النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

تـجـنـيــد الـصــغـــــار

رابط مختصر
العدد 9561 السبت 13 يونيو 2015 الموافق 25 شعبان 1436

أعلنت السلطات الأمنية السعودية، هوية الانتحاري الذي فجر نفسه، خارج مسجد الإمام الحسين بحي العنود بالدمام والذي تنكر في زي نسائي، وظهر أنه في العشرين من عمره، كما ظهر أن معظم المطلوبين في قائمة الـ (16) الجديدة، من صغار السن الذين يسعون إلى تفجير أنفسهم بأحزمة ناسفة في مسلمين أبرياء تعجلاً إلى «الجنة» وشوقاً إلى «حورها»!
ظاهرة «تجنيد الصغار» في العمليات الإرهابية، ظاهرة معروفة وممارسة لدى كافة التنظيمات الإرهابية التي لا ترى في صغر سن الحدث، ما يحول دون تجنيده وتدريبه وتربيته على أعمال العنف والعدوان، بل وتفجير الذات في الآخرين، بل وتستشهد بنصوص وآثار وحوادث في التاريخ الإسلامي، لتبرير شرعنة عملها الإجرامي، هذه التنظيمات الإرهابية لا تعترف بأي موانع أخلاقية أو إنسانية أو دينية تحول دون إقدامها على إزهاق أرواح الاخرين في سبيل أهدافها العدوانية، فهي لا ترى قدسية لمكان مثل المسجد، بيوت الله تعالى، ولا تعترف بعصمة نفس مصل في مسجد، كما لا تأبه بحرمة لشهر كرمضان أو يوم كيوم الجمعة، وفي هذا السياق -أيضاً- لا تؤمن بحاجز صغر السن، مانعاً من تجنيد الصغار في مخططاتها الإجرامية.
تجنيد الأطفال أو الصغار في الأعمال العدوانية، لا تقتصر على «داعش» بل هو أسلوب ممارس لدى كافة التنظيمات المتطرفة، فقبل عدة سنوات، كانت حركة «شباب المجاهدين» -وهي ميليشيات متطرفة بسطت نفوذها على مساحات واسعة في جنوبي الصومال بقطع رؤوس المخالفين ورجم الزناة- تقيم مسابقات في حفظ القرآن للصغار.. هل تعلمون ماذا كانت الجوائز التي توزع على الفائزين؟! «الكلاشينكوف» هي الجوائز التي توزع على الفائزين في المسابقة بهدف تربية الصغار على العنف والعدوان، بل وصل عنف هذه الحركة حد أنها كانت تمنع الطلاب من المدارس وتجندهم لصفوفها، تعدهم بالجنة في الآخرة، والمال (300) دولار في الدنيا!
ولماذا نذهب بعيداً! «باكستان» الدولة التي انفصلت عن الهند، لتقيم الشريعة الإسلامية وتحكم بالإسلام وتضع دستوراً إسلامياً، وتنشر «المدارس الإسلامية» التي تعلم القران والسنة والفقة وفق مناهج دينية، ماذا كانت النتيجة؟! ابتليت بخريجي هذه المدارس الذين يحملون السلاح ضدها بحجة أنها لا تطبق الشريعة وتمالئ الكفار، ولعلنا نذكر مأساة طلاب «الجامع الأحمر» الذين جندوا أنفسهم للجهاد ضد قوات الكوماندوز الباكستانية فسقطوا صرعى، بعد أن قبض على إمامهم الذي فر في زي امرأة منقبة «مولانا عبدالعزيز» هذه الأحداث وقعت قبل 7 سنوات، لكن المشهد الأكثر غرابة ودهشة، مشهد الأمهات الباكستانيات اللاتي احتشدن وقد اصطحبن أطفالهن معهن وقد عصبن جباههم ورؤسهم بعصابات كتب عليها شهادة «لا إله إلا الله» وهن يصرخن متعهدات بأن ينشئن أطفالهن على «الجهاد» والثأرمن قوات الدولة!
التساؤل الأساس هنا، لماذا ينجح «داعش» والتنظيمات المتطرفة في استهواء «الصغار» وتجنيدهم تحت شعارات «الجهاد» و«الاستشهاد» والفوز بحور الجنة؟!
إنه «التعليم الديني» المخترق من قبل هذه الجماعات المتطرفة التي نجحت في اختراق حصون التربية والتعليم والمؤسسات الدينية ومنابرها، كما نجحت في تجنيد هؤلاء الصغار لمشاريعها العدمية، وهذا النجاح، دليل واضح على وهن دفاعاتنا الفكرية والتربوية والدينية وضعف تحصينا الثقافي، وهذا يستوجب منا سرعة مراجعة المنظومة الثقافية الحاكمة لمفاصل مجتمعاتنا... إن أصل الإرهاب، فهم ضال، منحرف لـ«الجهاد» وهذا هو أصل البلاء، وكل تبرير آخر للإرهاب، هو من قبيل «المسكنات» التي لن تجدي في العلاج، العلاج الحقيقي للمرض الإرهابي، لا يتم إلا بمراجعة توصيف «الجهاد» في المناهج، بما يتفق وطبيعة العلاقات الدولية ومعطيات العصر، لندرس أولادنا أن جهادهم الحقيقي هو تملك سلاح العلم والمعرفة لخدمة دينهم ووطنهم، وأن «الجهاد» بالمعنى القتالي العسكري، هو من مهمة «الجيش» النظامي الذي يدافع عن الوطن، وهو شأن من شؤون الدولة، وأن «الجيش» هو المحتكر الوحيد للجهاد الحربي، دفاعاً عن الدين والوطن، لا الأفراد ولا الميليشيات ولا التنظيمات، فلا يحوز للأفراد ولا للجماعات الدينية أو السياسية إن تمارس أو تدعو لهذا الجهاد، لأن في ذلك افسادا و فساداً عظيمين، فضلا عن أنه افتئات على سلطات الدولة، يجب على تعليمنا الديني أن يقطع معرفيا مع الفهم التراثي الفقهي لمفهوم الجهاد، يجب على مؤسساتنا الدينية والاعلامية ترسيخ أن الجهاد بالمعنى العسكري، ليس من شأن الأفراد أو المفتي أو الخطيب أو الداعية، ومن يدعو أو يحرض أبناءنا على الجهاد يعرض نفسه للمساءلة، على دولنا عدم التهاون في هذا الأمر، هذا إذا كنّا جادين في حماية أطفالنا من التجنيد الإرهابي.
ختاما: لا بد من العمل الجاد في وضع خطة لحماية الصغار وتحصينهم من أمراض التطرّف، وإلا ستستمر الأرض العربية تفرز قوائم إرهابية، قائمة تلو أخرى، كلما صفينا قائمة، خرجت علينا أخرى أشد وأنكى!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا