حيوانيا مهدداً ويعد تنوع الطيور ذخرا رئيسياً للعالم العربي، ولكنه مهدد للغاية نتيجة تغير المناخ».
وبعكس مخاطر شح الامطار وقلة المياه العذبة، فان ذوبان جليد القطب الشمالي، سيوجد منافسا خطيراً لقناة السويس، من خلال المحيط الثلجي الشمالي، المتجمد سابقا، على قمة العالم، لنقل البضائع والناس والخامات.. من والى أوروبا وشرقي آسيا، فانظر كم نحن مهددون حقاً!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا