النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

دمتم يا أصحاب الضمائر..!

رابط مختصر
العدد 9550 الثلاثاء 2 يونيو 2015 الموافق 14 شعبان 1436

ماذا يعني ان نقول ان هذا إنسان عنده ضمير.. او ان ضميره حي..؟!
نعلم علم اليقين، انه اذا مات الضمير، يصبح كل شيء مباح، موت الضمير يأخذ معه كل شيء، القيم، المبادئ، المشاعر، الأخلاق، الرحمة، الوعود، والعهود، والمصيبة حين يظهر صاحب الضمير الميت وكأنه صاحب ضمير وطني وإنساني، او مناظل من اجل الوطن، والحق والخير والعدل..!!، ومصيبة أيضاً، بل هي مصيبة اكبر حين يظهر لنا من لا ضمير له، واعظاً ومرشداً وموجهاً، او نجد ان هناك من يستهدي بهديه ويستفيد من وعظه وإرشاداته..!
دعونا نتفق أولا، ان الضمير هو ميزان التمييز بين الخير والشر، او هو ذلك الشعور الإنساني الذي يجعل المرء رقيباً على سلوكه، ويجعل عنده الاستعداد النفسي ليميز الخبيث من الطيب في المواقف والأقوال والأعمال والأفكار، ويستحسن الحسن ويستقبح القبيح، وقيل بان الضمير الميت مصيبة وكارثة لا فائدة ترجى منه، والضمير الصامت عن الحق شيطان اخرس، والضمير الناطق بالسوء شيطان ناطق، والضمير الغافل لا يثمر أبداً، والضمير النائم يظل نائماً قد يستيقظ وقد لا يستيقظ أبداً..!!
من لا ضمير له، او صاحب الضمير الميت الذي شيع ضميره الى مثواه الأخير، مبدأه الغاية تبرر الوسيلة، ينتظر اي فريسة للانقضاض عليها، اللحم الإنساني عنده سهل المضغ، لا يطيق من يختلف معه في الرأي، يلبس الحق بالباطل، ولا يتردد في ان ينصب لغيره المشانق، وعنده القدرة على ان يظلل وان يلبس عدة أقنعة وان يدعي النقاوة والطهارة، وأعماله ونواياه تصب دوماً في اكثر من اتجاه، ومنه بطبيعة الحال الاتجاه الذي يجعله من أهل «الروبيضة»..!!
لماذا نتحدث عن الضمير.. الضميرالمستتر، والضمير الغائب، والضمير الميت، والضمير المأجور، والضمير الزئبقي، والضمير الذي تحركه قذارة السياسة او المصلحة او الانتهازية او الطائفية او المذهبية، وبوسع المرء ان يستحضر الكثير من الحالات التي وجدنا فيها من لا ضمير لهم، او باعوه في سوق سوداء للتداول والتنافس والمنافع الخاصة وكيف تبلدت عندهم الاحاسيس وماتت المشاعر وانعدمت المبادئ، وغدا عندهم المعروف منكراً، والحق باطلاً، والوطنية ارقاما وحسابات، وانجازاتهم حكايات مليئة باللصوصية، والخلاصة إضعاف رصيد الأمل في كل شيء.
نتحدث عن الضمير، لأننا وجدنا من لا ضمير لهم يصرون على اللعب على أوتار الانقسامات والحساسيات الطائفية والمذهبية، والأخطر والأسوأ على حد سواء هو انهم جعلوا الخلافات المفتعلة اكثر فائدة لمصالحهم من التفاهم عليها، ولم تعد هواية الخلاف عندهم مجرد دفاع الواحد عن مصالحه تجاه الآخر، بل تشكل احترافاً لتأمين تلك المصالح على حساب مصلحة الوطن.
لأننا وجدنا من لا ضمير لهم يلهثون مسعورين في طرح شعارات كبيرة في الوطنية، واعطوا دروساً فيها وفي التفاعل الوطني والعمل الوطني، والاجماع الوطني، والراية الوطنية، باتت عندهم هذه الشعارات سلعة، مجرد سلعة تثير الارتياب من المقاصد المتلطية وراءها، مقاصد تركز على التقليب في كل ما يثير الخلاف والجدل العقيم الذي يراد منه دفع الناس لمزيد من الالتفات الى الوراء لا نتجاوز تجاذبات ومنغصات الحاضر وصراعاته ولا نتخطى سلبيات الماضي واوجاعه.
ونتحدث عن الضمير لانه بموت الضمير وجدنا من يمارس فاشية دينية، ومن يمعن في إيصال جرائمه الى الذروة او الى القعر، قتلوا الأبرياء حتى في المساجد، ومارسوا كل ما يخرج عن نطاق العقل، وفعلوا كل ما ينعش الفرق والملل والنحل والعبث والفجائع، وخلق المتاريس والخنادق لننكب على قتال لن يتوقف قبل إنهاء الآخر، القاتل هنا بطل هناك، والمجرم هناك بطل هنا.
حين يغيب الضمير نجد الذين يمارسون السياسة لا يقصدون منها سوى غايات شخصية، ونجد من يمارسون التشهير والقذف والتحريض ونشر الكراهية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنهم من يتجاوز كل الحدود والأخلاق وكأنهم يمارسون مهمة وطنية، وحين نجد من يشحن أفئدة الفقراء والمساكين بالكلام عن أولوية الحق لهذه الفئات وهم يستغلونهم ويستثمرون حاجتهم، ويحولون دون استدراك ما هو ضروري، وحين يبالغ البعض فى الأمل ولا يجد منه سوى المغالاة في الخيبة، يحدث ذلك واكثر حين ينعدم الضمير.. السكوت، الانتهاز، الهروب، النفاق، التغافل، التواطؤ، الانضمام الى ما يشين سراً او علناً او بالواسطة هو مشترك في تغييب الضمير، او سبب إضافي للحاجة الى صحوة ضمير..فهل تصحو الضمائر الميته ماذا تنظرون يا أصحاب الضمائر الحية..ودمتم فى رعاية الله وحفظه..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا