النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

رمضان والمساجد والإرهاب

رابط مختصر
العدد 9582 السبت 4 يوليو 2015 الموافق 17 رمضان 1436

يأتي رمضان هذا العام، والعالم الإسلامي يشهد ارتفاعاً في نسبة العمليات الإرهابية عن العام الماضي، ففي أحدث تقرير للخارجية الأمريكية صدر مؤخراً، ذكر أن الهجمات الإرهابية في العالم ارتفعت بمعدل الثلث في 2014 ، كما ارتفع عدد القتلى بنسبة  81 ٪ مقارنة بـ 2013 وتضمن التقرير أن ( 16 ) ألف مقاتل من ( 90 ) دولة، التحقوا بداعش، وقد استحوذت ( 5 )  دول هي: العراق وباكستان وافغانستان والهند ونيجيريا على أكثر من60٪ من إجمالي الوفيات، لقد بلغ عدد الهجمات الإرهابية ( 13463 ) وأدت إلى مقتل 17800 شخص في العام الماضي كما زاد عدد عمليات الخطف بثلاثة أضعاف، وأكد التقرير أن منطقة الشرق الأوسط لا تزال المسرح الرئيسي للأنشطة الإرهابية في عام 2014 مع تصاعد نفوذ تنظيم (داعش ) وإذا كان المسلمون في مختلف دول العالم قد استقبلوا الشهر الفضيل بالإكثار من الطاعات والتقرب بالصدقات سعياً للثواب والغفران فإن تنظيم داعش استقبل الشهر الفضيل بتنفيذ عملية إعدام جماعية في الموصل، حرمة هذا الشهر لم تمنع هؤلاء من القيام بأعمالهم الإجرامية، بل ازدادوا ضراوة ووحشية، ووصل بهم الفجور والغلو في الإجرام أنهم أصبحوا يستهدفون المساجد بيوت الله تعالى، يفجرون المصلين في المساجد، ويسعون في خرابها، ويَصُدُّون عن إعمارها بالمصلين، لدرجة أنهم زرعوا في نفوس البعض توجسا من الذهاب إلى دور العبادة، هؤلاء الذين قال الله تعالى فيهم وفي أمثالهم (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابهاأولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) لايراعون قدسية لبيوت الله تعالى ولا أي حرمة للشهر الفضيل، لقد استهدف داعشيو اليمن ( 3) مساجد، عشية شهر رمضان المعظم فيما سمي بمجزرة المساجد لقتل أكبر عدد من المصلين وبث الرعب والفزع في النفوس، وبهدف الصد عن بيوت الله تعالى والسعي في خرابها، هكذا فعلوا في مسجد الإمام علي كرم الله تعالى وجهه، ومسجد الإمام الحسين بالدمام وفجروا المصلين، وأخيرا وليس آخرا اعتدوا على مسجد الإمام الصادق في الكويت وأودوا بحياة العشرات ذهبوا شهداء غير المئات من المصلين الجرحى، لقد أكثروامن الفساد وأراقوا المزيد من الدماء، لكن ربك لهم بالمرصاد، زحفوا على مدن وقرى عامرة في العراق وسورية وحولوها خرابا يبابا ودمروا آثارا تاريخية لا تقدر بثمن،
 وتسببوا في نزوح الآلاف من بيوتهم ومدنهم، هرباً من هول فظائعهم، هاموا على وجوههم بأسرهم وأطفالهم وتقطعت بهم السبل، ومن استطاع النجاة ، يعيش اليوم في مخيمات بائسة تفتقد أدنى درجات الرعاية الصحية والإنسانية، منظر الأطفال البائسين عبر الفضائيات يدمي القلوب ويوجع النفس، يستغيثون ويستصرخون، ولا مجيب أو مغيث، دعونا نتساءل : لماذا ينشط الإرهابيون ويزدادون ضراوة ووحشية في هذا الشهر الفضيل ؟! لماذا اصبحوا يستهدفون المصلين في المساجد ويفجرون بيوت الله تعالى ؟!
هؤلاء طبع الله تعالى على قلوبهم وزين لهم شياطينهم بأن أعمالهم العدوانية ، جهاد في سبيل الله تعالى، وفي رمضان، يضاعف لهم الأجر  - بحسب زعمهم في أدبياتهم المنشورة عبر المواقع الالكترونية - هؤلاء الذين قال تعالى عنهم ( الذين ضَل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً )  بل هم الأخسرون أعمالاً في الدنيا والأخرة .  
ودعونا نتساءل مرة آخرى : لماذا يزدادالإرهاب انتشاراً ويزيد ضراوة ووحشية ؟! لماذا يستمر شباب مسلمون من مختلف دول العالم بالالتحاق بداعش ، وهم يَرَوْن فجوره وخروجه على كافة الثوابت الدينية والإنسانية والأخلاقية ؟! أين دور مؤسساتنا الدعوية والتعليمية ؟! وأين دور الأسرة والجامع والجامعة. ؟!
يتعجب المرء من طبيب يعيش في استراليا ويحمل جنسيتها وينعم بحقوقه وحرياته، يتخلى عن كل شيء ويلتحق بداعش معلناً تخليه عن الجنسية الأسترالية، وداعياً زملاءه الأطباء للالتحاق به !
ما الذي يجذب هؤلاء  إلى هذاالفكر المريض ؟!
ما الذي يدفع المئات من دول وسط آسيا والدول المجاورة مثل أوزبكستان وطاجاكستان  ومن دول أوروبا ومن استراليا وغيرها للانضمام إلى صفوف داعش ؟! ماهذه الحماسة لنصرة داعش ؟! يضحون بأنفسهم من أجل داعش ! أطفال يربطون أحزمة ناسفة حول بطونهم ويفجرون أنفسهم فداء للتنظيم الإرهابي ! حقاً أن الإنسان سجين فكره المنغلق ، وكما يقولون : الإنسان عدو نفسه ، هؤلاء الذين يتكبدون المشاق وينفقون الأموال في سبيل الوصول إلى داعش ، هم أعداء أنفسهم ، هم سجناء أفكارهم الضالة ، ولا أشك لحظة أنهم (مرضى ) القلوب والنفوس وإلا ما سعوا إلى التهلكة سعيا ، إذلا يوجد سبب منطقي أو مبرر مقبول لانضمامهم  إلى داعش ، هم لا يعانون فقراً أو بطالة ، بل أحوالهم المادية ميسورة ، كما أنهم لا يشكون ظلماً سياسياً أو اضطهاداً اجتماعياً أو استبداداً أو حرماناً من حريات دينية أو مذهبية أو سياسية ! معظهم أتوا من بلاد منحتهم كامل حقوقهم وحرياتهم ، ووفرت لهم وسائل المعيشة الكريمة، فما الذي دفعهم إلى داعش ؟! ماالذي أتى بهم إلى هذاالتنظيم الوحشي ؟! لا جواب عندي غير أن النفوس المريضة تقع على أمثالها، إنها إذن (النفوس المريضة ) ، والتي لاتألف إلا أمثالها من النفوس المريضة  والعقول الضالة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا