النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

رمضان.. أحلام الطفولة وفرحة الكبار

رابط مختصر
العدد 9558 الأربعاء 10 يونيو 2015 الموافق 22 شعبان 1436

ليس مستغرباً أن نبني بيوتاً حول مسجدنا في فريجنا بالبديع الشمالي للأرض المحاذية والقريبة لذلك المسجد الذي سمي يوماً «بأحد» ثم بمسجد المغفور له بإذن الله تعالى «عبداللطيف الودعاني الدوسري» والد مختار قرية البديع وإمام المسجد الأسبق إبراهيم بن عبداللطيف الودعاني الدوسري يرحمه الله، والذي كان أخوه يرحمه الله سعيد بن عبداللطيف الودعاني الدوسري من بعده مؤذناً، ثم إماماً، وتعاقب على إمامته جدي لأبي يرحمه الله محمد بن صالح الذوادي، ثم إبن أخيه يرحمه الله صالح بن علي الذوادي.
وأصبح المسجد بمثابة ملتقانا نحن أطفال وصبية وشباب البديع الشمالي؛ في رمضان نبي بيوتاً من الأحجار المتبقية من البيوت القديمة، ونضع فيها ما يشبه البضاعة نقضي بعض الوقت من العصر، وكأننا في سوق لحين إنتظار مدفع وأذان المغرب لتسرع بنا خطواتنا إلى بيوتنا، ونحن نردد: «أذن، أذن، ترى الصيام يواعة، والفطر عظامتهم اتنطر» يومها لم يكن الصائمون يعتمدون على أذان الراديو أو التلفزيون الذي لم يكن أصلاً موجوداً، وإنما كانوا يركنون إلى سماع المدفع، وأذان المغرب وعندما كنا نصل إلى بيوتنا نجد أن الأهل قد سبقونا لتناول الفطور، ولكن متعتنا أننا أول من سمع الأذان، وكنا قريبين من المسجد، وهي متعة تتكرر يومياً دون ملل أو كلل وكأنه واجب شرعي نقوم بتأديته وحتى لو لم نكن صائمين لصغر سننا أو كنا نصوم لبعض الوقت ونأكل ما تجود به الظروف للوقت الآخر، وكان هذا مقبولاً عند الكبار لتعويدنا على الصبر وصيام شهر رمضان كاملاً عندما نصل إلى عمر التكليف الشرعي.
رمضان في طفولتنا مرتبط بإمكانية البقاء في الليل خارج المنزل، لأن الشياطين مقيدين طوال شهر رمضان، ولذلك كانت متعتنا في لعب «الظلالوه»، و»الصعقير»، وفي العصاري نقضي الوقت في السوق الذي أوجدناه لأنفسنا، كما كانت صلاة التراويح تمتعنا والأهل يشجعوننا في أن نكون معهم ولكن هيهات من سكوتنا وهدوئنا، فقد كانت الطفولة تغلبنا ويتشاقى البعض ببراءة الأطفال، وكان التوبيخ واللوم يأتينا مباشرة بعد كل تسليم في الصلاة، ولكن هذا عودنا بعد ذلك على الإلتزام بصلاة التراويح.
كانت متعتنا أيضاً تتمثل في رؤية الأمهات والجدات وهن يعددن أطباق الهريس بإستخدام «المضرابة» وكانت فرصة متاحة لنا لمشاركتهن في هذا الجهد، ومن ثم نكلف بحمل أطباق رمضان إلى الجيران في تبادل شبه يومي، فالكل كان يشكل خلية نحل دائبة وكل يعمل بحسب جهده وطاقته والأمور المكلف بها، وكنا طبعاً نستعد لذلك اليوم الجميل ليلة النصف من رمضان حيث القرقاعون وما أدراك ما القرقاعون وما يصاحبه من تواصل إجتماعي، وفرحة يشارك فيها الجميع وتنافس على من يستخدم الأناشيد الجميلة ويقرع الطبول والدفوف ومن تكون حصيلته أكثر من أخيه بعد توزيع الحصص لمن يشتركون في فرقة أو مجموعة واحدة.
وفي العشر الأواخر من رمضان تكون متعتنا في حضور «ختم القرآن» لبعض من يرغبون في إقامة «التثويب» في بيوتهم من أجل الدعاء لمواتاهم بالأجر والثواب والمغفرة، وكنا نتحين لحظة ختم الدعاء في إنتظار المائدة التي تعج بأصناف الطعام المالح والحلو، وهي فرحة للأسف الشديد افتقدناها في أيامنا الحاضرة.
أما الكبار فرمضان هو شهر العبادة والمغفرة والرضوان وقراءة القرآن، والمجالس تكون مفتوحة يذكر فيها اسم الله في الليل والنهار ومواظبة على صلاة التراويح، والقيام، كما يحلو لهم السهر وممارسة بعض الألعاب التي تليق بسنهم، غير أنهم يشعرون بمسوؤلية توفير المواد الغذائية اللازمة للبيوت وتوفير أجود أنواع البخور والعود، وشراء القرقاعون، واصطحاب الأطفال من الذكور إلى سوق المنامة لتفصيل وشراء ملابس العيد، والإستعداد أيضاً لشراء مستلزمات العيد، و«قدوع العيد»، والأهم توفير «العيادي»؛ فرمضان يأتي كما يقول المؤمنون والمؤمنات في مجتمعنا الآمن بخيره، ورزقه يأتي معه والله ورسوله أعلم بحالهم ولكنهم ولله الحمد والمنة كانوا على إيمان وكانوا في قناعة ورضا، وكان التكافل الاجتماعي بينهم في قمة عطائه وبذله وتفانيه.
رمضان كما هو فرحة للكبار وفرصة لمراجعة النفس والتعود على الصبر، والإحساس بالآخرين، فهو بالنسبة للصغار فرحة بسهر الليالي والمشاركة في صلاة التراويح وانتظار لأيام «التثويب» والبشر بأيام ليالي القرقاعون، فهو أيضاً سعادة بأيام العيد ولبس الجديد والحصول على أكبر نسبة من النقود المعدنية وربما الورقية، وحضور أيام العرضات التي تقام عند قصر حاكم البلاد وبعض بيوت أفراد العائلة المالكة الكريمة والعائلات البحرينية والشخصيات والوجهاء والأعيان في المدن والقرى، كما يحلو لنا حضور الفرق الشعبية وهي تؤدي فن الفجري، والليوه، والطنبورة والجربة، في أحياء المنامة والمحرق والحد والمراداة للنساء في الجسرة، والرفاع والبديع وأم الحصم، وقلالي.
كانت البحرين ومازالت بمدنها وقراها تحتفل بقدوم الشهر الفضيل، وتشعر بأن هذا الشهر فرصة لتجديد التواصل الاجتماعي والتكافل المجتمعي. وإذا كانت مجالسنا عامرة بزوارها فإن قلوبنا إن شاء الله تكون عامرة بحب هذا الوطن وأبنائه رجالاً ونساء وأطفالاً، فنحن من هذا الوطن؛ نشأنا فيه ونشأ فيه أبناؤنا وسينشأ فيه أحفادنا تظللنا المحبة ويحفنا الأمن والإستقرار ونعيش الفرح بإذن الله في الليل والنهار.
وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا