النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

أشباح الماضي في الحاضر الإسلامي

رابط مختصر
العدد 9568 السبت 20 يونيو 2015 الموافق 3 رمضان 1436

كتب المفكر السيد ياسين في «الاتحاد الاماراتية» مقالا تحت عنوان «جذور التشدد الديني» يقول استطعنا من خلال دراستنا التحليلية لكتب المراجعات التي حررها قادة الجماعات الارهابية المصرية ومن ابرزها «جماعة الجهاد» و«الجماعة الاسلامية» ان نكشف ان الآلية الرئيسية التي استخدمها «فقهاء» الارهابيين المزعومين هي «القياس الخاطئ والتأويل المنحرف» للآيات القرآنية والاحاديث النبوية!
وفي مقاله أخرى نشرت في ذات المصدر بعنوان «اشباح الماضي في الحاضر الاسلامي» يقول ولو اردنا ان نواصل نقد هذه الآليات، فان الوقت لن يسعفنا لأننا نحتاج في الواقع في مجال تفنيد النظريات التكفيرية – الى كتاب كامل وخصوصا فيما يتعلق بتقديس هؤلاء التكفيريين وعديد غيرهم ممن لا يمارسون التكفير ولا الارهاب كمراجع قديمة ويتوقف ياسين في رؤيته النقدية هذه عند محطة تأثيراتها سلبية الى حد كبير على العقل وهي تصديق جماهير المسلمين وعلى رأسهم المشايخ التقليديون لعديد من المرويات التي وردت في الكتب، بالرغم من عدم تطابقها مع العقل، ولا مع اسس الحياة الاجتماعية السليمة، فكان هؤلاء جميعاً تحيزوا للنقل بغير بصيرة من كتب الاقدمين، على حساب التفكير العقلي الدقيق، والتحليل الثقافي المتعمق!
وفي سبيل الدفاع عن النقل كم من الجرائم ارتكبها الاسلام السياسي بكل اشكاله والوانه وتفرعاته المختلفة – باسم الدين – بحق ممن يختلفون اختلافا كاملا مع هذه الرؤية التي تتعارض مع العقل والحداثة والعلمانية التي تنادي بفصل الدين عن السياسة وعن الدولة حفاظا على قدسيه الدين وتطور المجتمع في ظل السلطة المدنية لا السلطة الدينية التي تنعدم الديمقراطية فيها ولا تكتفي بالتكفير بل بالسحق والسحل والقتل كما يفعل الارهاب الذي يدعو الى فرض هذه السلطة بالعنف المسلح!
ويعتقد ياسين ان ظواهر التشدد الديني والتطرف الذي تحول الى ارهاب يعود الى ما يسمى آفات «المركزيات الثقافية» غربية كانت او اسلامية واهم ما في المركزيات الثقافية على اختلاف انماطها انها تكون في الواقع انساقا مغلقة تعاني من عقدة الزعم ان انصارها يمتلكون الحقيقة المطلقة في حين ان الاتجاهات الثقافية المعاصرة وابرزها حركة «ما بعد الحداثة» تؤكد على سقوط «الانساق المغلقة» وبداية عصر «الانساق المفتوحة» التي تنطلق من ان الحقيقة نسبيه من ناحية، وانه يمكن عن طريقها التأليف الخلاق بين متغيرات كان يظن من قبل انها متعارضة، الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية، والعلمانية والدين، والثقافة العولمية والثقافات المحلية.
ويستعرض الكاتب «المركزية الاسلامية» كما كتب عنها المفكر «عبدالله ابراهيم» في دراسته التي ترجع نشوء المركزية الاسلامية تاريخيا الى التفرقة التي اقامها القدماء بين «دار الاسلام» و«دار الحرب» غير ان هذه التفرقة – على حد قوله – التي استمرت قرونا اخلت سبيلها الى مفهوم «العالم الاسلامي» الذي يثير مشكلات متعددة باعتبار اننا نعيش في عالم متداخل المصالح والعلاقات والافكار وهو عالم تخلص الى حد كبير من سجالات القرون الوسطى التي يقوم نموذجها الفكري على الثنائيات الضدية.
وبهذا المعنى يصل ياسين في فكرته الى ان اشباح الماضي ما زالت ماثلة في خطاب الحاضر الذي يثير اشكاليات الهوية والخصوصية والاصالة، ومن جهة اخرى تتوافق تلك الفكرة مع قناعة المفكر ابراهيم ان المجتمعات الاسلامية تعيش حاليا ازدواجاً خطيراً تختلط فيه قيم روحية وقيم مادية، ولم تفلح ابداً في فك الاشتباك بينهما على اسس عقلية واضحة، فالقيم الاولى حبيسة النصوص وحواشيها، وقد آلت الى نموذج اخلاقي متعال يمارس نفوذا يوجه الحاضر انطلاقا من الماضي!
اما القيم الثانية فقد غزت الحياة بشتى جوانبها باعتبارها نتاجاً مباشراً لنمط العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في العصر الحديث وبالتحديد بفعل المؤثر الغربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا