x
x
  
العدد 10473 الإثنين 11 ديسمبر 2017 الموافق 23 ربيع الأول 1439
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 9560 الجمعة 12 يونيو 2015 الموافق 24 شعبان 1436
 
 

يقول بعض الإسلاميين من السنة والشيعة وبالعودة لما قاله الشيخ علي الطنطاوي بأن: «التقدمية التي ينادي بها البعض إنما يراد بها الإنحلال والإنعتاق من كل القيود سواء كانت دينية أو تقاليد موروثة وهؤلاء تأثروا كثيرا بحضارة الغرب ولهم قابلية كبيرة للإنصهار في براثينها لإنعدام التلقيح الواقي وهؤلاء الناس لا يمكن أن نضعهم كلهم في سلة واحدة فمنهم من يتصنع ذلك ويوهم نفسه بذلك على خلفية خالف تعرف ومنهم من يعتقد فعلا ذلك نتيجة فراغ روحي».
  ويضيف آخر؛ «أخشى أن يكون معناها تقليد الغربيين في الخير والشر، فإن كشفوا العورات كان سترها رجعية، وإن أعلنوا الزنا كان إعلانه تقدّمية، وإن لبسوا البنطالون من فوق والجاكت من تحت، أو قعدوا على الأرض ووضعوا الكراسي على رؤوسهم، أو أكلوا الحساء ( الشوربة ) بالشوكة، والبطيخ بالملعقة فقد وجب في شرعة التقدمية أن نصنع مثلما صنعوا، وإلاّ كنّا رجعيّين...» كذلك السيد محسن الحكيم الطباطبائي البروجردى المرجع الشيعي الأعلى الذي افتى بتاريخ 20/02/1961 ضد التقدميين والرئيس المرحوم عبدالكريم قاسم الذي كان وطنيا لم يعرف الإنتقام او الظلم ولم يسرق شيئا فعاش فى نفس بيته واستشهد ولم يملك سوى 4 دنانير عند سحله وقدم فى 4 سنوات ما لم يقدمه حكام العراق الطائفيون الذين استحوذوا على ثروات العراق التي تقدر بمليارات الدولارات، وجاء في تلك الفتوى بأنه: «لا يجوز الإنتماء إلى الحزب الشيوعى العراقي فإن ذلك كفر وإلحاد» مما أدى إلى جرائم وقتل وسجون ومآس شملت كل التقدميين العراقيين والعرب استغلها بعض الجماعات السياسية مثل القوميين العرب والبعثيين وبعض الجماعات الإسلامية بأبشع وسيلة حتى قال محمد بحر العلوم (المرجعية الحكيمية انتصرت على قاسم والشيوعيين) علما انه لم يصدر اية فتوى طوال حياته ضد حزب البعث العراقي.
وبالمقابل هناك تيارات ورجال دين اتصفوا بالتقدمية ويفاخرون انهم تقدميون لاحظ كتاب: «الإسلاميون التقدميون  ـ المؤلف: وليد محمود عبد الناصر ـ مركز الأهرام للدراسات السياسية القاهرة ـ 2008».
إن ما يسوقه بعض رجال الدين من مغالطات وفرضيات مبنية على اسلوب واحد وهو التهجم والتكفير والحجر على الفكر واشاعة ان التقدمية التي هي نتاج العلمانية بالضرورة معادية للدين ومثالهم: «القبعة التي جاء بها الهالك ـ حسب وصفهم ـ أتاتورك لضرب الهوية الإسلامية للدولة التركية» لم يجدوا في اتاتورك سوى القبعة، ولا يذكروا ان التقدمية في اساسها منهج وفكر غربي علماني ضد ظلم وسطوة وهيمنة الكنيسة ولا دخل للاسلام بهذه التسمية «الرجعية»  والتخلف عندما قامت عصور النهضة، وكانت نهضة ليس فقط في الناحية العلمية فحسب، ولم تكن ثورة فقط على الإقطاع والاستبداد وحسب، بل تولدت أفكارا مجتمعية جديدة و(متجددة)، ولكل فكر منها نظرته الخاصة للتاريخ وللمجتمع ونظرته في نسق المجتمع وفي كيفية التعامل مع الناس وفي الأرزاق وفي الحريات ، وتطورت التقدمية الى الديمقراطية الحديثة ، وعلى خلفيتها ظهرالفكر والمفكرون الشيوعيون والاشتراكيون.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟

تصفح موقع الايام الجديد