النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

حقائق عن «دم الأرمن بين عثمانية تركيا وعلمانيتها»

رابط مختصر
العدد 9558 الأربعاء 10 يونيو 2015 الموافق 22 شعبان 1436

كتب الاستاذ محمد كمال مقال بعنوان « دم الأرمن بين عثمانية تركيا وعلمانيتها» ونشر فى صفحة قضايا يوم الجمعة 18 شعبان 1436 هـ الموافق 5 يونيو 2015 ولكن الكاتب مع الاسف لم يكن محايدا أو موضوعيا فقد كان تحيزه فاضحا ضد كل ما هو عثماني اسلامي أو تركي علماني واختار كلمات استفزازية قاسية لم يكن لها داع واستعان بوقائع مبتورة ليبرر وجهة نظره دون مراعاة للحقائق ووجهات النظر الأخرى.  
أذكر بعض الحقائق التالية باختصار لأنه لا يمكن توضيح المشكلة الارمنية التركية فى مقال مختصر ومن دون الالمام بالاحداث والوقائع التاريخية وغايتى من هذا المقال توضيح محايد من منطلق تاريخي بحت وليس دفاعا عن العثمانيين أو تحريضا ضد الأرمن الذين أكن لهم كل احترام وتقدير وما حدث لهم وللآخرين من مختلف الديانات والشعوب الأخرى فى الماضي والحاضر وصمة عار فى جبين الانسانية.
هناك تناقض فى قول الكاتب فى بداية المقال: «العثمانية على العرش التركي اراقت الدم الارمني وأقرت بمجازرها وتمادت فيها، .. الخ» وقوله فى آخر المقال:».. رفض تركيا الاتاتوركية الاقرار بجريمة أجدادها فى عهد تركيا العثمانية».
انتهت الدولة العثمانية فعليا بعزل السلطان عبدالمجيد فى 6 ربيع الآخر 1327 هـ الموافق 27 أبريل 1909 بانقلاب ونصب أخيه محمد رشاد بعد تجريده من أمور الحكم وادارة الدولة التى أصبحت فى يد رؤساء حزب الاتحاد والترقي وتحولت السلطة بعدها الى رؤساء حزب تركيا الفتاة الذين زجوا الدولة العثمانية فى الحرب العالمية الأولى بانضمامهم الى دول المركز أى الطرف الخاسر مما أدى الى خسارتها جميع المناطق التى كانت تحت سيطرتها وأصبحت تركيا الحالية التى كانت مركز الخلافة العثمانية تحت احتلال دول الحلفاء المنتصرة (الوفاق الثلاثي).
كانت ارمينيا دولة مثل الدول الأخرى لها تاريخ عريق وأتسعت وتقلصت حدودها خلال مختلف العصور وأصبحت تحت النفوذ العثماني والصفوي والروسي القيصري عدة مرات ولكنها كانت خلال أغلب عهودها السابقة حليفا للدولة العثمانية.
حدثت مواجهات عدة من قبل الأرمن ضد الدول الثلاث ولكن أخطر مشكلة واجهت الأرمن كانت خلال سنوات 1915 و1916 و1917 وتعددت الروايات فى أحداثها وتفاصيلها وكل طرف يستخدمها فى تأكيدها أو رفضها حسب مصالحه ولابد من الاطلاع على كثير من وجهات النظر المتعددة للخروج باستنتاج محايد فالعثمانيون لا ينفون الحادثة ولكنهم ينفون كونها ابادة عرقية وعدد ضحاياها ويقولون ان غالبيتهم توفوا من الامراض المعدية وشح الطعام والماء والدواء وافتقار الى المواصلات وان لو كان هناك تطهير عرقي عثماني ضد الأرمن لما بقي ارمني واحد فى الدولة العثمانية وقولهم ان المشكلة الارمنية بدأت قبل تلك الفترة بانضمام بعض من طوائف الأرمن الى روسيا القيصرية فى منتصف القرن التاسع عشر خلال حروب الروس ضد العثمانيين وقاموا بقتل العثمانيين والاكراد والعرب المسلمين وكما أن هناك ضحايا من الأرمن فهناك ضحايا من العثمانين ولكن الروايات الارمنية تؤكد التطهير العرقى وتستخدم نفس الوثائق العثمانية لتأكيد رواياتها وهناك روايات أوروبية عدة تؤكد وتنفي التطهير العرقي. تؤكد الوقائع التاريخية أنه بعد نهاية الحرب العالمية الأولى التى انتهت رسميا فى 1918 أى قبل اعلان الجمهورية التى أعلنت فى سنة 1923 والغاء الخلافة فى سنة 1924 قامت بريطانيا باعتقال أكثر من 200 مسئول عثماني لتحقق فى واقعة مذبحة الأرمن وتحفظت على كثير من الوثائق العثمانية ولكن بعد سنتين قامت باطلاق سراحهم، علما أن الدولة العثمانية وبعدها التركية طلبت مرارا بانشاء لجنة لتقصي الحقائق باشراف دولي محايد والعجيب ان الدول الاوروبية رفضت ذلك وبالامكان الرجوع الى كثير من المراجع التاريخية للالمام بهذا النزاع او المشكلة الارمنية العثمانية او التركية.
لكن الشئ الخطير فى المقال استهزاء الكاتب باسلام الدولة العثمانية وهذا يخالف الواقع التاريخي ويكفي فخرا انه خلال العهود الاسلامية منذ الخلفاء الراشدين مرورا بالدولة الاموية والعباسية والفاطمية والايوبية والمملوكية الى عهد الدولة العثمانية كانت اغلب الطوائف المسلمة والمسيحية واليهودية وغيرها من الطوائف والديانات والمذاهب عاشت فى وفاق وهذه احدى اسباب وجود كثير من الاقليات المتعددة فى العالم الاسلامى فى حين أن العالم المسيحي كان متحيزا لطائفة او مذهب معين ولا داعي الخوض فى تفاصيلها اكثر من ذلك.
كانت الحروب سجال بين الدول فى جميع العهود وكلهم استخدموا السيوف فقول الكاتب انها اختصت فقط بالعثمانيين فيه تجريح وتزييف للحقائق ويكفي فخرا الجوامع والمساجد والتكيات العديدة فى مختلف دول أوروبا الشرقية التى تظهر تضحيات العثمانيين خلال 600 سنة وكان للعثمانيين ايجابيات وسلبيات مذكورة فى كتب التاريخ ولكن كل محايد يعلم ان العثمانيين كانوا عامل جذب للشعوب المختلفة لدخولهم الاسلام وليس العكس كما أدعى الكاتب سامحه الله فقد كانت الفتوحات العثمانية الاسلامية عاملا مهما فى حماية المسلمين والعرب. هناك حقائق تاريخية بأن رغم العداء بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية خاصة خلال عهدة اسماعيل الصفوى والشاه عباس الا ان العثمانيين كانوا على وفاق مع بقية حكام الدولة الصفوية مما حدا من الاطماع روسيا القيصرية فى فارس وكذلك الحال خلال حكم كريم زند ونادر شاه وكذلك خلال حكم الدولة القاجارية.
رغم الأقوال المتناقضة عن السلطان عبدالحميد فيكفيه فخرا عدم تفريطه فى فلسطين واهتمامه بتحديث الدولة العثمانية.
اما الاستهزاء بكمال اتاتورك رغم المآخذ التى تؤخذ عليه فيكفي انه رفض الاحتلال الغربى بعد نهاية الحرب العالمية الاولى واستطاع الحفاظ على وحدة الأراضي التركية ويكفي فخرا ان تواجد بعض الفرق العسكرية التركية فى حرب كوريا أدى الى دخول الاسلام الى كوريا.
عرف عن الجيش العثماني تأدية صلاة الحرب قبل دخول الحروب واثبت الجندي العثماني ومن بعده التركي فى حرب البلقان ومعركة جاليبولي شجاعة لا يستهان بها وكذلك فى كوريا فقد مدحهم الجنرال المعروف ماك أرثر.  
اغلب الشعب التركي من المسلمين الملتزمين وهم ابناء واحفاد الرجال الذين ضحوا بارواحهم واموالهم فى سبيل نشر الدين الاسلامى وحماية الثغور الاسلامية وهم يحبون الاسلام والمسلمين وخاصة آل البيت.
لا شك بوجود بعض الاختلافات بين الاتراك والعرب بسبب ظهور القومية العربية التى اشار لها الكاتب ولكن اود أن أبين أن العرب لم يكونوا كلهم ضد العثمانيين فقد كان هناك عرب فى الجيش العثماني مثل نور السعيد وعزيز المصرى وجعفر العسكري.
المشكلة الكردية ليست مشكلتهم مع تركيا وحدها فهي متعددة بسبب موقعها وكان الاكراد على وفاق تام مع الدولة العثمانية واكبر ضربة وجهت للاكراد كان من قبل السوفيت خلال الحرب العالمية الثانية.
كما ان الارمن والآخرين سواء ان كانوا مسلمين او مسيحيين رزحوا تحت سيوف روسيا القيصرية والبلشفية والسوفياتية خلال مختلف العهود وكان التهجير السوفيتى خلال عهد ستالين ضد الأرمن فاق تهجيرهم خلال الحرب العالمية الأولى.
الموسف بوقوع كثير من المذابح والتصفيات الدينية والعرقية فى الماضى والحاضر ومازال التكتم عنها. وآخرها لاجئو القوارب من مسلمي ميانمار وما يحدث فى العراق وسوريا واليمن وليبيا كل ذلك باسم الدين والدين برئ منها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا