النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

العلاقات الخليجية الأوروبية وشبح حقوق الإنسان(٢)

رابط مختصر
العدد 9564 الثلاثاء 16 يونيو 2015 الموافق 29 شعبان 1436

تناولت في مقال الأسبوع الماضي تطور العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، والأسباب الرئيسية التي دفعت الجانبين إلى عقد اتفاقية للتجارة الحرة بينهما.
  واستكمل من حيث انتهيت، حيث إن الهدف الذي اتطلع إليه بصفتي مشاركاً في المفاوضات التجارية منذ بداياتها هو تسليط الضوء على أهمية العلاقات الخليجية الأوروبية وتقييم نقاط قوتها وضعفها وطرح آراء وأفكار جديدة تعزّز التعاون بين الجانبين للبدء من حيث ما انتهت إليه المفاوضات وما حققته من إنجاز أكثر من 99٪ من بنود مسودة اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين على الرغم من توقفها عام (2008م) لسببين رئيسيين هما:
 أولاً: حقوق الإنسان:
حيث قدَّم الجانب الأوروبي شرطاً في الاتفاقية يتضمَّن (تعليق اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين في حالة أية انتهاكات لحقوق الإنسان)، فاعتبر الجانب الخليجي أن الاتفاقية ستكون على كف عفريت ومعرَّضة للتعليق من الجانب الأوروبي فوراً وهذا سيعرقل التعاون الاقتصادي والمصالح التجارية بين الجانبين، إلا أن الدبلوماسية العمانية التي كانت تقود العمل الخليجي آنذاك استطاعت بعد مفاوضات ماراثونية إقناع الجانب الأوروبي بإلغاء هذا المقترح.
 ثانياً: رسوم الصادرات:
طالب الجانب الخليجي بعدم فَرض رسوم صادرات أوروبية على منتجاته وخاصة النفطية منها لتكون لها قدرة تنافسية مع مثيلاتها الأوروبية، مستندين في ذلك على ما تَنص عليه أنظمة وقوانين منظمة التجارة العالمية في هذا الخصوص، وقد وافق الجانب الأوروبي على عدم فَرض رسوم على المنتجات الخليجية لمدة محددة لا تزيد عن أربع إلى خمس سنوات، إلا أن الجانب الخليجي رفض هذا العرض. (أضاف وفد مملكة البحرين الألمنيوم إلى قائمة المنتجات الخليجية المُصدَّرة إلى أوروبا، كما أضاف الوفد العُماني منتجات سمك التونة).
  وفي رأيي أن موضوع (رسوم الصادرات) ما كان يجب أن يكون عائقاً يقف أمام الانتهاء من اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، خاصةً وأن الميزان التجاري بين الجانبين في السنوات الأخيرة يميل بصورة كبيرة إلى جانب الاتحاد الأوروبي الذي لا يرى مانعاً من استمرار علاقته مع دول مجلس التعاون بنفس الوتيرة الثنائية نظراً لما يحققه له ذلك من مصالح اقتصادية وصفقات تجارية كبيرة رغم اعتماد الدول الأوروبية على النفط الخليجي، بعد أن كان الميزان التجاري في فترة الثمانينيات لصالح دول المجلس بسبب تصدير النفط.
 واذكر أنني اقترحت في جولات المفاوضات -سواء على المستوى الوزاري أو كبار المسؤولين وكذلك في اجتماعاتي الثنائية مع دائرة المفاوضات المعنية بوحدة الجزيرة العربية ودول مجلس التعاون وإيران بالمفوضية الأوروبية- التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية التجارة الحرة التي تمَّ إنجاز أكثر من 99٪ من بنودها وذلك تأكيداً لحُسن النوايا وتقديراً لعلاقات الصداقة التاريخية القائمة بين الجانبين، على أن يتم عقد اجتماع طاولة مستديرة لبحث بند (رسوم الصادرات) في مدة زمنية محددة لا تزيد عن عام واحد، وهي ليست المرة الأولى التي يوقِّع فيها الاتحاد الأوروبي اتفاقيات بالأحرف الأولى مع دول أخرى، فقد وقّع مع المملكة الأردنية الهاشمية اتفاقية الشراكة التجارية رغم وجود خلاف بينهما على بند يتعلق بتصدير الطماطم الأردني إلى الأسواق الأوروبية والذي لم يتم التوصل إلى حل نهائي بشأنه حتى يومنا هذا، إلا أن الاتفاقية سارية وتحقق أهدافها بين الجانبين.
 وأعتقد أنه من المهم استئناف المفاوضات التجارية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي للوصول إلى اتفاقية التجارة الحرة بينهما، لتجديد العلاقات الاستراتيجية والتغلب على العقبات ومواجهة التحديات على مختلف المستويات وإعادة تحديد الأولويات، ووضع إجراءات متابعة وتقييم جديدة للنتائج، وتغيير رئيسي الفريقين التفاوضيين الخليجي والأوروبي برئيسين جديدين وبأفكار خلاَّقة وبصلاحيات ومهام جديدة لتمكين المفاوضات من المضي قدماً على أُسس واقعية ومتوازنة، ومنح الأمانة العامة لمجلس التعاون التفويض اللازم لإدارة هذه المفاوضات، كما كان الحال قبل مشاركة جميع الدول الأعضاء في المفاوضات والتي كان يقودها الأستاذ المرحوم مأمون كردي وكيل وزارة الخارجية السعودية نظراً للعدد الكبير للوفد الخليجي الذي وصل إلى أكثر من أربعين مفاوضاً أمام ثلاثة أو أربعة مفاوضين من الجانب الأوروبي.
 وإزاء هذا العرض الذي قدمته للقارئ العزيز والمهتم بالعلاقات الخليجية الأوروبية، أودّ التوضيح بأن هناك إمكانات ضخمة لتنمية العلاقات بين الجانبين، كما أعتقد جازماً بأنه لا توجد حواجز لا يمكن تجاوزها إذا ما وُجدت الرغبة السياسية وارتكزت على المصالح الاستراتيجية المشتركة.

المحلل السياسي للشؤون الاقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا