النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الإرهاب وإزدواجية المعايير!

رابط مختصر
العدد 9554 السبت 6 يونيو 2015 الموافق 18 شعبان 1436

مثلما تشكل داعش والتنظيمات الارهابية الاخرى خطورة وكارثة بحق الانسانية والاوطان والتراث الانساني فان ايران عبر ميلشياتها الارهابية في لبنان والعراق واليمن لا تقل خطورة عن داعش والنصرة!.
ما تعرضت له «القديح» من عمل ارهابي نفذته داعش في مسجد بمحافظة القطيف بالسعودية اوقع 21 قتيلاً و81 جريحاً لا يختلف عن العمل الارهابي الذي تنفذه ايران في العراق وسوريا واليمن!.
ما نعنيه هو اننا لا يمكن ان نغمض عيوننا او نضع على ابصارنا عصابة سوداء كما تفعل بعض النخب السياسية التي لا تتفاعل بوضوح في ادانة الارهاب خوفاً من الطائفة، أو ربما يتعلق الامر بلعبة المصالح والرهان على الدور الايراني.
ان الفواجع وجرائم القتل وتدهور الاوضاع السياسية في الشرق الاوسط تتفاقم، ولا يمكن في جميع الاحوال ان نبرر للعنف.
واذا ما نظرنا إلى المسألة نظرة اكثر شمولاً لوجدنا ان خطاب الاسلام السياسي قاعدته واحدة اساسها التعصب والعنف والكراهية وهو ما يجمع الخطاب السلفي والاخواني والخميني والداعشي.
وبالعربي الفصيح، ان خطاب القوى المتأسلمة يدعو إلى التحريض والكراهية والعنف وهو لا علاقة له بالديمقراطية التي يروج اليها في العلن ولا «بالبرلمان هو الحل» بل بالسلطة الدينية وفتاوى التكفير!.
قوى يسارية وقومية ترجع مصدر الارهاب إلى داعش والقاعدة والحركات الجهادية التكفيرية الاخرى، وهو واقع لا غبار عليه، وعندما يتعلق الأمر بإرهاب طهران القائم على تصدير الثورة يتجاهلون ذلك، وهو ما يثير الدهشة حيث ان مثل هذه الرؤى تتعارض تماماً مع واقع ايران بعد الثورة التي يراها اليسار الايراني منذ البداية يعاني الشعب العامل في المدينة والقرية من التضخم والارتفاع المستمر في الاسعار وهبوط قيمة الريال والبطالة والفقر.
وتقاسي المرأة من اشد انواع القهر والاذلال الذي لا مثيل له الا في العصور الوسطى، وبالرغم مما تروجه السلطات عن مساواة المرأة، الا انه ينظر اليها كمواطن من الدرجة الثانية في المنزل والعمل وامام القانون!.
وإلى جانب ذلك تعاني الاقليات من القهر القومي، وتعاني القوى الديمقراطية واليسارية من الممارسات الوحشية!.
منذ الشرارة الأولى للثورة اتبعت العناصر الدينية والقوى اليمينية خطاً يستهدف تقويض الحريات، واصبح هناك حزب واحد وهو الحزب «الملالي» الوحيد الذي يتمتع بكافة الحقوق والحريات المكتوبة وغير المكتوبة وجرى اضطهاد كافة المنظمات السياسية الاخرى، اذ تحولت موجة الاضطهاد الى كبت وارهاب شاملة ضد الشيوعيين والقوى والمنظمات التقدمية الديمقراطية وجميع الافراد الذين يبدون رفضهم للاجراءات غير القانونية واساليب العنف والتعصب.
وتبرهن السياسة الداخلية التي تسير عليها ايران ان السلطات الايرانية المعادية للحريات والديمقراطية تعد ارهاباً مسلطاً على الشعب الايراني، ولا نريد ان نستطرد في استعراض ذلك، وانما يكفي ان نفهم ما يدور في ايران من اضطهاد وقمع للرأي الآخر، والقوميات المطالبة بحقوقها!.
ليس ثمة فرق بين ارهاب وارهاب، ومن يقول غير ذلك فهو كلام يفتقد إلى المصداقية وفي ضوء هذه الحقيقة يمكن لنا ان نقول ان ايران وبهدف التستر على ازماتها الداخلية تقوم بتصدير الارهاب والتطرف إلى دول المنطقة، نقلت وكالة فارس المحسوبة لقوات الحرس الثوري عن قاسم سليماني قوله «ايران حاضرة في الجنوب اللبناني والعراق وفي واقع الامر هذه المناطق خاضعة تحت تأثير عمل وأفكار الجمهورية الايرانية» ويقول مندوب الخامنئي في قوات الحرس الملا سعيدي في مقابلة مع تلفزيون النظام القناة الأولى: «كانت حدودنا في يوم ما شلمجه وحاج عمران ومهران ولكن اليوم حدودنا هي سواحل البحر الأبيض المتوسط».
كل هذه التصريحات وغيرها تؤكد ان طهران ماضية في تصدير الثورة تحت شعارات تتمركز حول مساعدة المظلومين ومحاربة الارهاب والتيارات التكفيرية وفي مقدمتها داعش في حين ان اهدافها الاستراتيجية غير ذلك، فهي تسعى إلى فرض الوصاية والتبعية وتصعيد الاستفزازات والضغط السياسي والابتزاز في المنطقة!.
وهذا يتخذ ابعاداً عدوانية ليس فقط من اجل زعزعة الاستقرار بل من اجل التدخل كما حصل للعواصم العربية الاربع التي تم الهيمنة عليها لمصالح عقائدية وسياسية واقتصادية.
والعجب هنا ان تلك القوى السياسية المحسوبة على اليسار والحركات القومية لم تتخذ موقفاً يدين انتهاكات ايران الداخلية المتمثلة في قمع الحريات والديمقراطيات وحقوق الانسان، ويشجب تطلعاتها واطماعها التوسعية على الصعيد الخارجي!.
فإذا كان من المهم ادانة جرائم داعش في «القديح» والعراق وسوريا وليبيا وغيرها من الدول الافريقية فانه من المهم ايضاً ادانة الارهاب الايراني الذي لا يختلف في التحريض الطائفي والمذهبي وخطاب الكراهية عن ارهاب داعش والتيارات التكفيرية المعادية للمكونات الأخرى.
ونعتقد ان الموقف من الارهاب لا يتجزأ ولا يخضع لازدواجية المعايير او الكيل بمكيالين على الطريقة الامريكية أو على النموذج الامريكي الذي لم يُعد في منظور ايران «الشيطان الأكبر».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا