النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

حمالك على الفنة!!

رابط مختصر
العدد 9572 الأربعاء 24 يونيو 2015 الموافق 7 رمضان 1436

الفنة في تعبير أهل البحر سطح السفينة وهي المكان الذي يجتمع فيه النوخذا والبحارة بعد عناء تعب يوم الغوص، أو القطاعة، أو السفر وقد يكون أيضاً بعد صيد السمك في القوارب الصغيرة أو اللنجات الكبيرة التي تبحر في أعالي البحار..
غير أن أهل البحر جزاهم الله خيراً، يأخذون من بيئتهم ومن ممارستهم لحياتهم اليومية، وما يواجهونه من أهوال ومحن ومتاعب أمثلة وحكم بها يواجهون تقلبات الأيام، وينتصرون بعزيمتهم وإصرارهم وثقتهم بأنفسهم، وتعاونهم مع الآخرين على ما تضمر لهم الليالي من أهوال ودسائس فقد تعودوا على الصبر، وكان ايمانهم بالله قوياً، وكانوا يؤمنون بأنه لابد لليل من آخر.
كان سعادة مستشار صاحب الجلالة الملك المفدى لشؤون الشباب والرياضة؛ صالح بن عيسى بن هندي المناعي في مؤتمره الصحفي حول التكريم السنوي الرائع الذي ينظمه منذ خمسة عشر عاماً في رمضان لتكريم قدامى الرياضيين، ورواد الحركة الرياضية البحرينية وتكريم بعض القيادات؛ يوم السبت 13 يونيو 2015م بفندق الفورسيزون قد أشار إلى جملة قضايا من شأنها تطوير هذه المناسبة، وعلى قمتها إنشاء نادٍ للرواد الرياضيين والذي انطلقت فكرته منذ انشائه في البحرين إلا أن الإجراءات أخذت وقتاً طويلاً، وكانت الريادة والسبق قد سجلت لهذا التجمع وإن كان على المستوى العربي قد أخذ سبق الإشهار، إلا أن المنصفين الخليجيين والعرب يدركون جيداً هذه الريادة لمملكة البحرين..
وفي يوم الأثنين 29 يونيو 2015م ستشهد مدينة المحرق وتحديداً بمجلس بن هندي، وتحت رعاية معالي الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة وابن البحرين البار، وابن المحرق الذي خط يراعه أجمل القصائد المغناة فيها، ستشهد الحفل السنوي لقدامي الرياضيين وتكريم بعض القيادات في نسخته الخامسة عشرة.
الشاهد أن بعض الأخوة الصحفيين، كعادة رجال الصحافة يريدون السبق، وإيراد الأخبار مبكراً، وهو أمر مشروع ومحبذ في عالم الصحافة خصوصاً إذا كان هذا السبق من مصدر موثوق غير أن المستشار بوعيسى، وهو سليل عائلة خبرت البحر وكان لها في ميدان الغوص والسفر مواقف وصولات وجولات فاجأ الصحفي بقوله: «اشفيك أنت كله حمالك على الفنة» بمعنى أن هناك أشياء لابد أن يعلن عنها في حينه، وأن لا نستعجل في الأمور؛ لأن من طبيعة الأشياء أن بعضها جاهز، وبعضها قيد الإكمال، وبعضها قيد الدراسة، وبعضها يحتاج إلى الإثراء والأغناء. وهذه هي طبيعة الأمور في حياتنا...
فنحن اليوم قد نستعجل في إنجاز أمر ما، ونكتشف إن الأمر كان فيه من الإستعجال ما لم نحقق من خلاله كل ما ابتغيناه، ولو تأخر الأمر قليلاً لكان الإنجاز أفضل وأحسن شريطة أن يكون هناك العزم والإصرار على النجاح وتحقيق الأهداف المرسومة والمبتغاة.
في أيام طفولتنا كانت تتاح لنا فرصة مشاهدة القلاليف وهم «يوشرون» السفن الجديدة، أو يقومون بإصلاح السفن القديمة، وصيانتها، ومعالجة الأعطاب فيها وكانت هناك ما يسمى «بالميدفات» أو هي في عرفنا الحاضر، الموانئ، أو ما يسمى بالحوض الجاف، وكنت ترى هذه الميدفات في المحرق والحد، والمنامة، بأكثر من موقع في الحورة ورأس رمان والذواوده، والنعيم، وتجدها أيضاً في مختلف مدن وقرى البحرين وبالذات المدن والقرى الساحلية، وهي مهنة برع فيها البحرينيون وكانوا معروفين وكانت صنعتهم يقال عنها «قلافة أهل البحرين»...
كان الصبر عند هؤلاء يفوق الحد، وكان الإتقان عندهم يعادل هذا الإحتمال والصبر، فكل قطعة أو لوح في السفينة يجب أن «يخدم» بطريقة متقنة، وكانت الأخشاب التي تجلب من شبه القارة الهندية، وأفريقيا تكون منتقاة وكان أصحاب «عمارات الخشب» من عائلات البحرين المشهورة والعريقة أصحاب خبرة لا تبارى في اختيار هذه الأخشاب بجودتها وأنواعها، بالإضافة إلى جلب المواد الأولية الأخرى التي تصنع منها سفينة الخشب بأنواعها وأشكالها وأحجامها وبعضها أيضاً يتم تصنيعه في البحرين..
كان أهل البحرين مبدعين، وكانوا لا يتوانون عن أن يقدموا للآخرين أجود ما كانت تصنع أيديهم، وكانوا لا يتورعون عن الإستعانة بالأيدي الماهرة والمدربة من خليجنا العربي وبالذات من دارين والجبيل وأهل عمان، وأهل عجمان والشارقة ورأس الخيمة والجزر والسواحل العربية المطلة على خليجنا العربي: فقد كانت البحرين من البلدان المزدهرة في الإقتصاد القائم على البحر وخيراته وكان البحرينيون طراق آفاق البحر توطدت علاقاتهم بجيرانهم وأصدقائهم والأبعدين عنهم، بحسن معاملتهم، وطيبتهم وسمو أخلاقهم وصدقهم وأمانتهم، وإيمانهم بأن التجارة شطارة، وبأن الصداقة أدوم وأن المعروف لا يضيع، وأن السمعة أهم من الربح المادي السريع والذي يكون أحياناً على حساب جودة الصنعة والإتقان فيها، أياً كانت هذه الصنعة؛ ولذلك فليس من المستغرب أن سمعة أهل البحرين قد بلغت مبلغاً نحن الأبناء والأحفاد نشعر بأننا مدينون لهؤلاء الرجال الأفذاذ الذين صنعوا المجد بعرقهم وخبرتهم وتجربتهم وسعيهم المضني لعمل الخير، وغرس بذور المعروف في كل أرض وطأتها أقدامهم.
ونحن اليوم عندما نكرم الرياضيين والرواد وبعض القيادات؛ لابد لنا أن نتذكر إن البحرينيين في جميع المجالات يستحقون التكريم لما بذلوه من جهود ومساع في كل المحافل العربية، والإقليمية، والقارية والدولية وأحسب أن مملكة البحرين في جميع الاحتفالات التي شهدناها والتي كانت برعاية أبوية كريمة من قبل القيادة الحكيمة تؤكد أن البحرين سائرة في الطريق الصحيح، ولذلك عندما يقول حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه: أن المواطن هو عماد نهضتنا واقتصادنا وتقدمنا.
فإننا ندرك أبعاد هذا التوجه الإنساني الراقي، وكذلك ما يؤكد عليه صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله ورعاه الذي يعرف كل الأسر البحرينية ويؤمن بعطائها ويقدر بعين الخبير المتبصر وبرعاية الوالد قيمة العطاء الوطني لكل حر شريف في هذا الوطن، وكذلك إهتمام صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه بالشباب ذخيرة هذا الوطن المستقبلية؛ فإننا كمواطنين علينا واجب الأخذ بكل يد تبني مستقبل هذا الوطن وأن نذلل الصعاب والعقبات وأن نكون مثل الآباء والأجداد ميسرين لا معسرين، ولا مانع أن يكون «حمالنا على الفنة» إن كان عملنا متقناً وإنجازنا محل فخر وإعتزاز.
وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا