النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

رمضان لوّل

رابط مختصر
العدد 9559 الخميس 11 يونيو 2015 الموافق 23 شعبان 1436

كلما اقترب شهر رمضان المبارك تذكرت رمضان لوّل .. رمضان عندما كنا صغارا لم نبلغ الحلم بعد .. عندما كان أهلونا يدربوننا على صيام الشهر الفضيل، فنصوم أياما ونفطر أياما، حتى تأصلت فينا عادة الصيام وأصبحنا نعد الأيام والليالي في انتظار الشهر الكريم كل عام.
ما زلت أذكر ذهابنا قرب مسجد المسلم القريب من بيتنا بمدينة الحد لسماع أذان المغرب حيث لم تكن حينها ـ قبل حوالي ستين عاما ـ إذاعات وتلفزيونات تنقل الأذان على الهواء مباشرة كما يحدث الآن، وبمجرد أن يبدأ المؤذن في البدء بالأذان ويقول «الله أكبر» نطلق سيقاننا الصغيرة للريح ونحن نردد «أذن ..أذن يا المذن ..ترى الصيام يواعة».. حتى يعرف الأهل أن وقت الإفطار قد حل فيبدأون في التهام الطعام.
كانت وجبة الإفطار تتكون من الثريد والساكو والنشا واللقيمات والهريس والشربت.. وكان الوجهاء من الأغنياء والأعيان يفرشون موائد مجالسهم للفقراء والمحتاجين من أهل الحي ويطعمونهم الأرز واللحم بالإضافة إلى الأطباق الرمضانية المعروفة كل مساء.
كانت مجالس الوجهاء والتجار تعج بروادها كل ليلة طوال الشهر الكريم ، وكان البعض يحرص على جلب بعض المشايخ والعلماء للحديث عن فضائل هذا الشهر الكريم، كما كان البعض يأتي ببعض المقرئين لتلاوة بعض آيات الذكر الحكيم طوال الشهر الفضيل .. وكنا نحن الصغار نحاول قدر الإمكان عمل ختمة في رمضان وكنا نتسابق في ذلك مع إخواننا وأخواتنا بمنزل العائلة .
كانت ليالي رمضان بالنسبة لنا نحن الصغار تعني لعب الصعقير والخشيشة وظلالوه وهي ألعاب تعتمد على الجري والخفة، وكان اللعب يمتد بنا حتى ساعات متأخرة من الليل .. فقد كان الإعتقاد السائد عند الجميع أن الشياطين تصفد بالسلاسل في نهار وليالي رمضان .. وكانت الفتيات الصغيرات يلعبن اللقفة والسكينة وغيرها من ألعاب البنات .
 كانت صلاة التراويح في معظم المساجد آنذاك عشرين ركعة وليست ثمان ركعات كما هي الآن .. ولذلك كانت تمتد لفترة أطول مما هي عليه الآن، وكان معظم الرجال والشباب يحرصون على أدائها كاملة طلبا للأجر والمثوبة .. وكان الناس ينتشرون بعد الإنتهاء من الصلاة لزيارة المجالس والأهل والأقارب.
وما زلت أذكر حموة الشمس الحارقة في نهار رمضان وكيف أن الناس يستخدمون «المهفة» لجلب بعض الهواء حيث لم تكن الكهرباء قد وصلت إلى المنازل آنذاك ولم تكن هناك مراوح ولا مكيفات .. كما أن بعض الرجال كان يضع «وزاره» في الماء ثم يضعه على رأسه حتى يقيه من حرارة الشمس.. وكان الناس يشترون قطع الثلج من الدكاكين لتبريد الماء والشربت عند الفطور.
أما الخروج مع المسحر فحدث ولا حرج فقد كنا ننتظر خروجه من منزله ليذرع الأحياء والفرجان بطبله الكبير الذي يضعه على صدره وهو يردد « لا إله إلا الله .. محمد رسول الله.. سحور يا عباد الله « وكنا نخرج معه في ليالي الإجازات أو في العشر الأواخر من رمضان وهو يكرر «يالوداع .. يالوداع.. عليك السلام يا شهر الصيام».
ذكريات جميلة لرمضان لوّل لا يمكن أن تمحى من الذاكرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا