النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

من غاب عن عيني سها عن بالي

رابط مختصر
العدد 9579 الأربعاء 1 يوليو 2015 الموافق 14 رمضان 1436

صياغة معبرة، ومؤلمة، وتثير الشجون، قد يثيرها أب، أو تثيرها أم، أو يثيرها صديق، أو يصرخ بها متقاعد، أو يلجأ إليها من وقفت في طريقه صروف الزمان.
نعم لازال الأجداد والآباء يعلموننا الدروس والعبر، ويرسمون في طريقنا منارات للتفكير والتمعن، فهم بخبرتهم وتجربتهم وبالظروف المعيشية والحياتية التي مروا بها، يطلقون صيحاتهم وعباراتهم التي تدعونا إلى التأمل والتفكير، ومراجعة النفس، وإعادة النظر في بعض المواقف التي قد نتبناها في يوم من الأيام وسرعان ما نكتشف إننا على غير جادة الصواب.
فما أحوجنا إلى التفكير الجدي في مثل هذه العبارات، لنبني عليها مواقف ضرورية تقودنا إلى طريق الرشد والصلاح.
فليس من الحكمة أن نتجاهل عطاء رجال بذلوا الكثير من أجل إسعاد الآخرين وكانوا في ظروف إجتماعية وإنسانية بالغة القسوة، ولكنهم ولله الحمد تجاوزوا ذلك وبنوا مستقبلهم وأسهموا في بناء الوطن فرجال الغوص، هم أنفسهم الذين غرسوا الأرض بالنخيل الباسقات وهم الذين التحقوا بشركة النفط بابكو وأبناؤهم وأحفادهم هم الذين أيضاً أسهموا في بناء المصانع الحديثة، والمؤسسات الوطنية الكبيرة، وهم الذين أرسوا دعائم البنوك الوطنية، وبنوك الأفشور وهم أيضاً من أسهموا في وزارات الدولة ومؤسساتها وهيئاتها...
ظروف الحياة ليست سهلة، والأوضاع الاقتصادية لا تستقيم دائماً على حال واحدة ولكن عزيمة الرجال لا تلين، وإرادة البقاء أقوى من أعاصير الزمن، والإيمان بالقدرات والملكات والطاقات يجب أن لا تقف عند حدود معينة. فالتضحية بالوقت والجهد واجبة وخاصة في الظروف غير الاستثنائية وأقسى ما يمر به الإنسان أن يجد نفسه يوماً عاجزاً عن أن يؤدي، واجبه الوطني والإنساني تجاه وطنه أولاً، وتجاه من يعول ثانياً وتجاه مجتمعه ثالثاً ولكننا مدعوون جميعاً لأن نكون صفاً واحداً، نقيل عثراتنا ونغرس الأمل في نفوسنا ونعيد النظر في علاقاتنا بما يحفظ مجتمعنا وبما يحفظ إرادة الفرد وقدرته على العطاء.
وأنا أتفحص في الوجوه الخيرة في بلادي، من خلال المجالس في الأيام العادية، وأيام المناسبات المتعددة وأيام رمضان المباركة، تزداد قناعتي بقدرة الإنسان في بلادي على العطاء، فهذه الوجوه كل واحد منها يحمل تاريخاً من الإنجاز، وإذا فتشت عنه ستكتشف أبعاداً لم تكن تخطر على بالك ولا يخدعنك صمت البعض، فخلف هذا الصمت مخزون من الكلام الذي ربما يبدأ ولا ينتهي، فقط عليك أن تكون قريباً منه.
تشوقني دائماً الذكريات فأمر على ما بقي من مقاهي شعبية في سوق المنامة أو سوق المحرق، فأجد من بين الحضور من لا يزال يحفظ بعض الذكريات المفرحة، والمبشرة، والمتفائلة كما قد تجد من بين الحضور من يتوجع ويتألم ويتحسر على أيام تقضت من حياته، ولم يستفد أحد منها، بل في أحسن الحالات لم يقترب أحد منه ليسأله عن أيامه الماضيات وكيف كان يعيش، واستطاع أن يربي أولاده أو ربما إخوانه والأقربين إليه.
نعم صادفت مثل هؤلاء وعندما استرسلت معه في الحديث وجدت الدموع وقد طفرت من عينيه وساحت على خده المتجعد، وتحشرجت الكلمات على لسانه، ولكنه كان سعيداً بأن يروي تاريخاً إجتماعياً أسهم في تطويره وبنائه رغم الظروف القاسية.
فهؤلاء الرجال والنساء يعطيهم الله الصحة والعافية وطول العمر هم بحاجة اليوم لنا، ويتمنون فيما بقي من حياتهم أشياء بسيطة للغاية تتمثل في زيارتهم، والتحدث معهم ومشاركتهم في مشاعرهم، وتقدير عطائهم وتخصيص أيام ومناسبات للاحتفال بعطائهم، وحبذا لو كان ذلك من خلال اصطحاب أبنائنا وأحفادنا، فقرة أعينهم أن يروا هذه الأجيال بينهم هذا على المستوى الشخصي، أما الدولة والقائمون على بعض الشؤون العامة فيها فإنه بدلاً من أن نحتفل بيوم المسنين، والذي يمضي كلمح البصر، علينا أن نحتفي كل يوم بعطاء هؤلاء الرجال والنساء، بإشراكهم في مناسباتنا والاتصال بهم لدعوتهم لفعالياتنا، وأخذ رأيهم في بعض شؤوننا، لأن الدعوات وإن كانت ترتبط بقدرة هؤلاء على الحضور، ولكنهم يجدون فيها تقديراً وكرامة واعترافاً بجهدهم وتقديراً لعطائهم فهل نبخل عليهم بمثل ذلك؟! ونحن أهل خير ووفاء وأصحاب عقيدة سماوية تحثنا على البذل والعطاء وتقدير كل من يقوم بخدمة للوطن والإنسانية..

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا