النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

السيادة العراقية.. في القبضة الإيرانية

رابط مختصر
العدد 9574 الجمعة 26 يونيو 2015 الموافق 9 رمضان 1436

رداً على بيان وزارة خارجية العراق الصادر في (20 يونيه 2015م) حول حكم القضاء البحريني بحبس علي سلمان رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، حيث قرَّرت الحكومة العراقية -كما يبدو- إعادة النظر رسمياً في سياستها تجاه دول مجلس التعاون، وعلى وجه الخصوص مملكة البحرين، بعد عدد من التصرفات غير المسؤولة التي قامت بها مباشرة أو قامت بها جماعات محسوبة عليها، آخرها البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية العراقية والذي عبَّرت فيه عن «قلقها» إزاء الحكم الصادر بحبس أمين عام جمعية الوفاق علي سلمان، في موقف مستغرب لا يمكن وصفه إلا بالموقف الطائفي البحت وما يمثله من تدخل في الشؤون الداخلية لدولة عربية مستقلة ذات سيادة، ويتعارض تماماً مع مبادئ حُسن الجوار، ويهدد مستقبل العلاقات الخليجية العراقية، رغم ما قدَّمته دول مجلس التعاون للعراق من دعم ومساندة منذ التشكيل الأول للحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي، وتحملها لأخطائه الطائفية طوال العشر سنوات الماضية، وما أدت إليه تلك الأخطاء الطائفية البغيضة من تهميش للسُنّة والتنكيل بهم وزجّهم في السجون على أيدي الميليشيات الإيرانية والحشد الشعبي، وكان من أبرز نتائجها تزايد أعمال العنف والإرهاب وظهور تنظيم داعش، ذلك التنظيم الإرهابي الذي زلزل العراق واستولى حتى الآن على ثلث أراضية.
وإنه لأمر مستغرب أن يصدر عن العراق مثل هذا البيان ضد مملكة البحرين التي كانت أول دولة خليجية أعادت فتح سفارتها في بغداد وعيَّنت أحد أبنائها سفيراً لها هناك، رغم الأوضاع الأمنية الخطيرة التي تهدد حياته وطاقمه الدبلوماسي ولم تزل قائمة.
كما شاركت مملكة البحرين ضمن «التحالف الدولي من أجل العراق» في الحملات الجوية ضد تنظيم داعش للحفاظ على أمن العراق واستقراره، ودعمت كل التحركات الدبلوماسية والسياسية التي تعزز مكانته الإقليمية والدولية.
ورغم كل ذلك إلا أنه وللأسف، استمر العراق وحكومته ومع سبق الإصرار والترصد ومنذ تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء وحتى رئيس الوزراء الحالي؛ في ممارسة دوره التخريبي في مملكة البحرين نيابةً عن إيران؛ وذلك بتدريب الإرهابيين في معسكرات تم إعدادها لهذا الغرض على أراضيه، وتهريب المتفجرات وأدوات صنع القنابل وتصنيع العبوات المتفجرة إلى البحرين من أجل خلخلة الأمن والاستقرار وترويع المواطنين في كل من البحرين والمملكة العربية السعودية.
ولقد كان الأجدر بالعراق أن يضع حلولاً واقعية لأزمته المزمنة وفق منهجية متوازنة بين علاقاته المعروفة والخاصة جداً بإيران وعلاقاته بأشقائه وجيرانه دول مجلس التعاون، التي مدَّت يدها له رغم كل المشاكل الأمنية والسياسية التي تعرَّضت لها بسبب سياسة حكومة المالكي الطائفية.
ولكي يستطيع العراق أن يعيد نفسه إلى حظيرة الأمة العربية من المهم جداً أن يتخلَّص من الهيمنة الإيرانية على قراره السيادي وسيطرتها على مقدراته، والعمل على تجنب الطائفية بإدماج جميع مكونات الشعب العراقي في العملية السياسية وإعطائهم جميعاً نفس الحقوق والامتيازات.
كما ان على دول مجلس التعاون التي استمرت في سياستها الهادئة والهادفة إلى تعزيز العلاقات مع العراق وإعادة الثقة وجسور التواصل، إعادة النظر في هذه السياسة التي أعتقد أن الاستمرار فيها سيكلّفها الكثير من المخاطر التي تهدد أمنها واستقرارها.
ونظراً لمعرفتي بأن التوصل إلى «سياسة خليجية موحَّدة تجاه العراق» أمر صعب المنال؛ نظراً للمصالح المختلفة لكل دولة مع العراق، فإنني أعتقد أنه من الأهمية بمكان الاتفاق على الحد الأدنى لطريقة التعامل الجماعي مع الحكومة العراقية الحالية والالتزام بالتنفيذ، مما قد يدفع العراق لمراجعة مواقفه وسياساته التي لا يمكن تفسيرها إلا بالعدوانية؛ كونها تعكس الأوامر والتوجيهات الصادرة إليه من طهران التي -كما قلت- تسيطر تماماً على كافة مفاصله السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا