النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

العلاقات الخليجية الأوروبية وشبح حقوق الإنسان

رابط مختصر
العدد 9557 الثلاثاء 9 يونيو 2015 الموافق 21 شعبان 1436

وعدتكم في مقالي السابق «حقوق الإنسان وانعكاساتها على العلاقات الخليجية الأوروبية» الذي كتبته بمناسبة الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي الذي عُقد بالدوحة في (24 مايو) الماضي، أن أقدم لكم مزيداً من التفاصيل المثيرة حول العلاقات الخليجية الأوروبية المتعلقة بتاريخ وسير المفاوضات التجارية للوصول إلى اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين.
وقبل أن ابدأ بالتفاصيل أضع أمام القارئ الأسباب الرئيسة التي دفعت الجانبين الخليجي والأوروبي إلى توقيع الاتفاق الإطاري بينهما والذي كان من المفترض أن يفتح الطريق على مصراعيه لعقد اتفاقية للتجارة الحرة بين الجانبين:
أولاً: حرب أكتوبر 1973م التي قرر العرب بقيادة المملكة العربية السعودية قطع النفط عن أوروبا وأمريكا، وقيام الحرب العراقية الإيرانية في الفترة من (1980م – 1988م) وما أدتا إليه من تزايد الأهمية الاستراتيجية للنفط في العالم والحاجة الأوروبية لضمان تدفقه لدوره الحيوي لتنفيذ برامج التنمية والبنية التحتية وخاصة في قطاع الصناعة.
ثانياً: الخلل الكبير في الميزان التجاري بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، حيث يوجد فائض لصالح الجانب الأوروبي وصل عام 1988م إلى حوالي 17 مليار دولار، كما وصل الفائض التراكمي في الميزان التجاري إلى 100 مليار دولار، مما يتطلب تصحيح الميزان التجاري ليحقق المصالح الاقتصادية والتجارية للجانبين بالتساوي.
ثالثاً: يعتبر الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول مع دول المجلس، حيث تمثّل أسواق دول المجلس خامس سوق تصديرية للمنتجات الأوروبية بحسب إحصاءات 1988م، وما أدى إليه ارتفاع الضرائب الأوروبية على المنتجات البترولية الخليجية المكررة في الأسواق الأوروبية من آثار سلبية على اقتصاديات دول مجلس التعاون وعلى مستويات الطلب.
رابعاً: الاهتمام السياسي والاستراتيجي الذي يوليه الاتحاد الأوروبي لدول مجلس التعاون نظراً لثقلها ودورها الهام الذي تلعبه فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية وعلى وجه الخصوص حل القضية الفلسطينية وتسوية النزاع العربي الإسرائيلي في الشرق الأوسط.
 تطور العلاقات الاقتصادية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي:
بالرغم من أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دول مجلس التعاون ودول الاتحاد الأوروبي راسخة منذ القدم، إلا إنها اتخذت الطابع المؤسسي منذ توقيع الاتفاقية الإطارية في (يونيو 1988م) كأساس للتوصل إلى اتفاقية شاملة لمنطقة التجارة الحرة وما تم الاتفاق عليه من هياكل لتنظيم هذه العلاقات والعمل على تحقيق نقلة نوعية بينها.
فقد بدأت المحادثات الاستطلاعية المتعلقة بالاتفاقية الإطارية للتعاون في (يوليو 1984م) بعد أن شعرت الدول الأوروبية بأهمية دول مجلس التعاون كمصدر مهم لإمدادات الطاقة وذلك بعد حرب (أكتوبر 1973م) وتوقف ضخ النفط خلالها إلى أوروبا والعالم وما أدى إليه من تدهور الأوضاع الاقتصادية في دول الاتحاد الأوروبي وتوقف برامج التنمية والبنية التحتية، وقد استضافت مملكة البحرين أحد هذه الاجتماعات الاستطلاعية في الفترة من (7-8 نوفمبر 1984م)، وعُقد أول اجتماع وزاري تمهيدي مشترك في (14 أكتوبر 1985م) لبحث بنود الاتفاقية الإطارية، وفي (23 يونيو 1987م) عُقد الاجتماع الوزاري التمهيدي المشترك الثاني في بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي لتنشيط الجهود الرامية الى إبرام الاتفاق الإطاري الذي اعترضت عليه جمعية المنتجين البتروكيميائية الأوروبية، إلا أن المفاوضات الرسمية بدأت في (7 ديسمبر1987م) واستُكملت في (23-24 مارس 1988م) ببروكسل، حيث تم التوقيع على الاتفاق الإطاري بالأحرف الأولى، وفي (15 يونيو 1988م)  وقَّع الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية ورئيس المجلس الوزاري الخليجي على الاتفاقية الإطارية للتعاون في لوكسمبرج وصدر أول بيان سياسي بين الجانبين، واعتمدها المجلس الأعلى في دورته التاسعة في (ديسمبر 1988م) ودخلت حيّز التنفيذ في بداية عام (1990م)، وبدأت المفاوضات التجارية في عام (1991م) بصورة غير منتظمة.
وقد نصَّت الاتفاقية الإطارية للتعاون بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي على إقامة علاقات تعاقدية بينهما تسهم بتقوية التعاون الشامل وفقاً لأسس المصلحة المتبادلة في جميع المجالات، وتم تشكيل عدد من الهياكل لتحقيق أهداف الاتفاقية وهي (المجلس الوزاري المشترك، لجنة التعاون المشترك، الفريق التفاوضي)، كما تمَّ التوقيع على اتفاقية مقر بعثة مجلس التعاون في بروكسل في (11 مايو 1993م) التي وقعها من جانب مجلس التعاون السيد راشد عبدالله النعيمي وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة ومن الجانب البلجيكي وبلي كلاس وزير الشؤون الخارجية وتمَّ تعيين السفير مشتاق بن عبدالله آل صالح (عماني) كأول سفير لمجلس التعاون في الاتحاد الأوروبي.
وبدأت المفاوضات التجارية عام (1991م)، وكنتُ رئيساً للفريق التفاوضي البحريني الذي ضمَّ ممثلين عن وزارة المالية ووزارة التجارة والصناعة، إلا أنها تعثَّرت بسبب طلب الاتحاد الأوروبي أن يكون لدول المجلس اتحاد جمركي واحد وتوحيد التعرفة الجمركية، وبعد أن تمَّ التوصل إلى  ذلك؛ سارت المفاوضات نحو إنجاز الكثير من بنود الاتفاق التجاري الذي تعثَّر مرة ثانية بسبب طلب الاتحاد الأوروبي تضمين قضايا حقوق الإنسان كالمرأة وحرية التعبير والهجرة غير المشروعة -وهي قضايا ليست لها علاقة بالقضايا التجارية- في ديباجة الاتفاق، التي وافق الجانب الخليجي عليها بعد أن أخذت وقتاً طويلاً في المفاوضات بين الجانبين.
وأثناء سير المفاوضات أوضحتُ أن قضايا حقوق الإنسان لا يمكن تضمينها اتفاقاً تجارياً فنياً، بالإضافة إلى أن اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين ليست «اتفاقية شراكة» كما هو حال الاتفاقيات الموقّعة بين الاتحاد الأوروبي ومصر وتونس والمغرب، إلا أن إصرار الجانبين الخليجي والأوروبي على الانتهاء من الاتفاقية دفع بها إلى الأمام وبقوة، وتمَّ الانتهاء من 99٪ من بنودها، حتى أُعلن عن توقفها بسبب موضوعين هما: حقوق الإنسان ورسوم الصادرات.
فلماذا كانا هذين الموضوعين السبب في توقف المفاوضات التجارية رغم إنجاز أكثر من 99٪ من بنود الاتفاقية الإطارية للتعاون بين الجانبين؟ ولماذا أدت قضايا حقوق الانسان الى التوتر في العلاقات بينهما؟ انتظروني في مقالي الأسبوع القادم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا