النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

التطمينات الأمريكية: شيك بلا رصيد!

رابط مختصر
العدد 9547 السبت 30 مايو 2015 الموافق 11 شعبان 1436

رحبت الحكومات الخليجية بالنتائج الإيجابية للقمة الخليجية الإمريكية، وما تضمنتها من تأكيدات وقوف أمريكا إلى جانب حلفائها الخليجيين ضد «أي عدوان خارجي» وكذلك في مواجهة التدخلات الإيرانية في المنطقة، وكان الرئيس الأمريكي «أوباما» قد استبق القمة بتصريحات يطمئن فيها شركاءه الخليجيين، بأنه سيعمل معهم لمواجهة زعزعة إيران لاستقرار المنطقة، وأن إيران دولة «راعية للإرهاب» والخليجيون محقون في القلق منها، وأنه - شخصياً - متفهم هذا القلق، لكن أمريكا لن تتخلى عنهم وأن الاتفاق مع طهران لن يكون على حسابهم، بل أنه سيكون لمصلحتهم!
لكن بالرغم من هذه التصريحات المطمئنة، فإن الخليجيين - شعباً وكتاباً ومثقفين - لا يشاركون حكوماتهم هذه التطمينات الأمريكية، بل يرونها «شيكا بلا رصيد» ويستند هذا الموقف الشعبي إلى وجود «تناقض» بين ما يؤمن به الرئيس الأمريكي، وما يصرح به أو يعد به - دون ضمانات مكتوبة - ويرون أن مظاهر هذا التناقض عديدة، أبرزها:
1- عقيدة أوباما في الخليج: تقوم هذه العقيدة على أن التهديد الأكبر للخليج، لا يأتي من الخارج، من «الغزو الإيراني» للمنطقة، بالقدر الذي يأتي من الداخل، من الأوضاع المحبطة: التهميش، البطالة، الشعور بعدم وجود متنفس سياسي للتنظيمات، عدم الرضا الشعبي، وهي أوضاع تدفع بعض الشباب للتطرف والالتحاق بداعش، كما تشكل تهديداً أعظم من التهديد الذي تمثله التدخلات الإيرانية ومشروعها التفكيكي الطائفي، ولذلك فإن «أوباما» حريص على مصارحة أصدقائه الخليجيين - من منطلق الصداقة والحرص على مصالحهم - بضرورة الالتفات إلى الداخل والعناية بالشباب وإجراء الاصلاحات المحصنة للبيت الخليجي من مخاطر الخارج...، ولا شك أن بعض ماذكره «أوباما» صحيح نسبياً، وهو ما يطالب به المصلحون الخليجيون، ونحن نشكر «أوباما» أن نبهنا إلى تصحيح سلبياتنا، لكن كلامه، فيه «تعميم» إضافة إلى أنه لا علاقة له بالإرهاب
فأولاً: في الإصلاحات: دول الخليج ليست سواء، تتفاوت بين دولة وآخرى، لكن الخليج - عامة - أفضل حالاً في قضايا: حقوق الإنسان وحريات التعبير والمعيشة الكريمة والرفاه الاقتصادي والأمن والاستقرار، الخليج هو «الواحة» المزدهرة، الآمنة في محيط مضطرب وملتهب. وثانياً: في مسألة «الرضا» الشعبي عن الحكومات: يحظى النظام الخليجي بمعدل من «الرضا» الشعبي، يفوق معظم الأنظمة القائمة. وثالثاً: هل ينتج «عدم الرضا» الإرهاب؟ قد يولد تمرداً أو إجراماً، لكنه لا ينتج «إرهاباً» معظم الشعوب غير راضية عن حكوماتها ولم تنتج إرهاباً! ما علاقة «عدم الرضا» بتفجير مصلين في مسجد؟! الإرهاب له عوامله الذاتية مثل: العقيدة المشوهه للجهاد، المفاهيم المغلوطة عن»الولاء والبراء» والخطاب التكفيري ومواجهة الغرب الصليبي وأوهام استعادة «الخلافة».
ورابعاً: إذا كانت الأوضاع المحبطة هي الدافع للتحاق بعض شبابنا بداعش، فما تفسير التحاق أكثر من «10» آلاف أوروبي بداعش؟!
وخامساً: لا علاقة ل «عدم الرضا» بإنشاء «حزب الله» وتغوُّله على اللبنانيين وتدخله في سورية، بل الأطماع الإيرانية في الوصول إلى حوض المتوسط والداعم بالمال والسلاح..من الذي أنشأ «الميليشيات» الطائفية في العراق، ومن الذي شجع الحوثيين على التمرد؟ المال والسلاح الإيرانيان.
وسادساً: يحمل «أوباما» الخليجيين، مسؤولية «داعش» ونحن لا ننكر جانباً من المسؤولية، ولكن ماذا عن الأخطاء الأمريكية في العراق؟ وماذا عن الدور التخريبي لإيران عبر 3 عقود بتمويل وتسليح كافة الجماعات المتمردة على النظام العربي، بهدف زعزعة الاستقرار الذي أضعف الدولة وأتاح ظهور داعش؟
وسابعاً: «التغلغل الإيراني» ليس «تهديداً خارجياً» هو تهديد من الداخل، هو جزء عضوي من المشكلة الداخلية للخليج والمنطقة، لأن إيران التي سخرت مواردها لتصدير الثورة، نصرة للشعوب المظلومة من قبل أنظمتها - كما يقول خامنئي - لا تحترم مبدأ «سيادة الدولة» ولا تفرق بين الداخل والخارج، فهي لا تواجه العرب مباشرة -خارجيا- بل تتسلل في العمق العربي، لتشكل تهديداً داخلياً.
2- رؤية «أوباما» لإيران: تقوم على أن إيران دولة كبيرة وقوية ولاعب دولي مهم، والإيرانيون استراتيجيون، غير متهورين، يعرفون مصالحهم، ومن شأن «الاتفاق» أن يقوي «المعتدلين» الذين سيقودون «إيران» ويرشدون سلوكها الإقليمي ويهتمون برفاهية شعبها ويحرصون على الاستقرار.
ليسمح الرئيس الأميركي أن أخالفه، مع وجاهة رؤيته - منطقياً - فما أكثر الافتراضات المنطقية، الخطرة النتائج، إذا لم تكن في وقتها الصحيح - طبقا لوحيد عبد المجيد - المناخ الإقليمي العام مضطرب، وإيران - اليوم - بحكم «أيدلوجيتها» الثورية، هي الأكثر قدرة على استثمارهذا الاضطراب، وبخاصة بعد رفع العقبات، لذا من المنطقي - في مثل هذا المناخ وفي ظل هذا النظام - أن يقوى نفوذ «المتشددين» لا المعتدلين، يؤكده أن سلوك إيران لم يشهد تغيراً أو تراجعاً بمجيئ روحاني، بل اتسع نفوذها في المنطقة لدرجة التفاخر! مما يدعم مقولة - راي تقية - أن المعتدلين الذين يوزعون الابتسامات ويلبسون بدلاً أنيقة - دون ربطة العنق - هم في النهاية، في خدمة المتشددين، وستنتهي الحاجة اليهم بعد إبرام الاتفاق، مما يرجح بروز سلوك إيراني أكثر تشدداً وتدخلاً وتصديراً للثورة، وكل الدلائل والارهاصات العملية تؤكده، وهذا ما يجعل الخليجيين يتساءلون: كيف نطمئن للتعهدات الأمريكية ونحن نشاهد القرصنة الإيرانية في الخليج وتحديها للقرارات الدولية في اليمن؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا