النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

التطرف يولد التطرف

رابط مختصر
العدد 9561 السبت 13 يونيو 2015 الموافق 25 شعبان 1436



عند الإعلان عن انضمام أكثر من أربعين دولة للحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» بقيادة أقوى قوة عسكرية على الكوكب، الولايات المتحدة الأمريكية، وعضوية عشر دول عربية، وتوجيه آلاف الضربات الجوية بأحدث الطائرات والقنابل الذكية على مواقع هذا التنظيم الإرهابي وفق منظومة قيادة وتحكم هي الأحدث على مستوى العالم، اعتقدنا أن هزيمة هذا التنظيم أو انكفاءه على أقل تقدير باتت قريبة جدا.
لكن الحقيقة هي أن داعش يسيطر اليوم على أكثر من 60 ألف كيلومتر مربع، ومازال يخوض معارك كر وفر شرسة في الرمادي وبيجي وغيرها من المدن العراقية، فيما وسَّع من رقعة سيطرته داخل سوريا وأضاف مدينة تدمر مؤخرا إلى دولته التي يقول إنها «باقية وتتمدد»، لأنه، باعتقادنا يعمل وفقا لقواعد ومبادئ مختلفة جدا.
نصل لنتيجة مفادها أن العنف يولد العنف، والتطرف ينتج التطرف، والكراهية تثير مزيدا من الكراهية. هذه النتيجة ستجعلنا ندور في حلقة مفرغة، وصولا إلى ما يسمى بـ «توازن رعب دائم».
في مفارقة جديدة نجد أن إرهاب تنظيم داعش يتفاقم مع ازدياد محاولات تدميره بالوسائل التقليدية المتبعة حاليا، ففي كل مرة نسمع قادة العالم يتحدثون عن تهديد داعش نجد أن هذا التنظيم ازداد أهمية على المستوى العالمي، وفي كل مرة يجري استخدام القنابل الأمريكية والمليشيات الإيرانية ضده ترتفع أصوات مؤيديه الهادفة إلى إضفاء الشرعية عليه، وفي كل مرة يوحد العالم غضبه إزاء فظائع داعش الجديدة يحصل التنظيم على دعاية جديدة، وهذا يعني أن على العالم المشغول بمحاربة داعش مراجعة وسائله التي ربما جعلت الوضع أسوأ.
لقد أسفر إطلاق العنان للمليشيات المدعومة من إيران كقوة رئيسية من المفترض أن تحرر العراق من داعش عن حملة تطهير عرقي وسط العراق، وارتكبت هذه المليشيات فظائع رهيبة دفعت بعراقيين سنة للتفكير بأن داعش هو أهون الشرين، ومرة اخرى جعلت القوة التي تم إرسالها لمواجهة داعش منه أقوى.
ومن الطبيعي ألا يترك داعش قواته عرضة للضربات الجوية، بل تغلغل بين المدنيين، واستخدم ماكينته الإعلامية ببراعة لنشر صور حقيقية أو وهمية لقتلى من الأطفال والنساء جراء تلك الضربات، وحصد المكافأة الدعائية.
وفي كل مرة تنجح غارة جوية في قتل اثنين أو ثلاثة أو خمسة من داعش يكون هناك 10 أو 15 عنصرا في التنظيم ينتظرون أخذ مكان القتلى، وعند تدمير مقر أو عربة لداعش ستكون هناك أموال لشراء وخطط للاستيلاء على كميات من الأسلحة أكبر من تلك التي جرى تدميرها.
إن هذا يتركنا أمام حل وحيد لإضعاف داعش وهزيمته في نهاية المطاف، وهو تجفيف منابع التطرف والتجنيد والتمويل.
لا يمكن إنكار أننا الآن في وضع يسهل معه إقناع بعض الشباب بسهولة أن أداءهم الديني سيكون أفضل عن طريق قتل الآخرين، فيما الإسلام الحنيف بريء من ذلك، وبعيد كل البعد عن قول زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي إن «الإسلام دين سيف وليس دين سلام».
إن تعاليم الإسلام الني تربينا عليها تكرس السلام والتسامح، ويتساوى أتباع هذا الدين في حبهم لبعضهم البعض ولغيرهم مهما اختلفوا عنهم، وهم على قدم المساواة في حبهم لله تعالى وجميع رسله، ومع ذلك، يتم أحيانا غرس هذه التعالم في أذهان الناشئة بطريقة مختلفة.
فالقرآن الكريم يعلمنا أن الله تعالى خلق جميع البشر، وأنه أرسل رسوله رحمة للعالمين، فمن نحن حتى نسمح لأنفسنا بإزهاق حياة الآخرين؟!.
نحن نصبح مسلمين أفضل من خلال خدمة الإنسانية ومساعدة المحتاجين، وعندما نساعد الفقراء وضحايا الكوارث والمظلومين، حتى لو كانوا من غير المسلمين، وبهذه الطريقة نعكس تعاليم ديننا كما يجب.
لمكافحة داعش، علينا ان نكون أكثر ذكاء، فداعش ليس الإسلام، لكن فظائعه تدفع بالكثيرين حول العالم للتعصب ضد الإسلام، ولكن عندما نتمكن كمسلمين، أفرادا وجماعات، من نشر ثقافة الحب والرحمة والتسامح بشكل ممنهج سنجعل العالم يدرك معنى الإسلام الحقيقي الذي لا يمكن لفئة ضالة مهما بلغت من القوة والإجرام تشويهه، وسنهزم هذا التنظيم المسخ بأفعالنا الحميدة وأفكارنا النيرة وعقيدتنا الصحيحة.
جوهر الحل في أيدينا نحن، وأنا واثق من أننا قادرون على ذلك، وسنحتققه، وكلما أسرعنا في هذا الطريق كلما اختصرنا من حجم الآلام التي يتسبب بها داعش لغير المسلمين وللمسلمين أنفسهم، وتمكنا من بناء مستقبل افضل لنا ولأبنائنا.

* رئيس مجلس إدارة بروموسيفن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا