النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

د. كريستـــوفر ديڤيدســــون والاصطيــــــــاد في الأزمـــات

رابط مختصر
العدد 9576 الأحد 28 يونيو 2015 الموافق 11 رمضان 1436

كل إنسان في عرف الاسترزاق ومقتضياته صياد، وأكثر الصيادين درامية وإثارة للجدل وحتى الإعجاب ونقيضه الاستنكار والرفض هم المثقفون أصحاب الآراء والأفكار ومنتجات الكتب وما تسطر من عرض تصويري وتصورات تخرج من معادلات شكلتها أذهان تتدرج من أقصى يمين الذاتية الى أقصى يسار الموضوعية؛ ولأن الأفكار تتناول الانسان في معترك الحياة فيستحيل للموضوعية أن تكون بدقة الموضوعية في مجالات العلوم الطبيعية.
ومن الصيادين المثيرين للجدل وللسخط من فريق وللإعجاب من فريق آخر هو الدكتور كريستوفر ديڤيدسون، وهو متابع أكثر منه متخصص في شئون السياسة والاقتصاد في الشرق الأوسط، ومهنياً يعمل زميلاً في جامعة دورهام في المملكة المتحدة. تلقفته وسائل الإعلام المختلفة في بعض الدول، وخاصة قناة بي.بي.سي. البريطانية ليدلي بآرائه الدرامية في عالم السياسة وخاصة السياسة المتأزمة في ساحة الشرق الأوسط؛ له عدد من المؤلفات السياسية والاقتصادية وبعض الدراسات عن واقع الاقتصاد في دبي - الإمارات العربية المتحدة.
كريستوف ديفيدسون أصدر كتاباً، يتسم بدرامية مسرحية، في عام ٢٠١٢ حول مستقبل الأوضاع في الخليج العربي مثيراً للجدل والاستفسارات حيث يميل الجدل الى زاوية الطعن في مصداقية المنطق الذي اعتمده المؤلف في كتابه مما يثير الكثير من الريبة في نوايا الكاتب؛ والشاهد عليه من أسطر كتابه أنه يميل الى الاخلال بالميزان في أحكامه بين المقتضيات الموضوعية ومكوناتها، والميل الذاتي في استنباط الأحكام، وله من هذه الاستنباطات صولات وجولات.
هو كالصياد يسعى الى الاسترزاق، يحمل عدته ويستبصر مكامن فرائسه، تتشخص أنظاره وذهنه على فريسة بعينها ولا يعير اهتماماً أصيلاً للموانع المتموضعة بينه وبين الفريسة؛ استنتاجاته بخصوص الدول الخليجية مبنية على تسارع نمط الأحداث في العالم العربي، خاصة مع انهيار الأوضاع في تونس ومصر وليبيا، فكان هذا الانهيار معياره في الحكم، وليس الواقع الموضوعي وموازين القوى الفعلية في المجتمعات الخليجية التي تختلف نوعياً عن المجتمعات العربية الاخرى، إضافة الى موقع الدول الخليجية في استراتيجية الدول الكبرى وأمريكا بالذات؛ إن الخط الفاصل بين الشرق العربي والشرق غير العربي، أي الخليج العربي، يمثل خطاً حرجاً لا تسمح استراتيجية المصالح الكبرى للغرب اللعب به أو تعريضه لعدم الاستقرار، وهذا الخط الحرج هو خط الدفاع الحساس أمام بنية النفوذ الروسي وتحالفاته القائمة والكامنة.
وهكذا فان الوقائع على الارض ومجمل الاستراتيجيات المعنية بمنطقة الخليج لا تتفق مع ما تنبأ به الدكتور كريستوفر؛ وما طرحه هذا الباحث لا يخرج عن دائرة التصورات المُحتملة في إطار من النبوءة الذاتية؛ وحتى أنه لم يعتمد المبدأ الرياضي المعمول به في رسم التوقعات، حيث ان هذا المبدأ يتضمن مجموعة من العوامل التاريخية الحديثة والبيانات المرتبطة بها لرسم الخط البياني المستقبلي المتتابع مع المنحى العام السابق؛ هذا المبدأ مطبق في عالم المال والاستثمار وأسواق الأسهم، ولكن في عالم السياسة التقلبات فيه لا تسمح بالاستعانة بهذا المبدأ الرياضي بالدقة ذاتها في عالم المال والاستثمار.
بشكل عام فان الباحث كريستوفر اعتمد المنطق الصوري في رسم المنحنى المستقبلي للأحداث في دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا المنطق لا يمكن أن يخرج عن التصورات الذاتية التي لا مكان لتوقعاتها في القوادم من الايام، وهي تصورات تتغذى على الآمال والرغبات.
إن الآمال لا يمكنها أن تتخطى الوقائع وموازين القوى على أرض الواقع...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا