النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

أمريكا والتفرقة العنصرية!

رابط مختصر
العدد 9575 السبت 27 يونيو 2015 الموافق 10 رمضان 1436

لقد انقضت عقود على مكافحة العنصرية في امريكا وبالرغم من القوانين والتشريعات والنضال ضد كل انواع العنصرية والتمييز العنصري. فان امريكا اصبحت اليوم ساحة لمصادمات وحوادث عنصرية، وهناك الكثير من الأمثلة على ذلك!
ويمكن القول بشكل عام ان للعنصرية جذور عميقة دفينة في النقوس والوعي بصورة يفتقد السيطرة عليها رغم التقدم الديمقراطي والاجتماعي والعلمي والثقافي والتكنولوجي!
نعم، رغم كل ذلك لم تستطع امريكا تجنب نار العنصرية المشتعلة أو مواجهة التفرقة العنصرية واجتثاث جذورها المتوغلة في اعماق وباطن المجتمع الذي شهد نضالات ابرزها نضالات محرر العبيد «ابراهام لينكولن» و»مارتن لوثر كنج» ضد العزل العرقي والتفرقة العنصرية، المرض العضال الذي تعانيه «امريكا» وهو صورة من صور الاعمال الارهابية ضد السود او الامريكان من اصول افريقية!
بالأمس شهدت مدينة فيرغسون بولاية ميزوري الامريكية اضطرابات واعمال عنف منذ مقتل شاب اسود برصاص شرطي ابيض في التاسع من اغسطس 2014 ومنذ ذلك الحين اصبحت تلك المدينة – كما وصفها تقرير سياسي الماني – بؤرة لتجدد الجدل حول قضية العنصرية والاختلاف الطبقي والاقتصادي في المجتمع الامريكي! ومن هنا يتساءل التقرير فاذا كان لا يقتصر عنف الشرطة الامريكية في اوساط السود في مدينة فيرغسون، فالاعتقالات في اوساط السود أكثر في بعض المناطق، رغم ان البيض يرتكبون مخالفات أكثر، فان أكثر ما يدفع للتساؤل: هل مازال التمييز العنصري حاضراً في امريكا؟
يقول الخبير الاجتماعي الامريكي هانت: ان ظاهرة عنف الشرطة الممارس على السود لها جذورها وخلفياتها، لدينا رئيس اسود لكن معظم الامريكيين السود يعانون حالياً من سوء الاحوال الاقتصادية أكثر مما كانوا عليه قبل 20 عاما، انهم مهمشون في جميع مجالات الحياة، فنسبة البطالة بينهم زادت خلال عقود الى ضعف نسبتها بين البيض، كما ان مدخولهم المالي اقل بنسبة الثلث من متوسط دخل الفرد في الولايات المتحدة، ونسبة السود الفقراء أكثر بثلاث مرات من البيض، كما ان الاعتقالات والعقوبات في اوساطهم أكثر لدى البيض!
وفي هذا الشهر شهدت امريكا مجزرة بحق السود في تشارلستون بولاية كارولينا الجنوبية، راح ضحيتها تسعة مواطنين امريكيين من اصول افريقية في كنيسة «ساوث كارولينا» وعن هذه الحادثة الاليمة قال الرئيس الامريكي اوباما: ان دوافع المعتدي تذكرنا بان العنصرية لا تزال متفشية، وعلينا ان نكافحها معاً.
وقال ايضا: ان هذه الجريمة التي وقعت في كنيسة للسود تثير بالطبع تساؤلات ازاء جزء اسود من تاريخنا، وهذه ليست المرة الاولى التي تتعرض فيها كنائس للسود لهجمات، ونعرف ان الكراهية بين الاجناس والعقائد تمثل تهديداً خاصاً على ديمقراطيتنا ومثلنا.
ان العنصرية والكراهية والارهاب المسلح ضد السود يعد ارتداداً عن الديمقراطية وتهديداً للقيم الحضارية للمجتمع الامريكي، هكذا قال الرئيس اوباما عن حادثة الكنيسة العنصرية، ومثل هذه المخاوف التي اثارها الرئيس عن التفرقة العنصرية والتي عادت الى السطح من جديد، أو بالأحرى عادت في عهده مرة اخرى بعد اختفائها منذ 1964 «احتجاجات فيرغسون، بولتيمور بولاية ميريلاند، مجزرة تشارلستون» تعبر في الحقيقة عن ازمة ومأساة لخصها المحلل السياسي الامريكي «جيمس زغبي» قائلاً «في غضون العام الاول من رئاسة اوباما زاد عدد جماعات الكراهية التي تعمل داخل الولايات المتحدة بنسبة تزيد على 40 في المائة، وحدثت قفزة مأساوية في جرائم الكراهية ضد الامريكيين السود.
ولهذا يمكن القول انه رغم ما وصلت اليه الولايات المتحدة من تقدم وتطور على أكثر من صعيد، وهذه حقيقة لا يمكن طمسها او تغييبها – كما يفعل الفكر الاسلامي المتشدد المعادي لكل انجاز امريكي وللحضارة الغربية – فهى حاضرة في سجلات التفوق، فان ما يحدث من امراض واختلالات اجتماعية، وتناقضات وصراع طبقي، محتواها لا ينفصل عن الرأسمالية المتوحشة ولا عن السياسة البرجماتية «النفعية» التي تنتهجها الفلسفة الامريكية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا