النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

رفع الدعم عن اللحوم.. هل هو بالون اختبار لتمرير أمور أخرى؟

رابط مختصر
العدد 9548 الأحد 31 مايو 2015 الموافق 12 شعبان 1436

لماذا عندما تبدأ الحكومة في تقليص مصروفاتها وتوفير بنود في موازنتها تبدأ عادة بالمساس بالمواطن الفقير، ولماذا عندما يكون القرار ذا بعد اجتماعي «ضار» فإن الحكومة تفاجئ به النواب المفترض أنهم أصحاب القرار والمفترض فيهم – دستوريا – الموافقة على مثل تلك الأمور المصيرية التي تتعلق بقوت المواطن.
موضوع رفع الدعم عن اللحوم بدأ منذ العام 2012 بإطلاق بالون اختبار تحت مسمى شائعة رفع الدعم عن اللحوم، وقد واجهه مجلس النواب بشراسة رافضا مجرد التفكير فيه، وأود التذكير هنا أن سعر النفط في تلك الفترة كان الأعلى سعرا على مستوى العالم وكانت الدولة تعيش أزهى عصور الفائض من فرق السعر بين المقدر في الميزانية وسعر السوق وقتها، لكن كانت الشائعة الخاصة برفع الدعم وقتها تؤسس وتضع قدمها على ساحة النقاش والجدل والرفض، وعلمت الحكومة أنه لا يمكن تمرير هذا الأمر.
وظل الحديث عن رفع الدعم يذهب ويجيء وتحدث فيه كل ناطق وكاتب وأدلى كل بدلوه وتحدثنا وقتها مع ضرورة توجيه الدعم ليصل إلى المواطن الذي يستحقه، والتقطت الحكومة هذا الخيط وبدأت في نسج الثوب لنصل في عامنا هذا إلى القرار النهائي برفع الدعم عن اللحوم ودون مناقشة مجلس النواب فيه، ودون دراسة مستفيضة أو حتى ورقة بحث تبين لنا أوجه القصور والإيجاب في رفع الدعم، واستيقظ مجلس النواب ليجد القرار من الحكومة دون الرجوع إليه.
لا شك أنه قرار حتمي سيأتي شئنا أم أبينا، وهو شر لابد منه سيعاني منه محدودي الدخل من المواطنين دون من فكروا في اتخاذه، فالدعم صراحة يذهب لغير مستحقيه وتباع اللحوم للمطاعم والفنادق التي تعيد بيعها للمواطنين بأسعار سياحية، ولا يستفيد عادة من نوعية اللحوم المدعومة إلا فئة بسيطة من المواطنين ربما لا تتجاوز نسبة 30%، بينما البقية لا تفكر حتى في شرائه للخدم في منازلهم، ويبقى الدعم موجها للمطاعم والفنادق بمبلغ يجاوز 60 مليون دينار سنويا، أضف إليها تكلفة الاستيراد والرقابة الصحية واكتشاف كميات فاسدة ومرور كميات أخرى لم تكتشف يلتقطها أصحاب المطاعم والفنادق لتصل إلى أمعاء المواطن، فيكون بذلك قد تحمل نسبته من الدعم وحصل على اللحم بسعر سياحي، وتكسب المتاجرون بصحة المواطنين وبالدعم المفترض وصوله إليهم.
وكان من الأولى بالحكومة أن تضع الكرة في ملعب مجلس النواب الذي يمثل أفراد الشعب ويعرف حالة من انتخبوه من فقراء وميسورين، أو أن تستشيره وتضع القرار على طاولة النقاش، ونحن جميعا أعلم بأنه سيتم تمرير القرار بأي شكل من اﻻشكال طالما اتخذ، ولربما ليس مع هذه الموازنه ولكن قد يكون في الميزانية القادمة، وسوف يأخذ شكل المشروعية البرلمانية ويتحمل مسؤوليته نواب الشعب مع الحكومة.
الشيء الذي يجب أن يخشاه المواطن وأن يحذر منه النواب هو أن يكون هذا القرار مجرد مسرحية حكومية ومقدمة لقرارات مشابهة برفع الدعم عن أشياء أخرى مثل المحروقات والكهرباء والماء، لأن الطريقة التي طرح بها وسرعة اتخاذ القرار لا تنبئ بخير في المستقبل القريب خاصة وأن بالون الاختبار قد أطلق في السابق حول رفع الدعم على المحروقات «البترول والديزل»، وتصدينا له في مجلس النواب بقوة وحزم وعلمت وقتها الحكومة أنه لا يمكن تمريره في ذاك الوقت، فيجب على مجلس النواب أن يتصدى لهذا الأمر وأن يكون هناك حراكا نيابيا يؤسس لمبدأ عدم اتخاذ أي قرارات فردية من قبل الحكومة دون الرجوع إليه وخاصة القرارات المصيرية التي تمس المواطن.
هناك بنود في الموازنة بمئات الملايين، لو وفرتها الحكومة لاستعاضت عن قرار رفع الدعم عن اللحوم الذي يمثل مايقارب من 60 مليون دينار سنويا، ولا أريد أن أفندها كلها، لكن يكفيني تذكير المواطنين المتضررين بالدعم الحكومي الخيالي الذي تحصل عليه شركة طيران الخليج «طفل الحكومة المدلل» الذي مازال يرضع الملايين من موازنة الدولة ولم يصل حتى يومنا هذا إلى سن الفطام، أو نسمع له أرباحا، وكذلك الدعم الذي تحصل عليه شركات كبيرة من الغاز الطبيعي ويصل إلى نسبة 55% من إجمالي الدعم ويتجاوز 630 مليون دينار.
لا مزاح في معيشة المواطن، ولابد أن تجد الدولة طريقة كريمة لدعم الأسر المحتاجة وبشكل يحفظ للمواطن كرامته، فكثير من المواطنين لا يحتاجون الدنانير الخمسة شهريا التي قدرتها وزارة التنمية لرب الأسرة، بينما هناك من ينتظرها أن تأتي إليه، وربما سيتبرع الميسورون بدعمهم للمحتاجين الذين يعرفونهم، لكن على الحكومة أن تستعمل برنامجها الحكومي الذكي في توصيل الدعم لأصحابه الحقيقيين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا