النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10841 الجمعة 14 ديسمبر 2018 الموافق 7 ربيع الآخر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:51AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

الكركاعون

رابط مختصر
العدد 9576 الأحد 28 يونيو 2015 الموافق 11 رمضان 1436

ثلاثة أيام تفصلنا عن «الكركاعون».. هذا المهرجان الرمضاني المحبب للأطفال والضارب في أعماق التاريخ بشيلاته الجميلة والمريحة للنفس، الأولاد يهزجون: «يا شفيع الأمة.. سلم ولدهم لامه.. وييب المكدة ويحطها في حضن أمه « والبنات شيلتهن: « كركاعون.. انكرنكيعون.. عادت عليكم أوه يا الصيّام.. عطونه الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم.. كركاعون.. عطونه نخي وكنار.. عسى ما تروحون النار.. كركاعون «.

ولا زلت أذكر استعداداتنا ونحن أطفال للكركاعون، فأمهاتنا تخيط لنا الأكياس التي نعلقها في رقابنا ونحن نجوب الأزقة والفرجان ونطرق البيوت ليوضع فيها الكركاعون الذي هو عبارة عن بعض المكسرات من الجوز واللوز والنقل والنخي الأصفر والحلويات، وعندما نعطى هذه المكسرات نشكر أهل المنزل بقولنا: «عساكم من عوادة.. لا تقطعون هالعادة» أما نحن الأطفال فإننا نذهب إلى أسواق اللحم للبحث عن جلود الحيوانات المذبوحة لننظفها ونعمل منها طبولاً للكركاعون.
وقد تطور الكركاعون عن السنوات الماضية فصارت تفصل له الملابس الشعبية الجميلة والبخانق وخاصة للفتيات الصغيرات. وتغيرت الشيلات وأصبح الشباب الكبار يضعون طبولهم وعدتهم فوق سيارة «بيك أب» ويغنون الأغاني الحديثة ولا يقبلون بالمكسرات وإنما يطلبون النقود «ونوط ينطح نوط».
وإذا كانت الفتيات الصغيرات لا يتجاوزن في احتفالهن بالكركاعون الحي أو الأحياء القريبة من منازلهن، فإن الشباب يذهبون في لفتهم إلى جميع أحياء وفرجان المدينة التي يقطنونها حيث تمتلئ أكياسهم بالكركاعون علاوة على بعض الأموال التي يتقاسمنها بينهم فيما بعد.. كما أن في كل مجموعة شبابية تجد «الفريسة» المصنوعة من جريد النخيل والتي تصنع على هيئة فرس صغير ولذلك سميت بالفريسة ويدخلها شاب ويأخذ في الرقص والتمايل بها يمنة ويسرة في جو مرح جميل.
وهذه المكسرات والحلويات التي تمتلئ بها أكياسهم تؤكل على فترات طويلة قد تمتد شهورا قبل أن يأتي رمضان جديد وكركاعون آخر.
لكن ما يحز في النفس أن الكثير من الأسر اليوم لا تحبذ أن يشارك أطفالهم في هذا الكرنفال الرمضاني الجميل ويحرمونهم من عيش طفولتهم واللعب مع أقرانهم ومشاركتهم في الكركاعون وذلك بحجة الخوف عليهم من السيارات أو من قرناء السوء.. لكني أقول لهذه الأسر دعوا المخاوف هذه عنكم جانبا ودعوا أطفالكم يشاركوا في هذه الاحتفالية وغيرها من الاحتفالات الشعبية» كالحية بية «حتى لا يندثر ويموت هذا الإرث التراثي الجميل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا