النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

اليمن.. معركة بقاء مجلس التعاون

رابط مختصر
العدد 9550 الثلاثاء 2 يونيو 2015 الموافق 14 شعبان 1436

تشهد التحركات الدبلوماسية للحل السياسي في اليمن حالة من الضبابية والغموض بعد تأجيل مؤتمر جنيف في 28 مايو الماضي والذي اقترحت الأمم المتحدة عقده بإشراف مباشر من الأمين العام بانكي مون نظراً لما تمر به الساحة اليمنية من تطورات سياسية وعسكرية متصاعدة ليست في مصلحة دول مجلس التعاون التي تقود التحالف العربي.
 وفي ظل هذه التهديدات والتحديات الخطيرة التي يُخشى إن لم يتم تداركها ووضع حَـد لها في الوقت المناسب أن تقود إلى مزيد من الانحدار  والخلاف السياسي واستمرار دائرة العنف والقتال في اليمن لتشمل دول مجلس التعاون؛ مما ستكون له آثار مدمرة تهدد كيانها ووجودها وتقوّض كل ما حققته من إنجازات حضارية واتفاقات على مدى الأربعة والثلاثين عاماً الماضية منذ الإعلان عن قيام المجلس في مايو 1981م في أبوظبي.
 وفي خضم هذا البحر الهائج بالطائفية والكراهية، والتطورات المتسارعة للأزمة اليمنية وارتباطها بمصالح إقليمية ودولية، والدور الإيراني في تأجيجها واستمرارها، وتداعيات كل ذلك على دول المجلس التي أصبح مصير بقائها واستمرارها رهناً بالانتصار في معركة اليمن التي دخلت عليها من الباب الخلفي.
 فلستُ -في الحقيقة- متفائلاً بإمكانية الحل السياسي في اليمن في المرحلة الحالية؛ نظراً لعدم وجود ضمانات لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216) من قِبل الأمم المتحدة أو من قِبل الدول الكبرى، ثم يأتي إعلان الرياض المنبثق عن مؤتمر انقاذ اليمن المنعقد في 17 مايو الجاري ليُضاف إلى قائمة القرارات المجمَّدة والتي يعتبرها الحوثيون شروطاً جديدة تعيق التوصل إلى الحل، إلى جانب غياب مرجعية الوطن والدولة المركزية، ونمو دور القبائل والدخول في صراعات قبلية ستؤدي في نهاية المطاف إلى تقسيم اليمن وخَلق حالة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن في دول مجلس التعاون، وهو ما تخطط له إيران والولايات المتحدة الأمريكية وتسعى إليه في إطار الضغط من أجل إقامة أنظمة ديمقراطية في المنطقة، وإجراء إصلاحات في مجالات حقوق الإنسان وحرية التعبير؛ لذلك فإن اليمن هي المرحلة الثانية من (الثورة الخلاَّقة) التي كانت السبب المباشر لما مَـر ويمر بالبلاد العربية من فوضى سياسية وصراعات تعمّ أرجاءه منذ 2011م.
 ولذلك فمن الأهمية بمكان أن تبذل دول مجلس التعاون جهوداً كبيرة للضغط نحو تحقيق الحل السياسي المنشود في اليمن والذي أرى إنه يقوم على المرتكزات التالية:
1. الاتفاق على الحد الأدنى للأسس التي ستقوم عليها مفاوضات الحل السياسي، فالحكومة اليمنية تصرّ على ألاَّ تفاوض إلا بعد انسحاب الحوثيين من صنعاء وتسليم السلاح، وأطراف أخرى ترى بأن مقررات مؤتمر الرياض وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216) هي أساس مفاوضات جنيف، كما أنها لا توافق على دعوة طهران لحضور المؤتمر باعتبار أن ذلك شأناً يمنياً بحتاً وعربياً فقط، في الوقت الذي تطالب فيه بعض الدول الكبرى -كبريطانيا- أن يُعقَد المؤتمر دون شروط مسبقة. على الأرض اليمنية لتمارس دورها في إدارة البلاد وتصريف أموره ومتطلبات شعبه عن قرب.
2.  الاتفاق على التنازلات الاستراتيجية الصعبة والمتبادلة التي يمكن أن تقدمها القوى الداخلية الإقليمية والدولية المتصارعة في اليمن لتحديد خريطة طريق أسس الدولة اليمنية الجديدة.
 ومع دخول عاصفة الحزم شهرها الثاني، وإلغاء مؤتمر جنيف لحل الأزمة اليمنية بين الأطراف المتصارعة، واستمرار الصراع والقتال بين أنصار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والحوثيين وحليفهم على عبدالله صالح والجيش اليمنى الموالي له للأسف، فإنني أُشدّد مرة أخرى بأن عدم تحقيق دول مجلس التعاون للنصر في معركة اليمن سوف يؤدي إلى تراجع تأثيرها ومكانتها وانهيار كل الانجازات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية التي حققتها، وستصبح لقمة سائغة بيد القوى الإقليمية الجديدة التي ستتحكَّم بالقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة التي تتزعمها إيران.
 لذلك فإنه ومهما اختلفت الرؤى وتباينت الآراء يظل التعاون والأمن الإقليمي مصيراً مشتركاً لدول مجلس التعاون، أدركته قبل أربعة وثلاثين عاماً عندما وقَّع قادتها المؤسسون النظام الأساسي لقيام مجلس التعاون في أبوظبي عام 1981م، وأصبح مقترح المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز (الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد) اليوم حاجة أمنية واقتصادية وسياسية ملحّة في ظل تطورات الأوضاع في اليمن ودول الجوار الإقليمي وانتشار الإرهاب والعنف، وضرورة لإرساء أسس التفاهم الجماعي والحوار البنّاء وتبادل المنافع والمصالح المشتركة مع كافة الدول والمجموعات والتكتلات الدولية في العالم، والمحافظة على سيادة دول المجلس واستقلالها الوطني ومكتسبات مواطنيها، ومواجهة استحقاقات المتغيرات الاستراتيجية التي تتطلَّب التبصّر فيما يجري حولها من طبيعة التحولات بالتركيز على الاندماج الشعبي والاجتماعي عن طريق استكمال المواطنة الخليجية الكاملة التي سيكون لها انعكاسات مباشرة على مستويات المعيشة ومعدلات النمو وإيجاد فرص عمل جديدة، إلى جانب تعزيز وتقوية وتفعيل الروابط الدفاعية والأمنية الضامنة لاستمرار مجلس التعاون كمنظومة إقليمية يُحسب لها ألف حساب وقائمة على احترام حقوق الإنسان والتعددية والديمقراطية وحرية التعبير والقيم العالمية الشاملة والتمسّك بالحكم الرشيد والعمل المستمر نحو إنجاز الإصلاحات السياسية والاجتماعية الشاملة والمقبولة من جميع مكونات المجتمع بما يساعد على بناء مجتمعات خليجية مؤمنة بقيمها وتراثها وحضارتها العربية الأصيلة وتتوافق مع كافة المواثيق والعهود الدولية ذات الصِّلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا