النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

هل نملك تليفوننا؟!

رابط مختصر
العدد 9544 الأربعاء 27 مايو 2015 الموافق 8 شعبان 1436

احترت يوم توقف هاتفي النقال فجأة بلا سابق إنذار عن العمل، أصبح جثة هامدة، لا حراك، لا صفير، لا بارقة ضوء، أصبح كحجر بشاشة معتمة، حينها تخيلت نفسي معزولاً عن العالم والناس لا أرقام أحفظها، حتى تلك التي تنتمي لأقرب الناس لي لم أهتد إليها، لقد وضعت ثقتي بالكامل في ذاكرة هذا الهاتف غير الوفي الذي اكتشفته متأخراً وصرت أهيم على نفسي، وأتساءل ما الحل؟ وكيف لي ان أعرف رقمه، وعبثاً حاولت أن ألتمس النجاة من مفكرتي القديمة والتي كنت قد سجلت فيها أرقام الهاتف، وتذكرت أنه من فرط ثقتي بذاكرة «الآي فون» قد أعدمت هذه المفكرة، عندها أدركت فعلاً قيمة هذه المفكرة، فقد كان اسمها أسماً على مسمى، وكانت لدينا بمثابة المرجع استفيد منه ويستفيد منها غيري، وحاولت أن ألجأ إلى دليل الهاتف من شركة بتلكو وإذا بي أكتشف أننا أيضاً أصبحنا لا نعبأ بهذا الدليل؛ بعد أن أصبح بالإمكان أن تتصل بالرقم 181 لتستلم الجواب بالصوت وعن طريق المسج حينها أيضاً أدركت أننا استغنينا عن الهاتف الثابت في بيوتنا إلا ما ندر.
هذا الهاتف النقال هو من يملكنا حقيقة، وإن كان أسمنا مسجلاً في شركات الهاتف أننا نملكه، وهذه الشركات هي أيضاً لا تعترف إلا برقمنا وعندما لجأت إليها لاستنجد من الورطة التي أنا فيها وجدت أنهم لا يملكون خبرة إصلاح الهاتف وإنما البديل هو اقتناء هاتف جديد، مع إمكانية الإحتفاظ بالشريحة القديمة مع إدخال تعديلات على حجمها طبقاً لتقنية الهواتف النقالة، ثم أن الورطة الأكبر هي في تلك الأرقام المخزنة وإمكانية أن تُنقل بكل تفاصيلها إلى الهاتف الجديد، وشركات الهواتف النقالة على كثرتها غير معنية بنقل الأرقام وعليك أن تبحث عن أولئك الفنيين الذين يمكن أن يساعدونك في نقل الأرقام عن طريق الأنترنت ووسائل تقنية أخرى ولكن حتى بإستخدام هذه التقنية فإنه ليس من المؤكد والجزم أن يتم نقل جميع الأرقام المخزنة، عندها ستشعر أنك بالتأكيد ستصبح منفصلاً عن الكثير من الأصدقاء والمعارف داخل وخارج الوطن، وهنا المشكلة.
والواقع أننا سنظل نعاني من هذه المشاكل كلما أراد الهاتف النقال عندنا أن يتوقف لأمر يخصه، ويجبرك أن تقتني جهازاً جديداً أكثر تقنية وتطوراً، وتعيش مأساة الأرقام المخزنة من جديد، وعبثاً تحاول مع أحد الفنيين لينقذك، ولكن تذكر أنك ستعيش أيضا ً ساعات خارج الخدمة، لا تستطيع أن تتصل ولا أحد يستطيع أن يتصل بك، إلا إذا إستنجدت بصديق، ولكن تذكر أن ذلك لا يعدو أن يكون فقط لبضع دقائق؛ فصديقك هو أيضاً بحاجة لأن يكون على تواصل مع العالم المحيط به.
إذن أنا مضطر أن أعيش مأساة توقف هذا الهاتف الذي بين لحظة وأخرى لم يعد صديقاً حميماً، بل بات مصدر قلق و»محاتاة» بالنسبة لي، وبالنسبة لم يقصدك، وكن مستعداً للجواب حينما يقول لك صديقك أو أحد معارفك عندما تلتقي به وجهاً لوجه، «اشدعوه عاد ما ترد علينا، هلقد مشغول وإلا متكبر».
اعتذز لكل الزملاء والأصحاب والأهل وزملاء الجروبات عن أي إزعاج حصل لعدم جوابي لهم، فقد تعطل هاتفي النقال في عطلة الأسبوع فلا شركات الهاتف تجد عندهم الحل الآني والسريع، ومحلات إصلاح الهواتف يستمتعون بعطلة الجمعة.
هواتفنا النقالة لا تتوقف عن الرنين ولو لثواني، بل أصبحت عيوننا وعقولنا ويقضتنا وإنتباهنا متعلق بالشاشة الصغيرة للهاتف صغيرنا وكبيرنا رجالنا ونساؤنا، أودعنا هذه الهواتف أسرارنا، صورنا، أرقامنا، معاملاتنا، تواصلنا، وأصبح هذا الهاتف يملكنا ولا نملكه، يقرر إتخاذ القرار قبلنا، يكون مصدر إزعاج وقلق وعقد لنا، هو صديق حميم ورفيق درب مؤنس إذا كان في حالة مستقرة؛ ولكنه على إستعداد أن ينقلب إلى حالة مزلزلة لهدوئنا وطمأنينتنا.
هل أنصحكم بالعودة إلى المفكرة وتسجيل الأرقام؟!، وهل أنصحكم باستخدام كاميرات التصوير لإلتقاط أجمل الذكريات في حياتكم؟! هل أنصحكم بالإعتماد أكثر على الهواتف المنزلية والمكتبية الثابتة والتي يكون الخلل فيها نادراً؟! أم نكيف أنفسنا ونحصن عقولنا ونستعد بكل ما نملك من قوى لمواجهة ما قد يطرأ علينا من غدر هواتفنا النقالة التي أصبحت مصدر رزق ودخل كبير وأرباح خيالية لشركات الاتصالات وشركات تصنيع الهواتف النقالة ومحلات بيع الهواتف التي ملأت الأسواق والفرجان والأحياء وباتت تجارة رائجة في بلداننا؟!
وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا