النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

هل ضاعت سورية؟

رابط مختصر
العدد 9579 الأربعاء 1 يوليو 2015 الموافق 14 رمضان 1436

أي كلمات ترسم اليوم حجم العذاب السوري، في الذكرى الرابعة لثورتها؟ وما جدوى أي كلمة او مقال او خطاب، في حضور هذا الكم الهائل من الدم والموت والدمار والتشرد والأيتام والثكالى.. والآمال المحطمة؟ خطوتان في اعتقادي أقدم عليهما النظام، أوقعتا بالثورة كل هذا الضياع والدمار، الاولى، اجبار المتظاهرين وجر المعارضين بالعنف والقتل، للجوء الى السلاح وترك النضال السلمي لتحقيق اهداف التغيير، والثانية خلق الاصوليات المتوحشة والجماعات الجهادية الدموية الموغلة في العنف وفي سحق آدمية الانسان، وعلى رأسها «داعش»، الخطوة الاولى، أفسحت للنظام المجال ليجرب مع المعترضين والمتظاهرين والمدن المتمردة والقرى المتهمة بالاعتراض، أبشع اسلحة الدمار، والثانية، غمرت الساحة بقوى مغرقة في الدم والاجرام وجز الرقاب، ومدعومة بخبرة اجهزة حزب البعث في العراق وسورية وتنظيمات الارهاب الدولية، فجعلت العالم ينصرف عن عنف النظام الى عنف خالص لا نظام فيه، وجريمة خالية من اي قانون أو رحمة.
كانت حصيلة السنوات الاربع، كما جاء في الصحف في مارس 2015 مقتل 210 آلاف شخص، وفرار 11 مليون شخص من منازلهم من بينهم اكثر من 4 ملايين لجأوا الى الخارج، واعداد كبيرة من المفقودين والسجناء السياسيين، وارتفاع قيمة الدمار الى مليارات يصعب حصرها الآن بدقة، ورغم ذلك، تبدو فرص نجاة الرئيس بشار الاسد من الازمة السياسية اكبر من اي وقت مضى، اذ يقول تقرير لوكالة رويترز «ان الحرب اضعفت بشار الاسد لكنه لايزال اقوى من المجموعات التي تقاتل من اجل الاطاحة به، ولاتزال هناك دول قوية ترغب في رحيله لكنهم لم يظهروا العزيمة التي يظهرها حلفاؤه – ايران وروسيا – الذين يستمرون في الوقوف الى جانبه. (الشرق الاوسط، 2015 /3 /11).
ان اتاحة المجال لآلة القتل السورية لتفتك بالناس، وتدمير الحراك السلمي الذي انطلق في بداية 2011، غذت كذلك ظهور ونمو التنظيمات المتطرفة وفي مقدمتها داعش، ويرى الياس حرفوش ان «ما وصلنا اليه اليوم، بعد اربع سنوات على هذه المجزرة المفتوحة، هو نتيجة التقاء العجز الدولي، والامريكي خصوصا، مع وحشية النظام السوري» (الحياة 2015 /3 /15).
ينتقد روبرت فورد، السفير الامريكي السابق لدى سورية بلاده ويقول: «يعتقد الامريكيون حاليا ان تنظيم داعش يمثل اكبر مشكلة في سورية، ويتجاهلون ان عدد السوريين الذين قتلوا على ايدي نظام الاسد، اكبر من الذين قتلوا على ايدي داعش»، وينتقد السفير فورد المعارضة السورية كذلك التي «لاتزال مترددة في إدانة اعمال العنف الوحشية التي ارتكبتها الجماعات الارهابية». (نفس الصحيفة).
وفي صحيفة الحياة نفسها، كتب علي العبدالله، ان المعارضة انهكتها الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية، فيما خسرت كتائب الجيش السوري الحر «ثقة الحواضن الشعبية وتأييدها نتيجة الفوضى والممارسات غير المسؤولة وتراجع الدعم، ما اتاح لجبهة النصرة مهاجمة جبهة ثوار سورية وحركة حزم والقضاء عليهما والسيطرة على ريف محافظة ادلب، وطغت على السطح، نتيجة لهذا الوضع، الخلافات القومية والدينية والمذهبية». ويقول عمر قدور ان الثورة لم تفكر مليا في تجربة العسكرة ومشاكلها، وقد «سمحت للعديد من امراء الحرب بالظهور والتنمر على مبادئ الثورة نفسها، ولا يتوقع من هؤلاء المتنمرين الانصياع لمتطلبات الديموقراطية في حال سقوط النظام».
لماذا فشلت المعارضة المقيمة خارج سورية في تأسيس مؤسساتها، تتساءل الكاتبة السورية غالية قباني، ويجيبها د. برهان غليون، اول رئيس للمجلس الوطني السوري، بذكر سببين! «اولا لانها ليست معارضة تمثل قوى اجتماعية واضحة وتمتلك الحد الادنى من الانتظام الفكري والسياسي والاداري والخبرة، وانما هي مجموعات محدودة وافراد عاشوا غالبا في الحصار والعزلة»، وثاني العوامل وراء هذا الفشل ان «شبه المعارضة» هذه كما يقول د.غليون، «اصبحت تتصارع للسيطرة عليها وعلى اجهزتها الوليدة”.
وهكذا دخلت المعارضة قطاعات هائلة من الشباب السوريين الا ان المؤسسات (التي شكلتها المعارضة على عجل)، لم تستطع احتواءهم، وتساءلت قباني: هل ضاع الملف السوري دوليا اذن بين قضيتي داعش ومباحثات النووي الايراني، وهل زمان إنقاذ سورية قد فات الآن؟
المعارضة السورية ومقاتلوها في نزاع آخر مع ايران وحزب الله والدعم الروسي الشامل لإيران وسورية، ويشير الاعلامي عبدالوهاب بدر خان الى مأساة الخلافات بين اطراف المعارضة، «بعد اربع سنوات من خيبات الامل»، و«بعد التناحر والتنافر بين شخوصها على الرغم من هول الكارثة»، ولكن حتى لو تحررت سورية من النظام، يضيف بدر خان، ف«الحرب التالية تحرير سورية من الاحتلال الايراني».(الحياة 2015 /3 /12 ).
ان روسيا، يقول استاذ العلوم السياسية في جامعة باريس، د. خطار ابو دياب، «لاتزال تحاول تعطيل اي حل في سورية، فيما تعتبر ايران ان دمشق جزء من مشروعها الاقليمي، لذلك ورغم الوضع المالي الصعب في ايران والازمة الروسية مع اوكرانيا، يبقى الشعب السوري هو الضحية»، ويرى «فايز سارة» ان المشاركة الايرانية في حرب النظام على جبهة درعا – القنيطرة، سجلت نقطة تحول كبيرة في الدور الايراني من خلال حضور ايران الواضح في التخطيط والتنفيذ وتحديد اهداف الحرب، ويضيف ان العلاقات السورية الايرانية بدأت عام 1979 مع الثورة الايرانية، عندما «فتح نظام الاسد ابواب البلاد للوجود الايراني عبر ثلاثة مسارات، اولها مسار العلاقات الرسمية، وشمل علاقات سياسية واقتصادية وثقافية مميزة، وفي المسار الثاني، فتح الايرانيون بوابة علاقات مع النخبة السورية بتخصصاتها المتنوعة، وركزوا في صلاتهم على النخبة المرتبطة بالنظام»، اما المسار الثالث، يختتم سارة تحليله، «فعبرت عنه سياسة التسلل الايراني الى العمق السوري، وتشاركت في هذا المسار عشرات من المؤسسات الايرانية، ولاسيما المؤسسات الدينية والثقافية والسياحية وعشرات الحوزات الدينية، وفي هذا المسار نشطت عمليات تشييع لسوريين واقامة مراقد شيعية، وشراء عقارات في المناطق السكنية والتجارية».
الولايات المتحدة نفسها تحاول الاستفادة من هذا النفوذ الايراني في سورية، فهي اي امريكا «لا تريد انهيار الحكومة السورية والمؤسسات التابعة لها لان من شأن هذا الامر ان يخلي الساحة للجماعات الاسلامية المتطرفة»، ويقول احد المختصين في السياسة الدولية ان ادارة الرئيس «اوباما» تراهن على الاتفاق القادم مع ايران، كي يتجاوب مسؤولوها في حل الازمة السورية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستقبل ايران التضحية بالأسد؟ ثم ان الاستراتيجية الامريكية ضد تنظيم دولة داعش الاسلامية، في تحليل لرويترز، «تقوم على هزيمته في العراق اولا، اما في سورية فتقول واشنطن ان الامر يتطلب على الارجح سنوات عدة، قبل ان يتمكن مقاتلو المعارضة المعتدلة من احراز تقدم ضد الاسلاميين المتطرفين».
ماذا عن آلام الناس وعذابات الشعب السوري منذ 2011.. مرورا بالسنوات القادمة؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا