النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10480 الإثنين 18 ديسمبر 2017 الموافق 30 ربيع الأول 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:54AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    2:30PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

التقدمية الرجعية والرجعية التقدمية (1)

رابط مختصر
العدد 9550 الثلاثاء 2 يونيو 2015 الموافق 14 شعبان 1436

ارجو ان لا يفهم من العنوان اني اقصد شخصا بذاته او جمعية او حزبا محددا، بقدر ما هو تشخيص لمرحلة عشتها انا في إطار حركة سياسية كانت منهجيتها الصواب الدائم والخطأ الدائم للآخر، وكان يكفي ان نأخذ او نطلق صفة تقدمي او تقدميين على شخص او على حزب او جمعية لتكون على صواب ابدي وهذا السلوك لازال قابعا لدى البعض الذي يكتفي بأنه تقدمي دون اي منهج او دليل عملي او إنتاج فكري، لذا كنا نحن الذين نطلق هذه الصفات على انفسنا وعلى حركتنا، وهي نوع من المراجعات الفكرية وقد تبين لي ذلك بعد تخرجي من المعهد النقابي العالي بدمشق بأننا نسير نحو طريق خاطئ، حيث ان الفكر الإنساني والحضارة البشرية تحمل في طياتها مراحل تاريخية متقدمة واخرى متخلفة فالحضارة اليونانية والإغريقية والإنجازات الطبية والهندسية الفرعونية لا تزال شامخة يعجر الفكر التقدمي تفسيرها وعلى هذا علينا ان نشخص الموقف في حينه لذا رأيت ان ابين المعنى الدقيق لمصطلح التقدمية والرجعية.
عبارة لا تزال يرددها البعض ويتصف بها انا تقدمي او نحن التقدميين وهي اشكالية مرضية يعاني منها اليسار المذيّل بالتقدمية ويكفي ان اتصف بهذه الخاصية ليكون ما يصدر عني على صواب دائم وانفي الآخر بوصفه الرجعي فأنا التقدمي والآخر هو الرجعي ووفق هذه الثنائية يكون كل شئ مبررا فالحوثيون يعيثون فسادا ونهبا وقتلا وفتكا بالشعب اليمنى يبرر فعلهم بحجج اكثر بؤساً وتخلفا عندما يتم استخدام تلك الأحكام النمطية بانهم في حرب مع الآخر والآخر هم الرجعيون والمقصود هنا السعودية ودول الخليج ويبررون جرائم حزب الله في سوريا لقتل الأطفال والنساء وتدمير المدن والقرى لأنهم يقاتلون الرجعيين والرجعين هم التكفريين والدواعش ومدام الحزب يقاتل هؤلاء فنحن التقدميين معه حتى لو اباد الشعب السوري ثم انه في خندق الممانعة ومادامت الأمور كذلك فليباد الشعب السوري فداءً لإنتصار التقدمية كحتمية تاريخية، فما هذه التقدمية التي صار التعلق بها من سمات العصر، وقيمة للتمدّن والحداثة.
ولكن هذه النتيجة تقودنا لمعطيات اخرى تشير الى ان التقدمية ليس مصطلحا ماركسيا، ولا تدخل في ادبياتها، فقد ظهرت نتيجة أحداث هامة تأثر بها العالم منها نهاية حرب المائة عام بين أنكلترا وفرنسا وبداية النهضة الصناعية في أوربا, وإعلان استقلال الولايات المتحدة الأمريكية 1786 من بريطانيا العظمى,وكذلك المبادئ التي نادت بها الثورة الفرنسية عام 1789م. والمتغييرات الحديثة التي برزت على المجتمعات البشرية بما فيها العولمة التي اتسمت بالتنوع والتعقيد والتطورالبالغ الأهمية والتعامل مع كافة القضايا, بموضوعية وتجرد ومن أهم المفاهيم التي شاعت مصطلحات مثل التقدمية والرجعية ولكنها ليست نتاج هذه الثقافات بل ابعد منها واعمق في التاريخ الإنساني.
التقدمية الحديثة

التقدمية الحديثة لم تكن نتاج المناهج اليسارية او الشيوعية كما يحلو للبعض ، فالحركات التقدمية الحديثة اخذت في التبلور منذ أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين واتسمت بطابعها الإصلاحي خلالها برزت بعض الأحزاب الإصلاحية اليبرالية مثل الحزب التقدمي الأمريكي ، كما اتصف عدد من زعماء الولايات المتحدة الأمريكية بالتقدمية واخذوها منهجا  لبرامجهم منهم  ثيودور روزفلت الرئيس الأمريكي السادس والعشرون ( 1858 -  1919)،  وودرو ويلسون الرئيس الثامن والعشرون  للولايات المتحدة الأمريكية بالفترة من 1913 إلى 1921. وفرانكلين ديلانو روزفلت  كان الرئيس الثاني والثلاثين للولايات المتحدة الأمريكية‏ (1882 ـ 1945)، كذلك الرئيس ودرو ويلسون الرئيس الثامن والعشرون (191 ـ 1921)، اخيرا جونسون ليندون بينز أصبح رئيسًا في 1963م بعد اغتيال الرئيس جون كنيدي، وانتُخب رئيسًا لفترة كاملة عام 1964م.
هناك بعض الأحزاب الأوربية والكندية أخذت الصفة التقدمية خارج الجماعات اليسارية مثل الحزب الديمقراطي التقدمي الإيرلندي وهو حزب يميني ينتمي ليمين الوسط أو الليبرالية الكلاسيكية.
وفي الوقت الحالي يستخدم مصطلح التقدمية لوصف سلسلة واسعة من الآراء المرتبطة بالحركات السياسية اليسارية.
والتقدمية لا تعني الإنحلال والإنعتاق من كل القيود سواء الإجتماعية والثقافية أو بعض التقاليد الموروثة الإيجابية.

   ان الدافع لكتابة هذا الموضوع:
اولا معايشتي الطويلة جدا لهذا المصطلح والإعتقاد الخاطئ الذي سيطر على المنهج الماركسي الذي كنا نؤمن به بأن الجميع على خطأ ونحن وحدنا على صواب دائما مادمنا تقدميين، ولكن هذه الصفة لم نكتسبها بفعل تحولات اجتماعية او سياسية، وإنما نحن الذين اخذنا نصف انفسنا بهذه الخاصية، مثلما برزت جمعيات واحزاب كثيرة تتصف او تذيّل اسمها بالديمقراطية والتقدمية والوطنية والوسطية والإسلامية ومادامت الأمور على هذه الشاكلة عليك ان تختار الصفة والإسم الذي يروق لك دون محاسبة او مساءلة فلماذا لا يستغل البعض الدين ويتسمى بمسميات دينية مثل حزب الله انصار الله الحزب الإسلامي «كل حزب بما لديهم فرحون» وقد جرى هذا الإعتقاد الى جمود عقائدي تعاني منها غالب هذه الجمعيات والأحزاب نتيجة لمنهج مغيب على صعيد الممارسة، فكيف نفسر قوى تدعي التقدمية وتناصر الرجعية وتؤيد فعلها وهذا سبب جوهري لتقلص قوى اليسار والسير نحو مرحلة الإنقراض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا