النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

حقوق الإنسان وانعكاساتها على العلاقات الخليجية الأوروبية

رابط مختصر
العدد 9543 الثلاثاء 26 مايو 2015 الموافق 7 شعبان 1436

سيبقى ملف حقوق الإنسان، ملفاً شائكاً يعرقل تطور العلاقات الخليجية الأوروبية، ولربما يؤدي في نهاية المطاف إلى تدهورها؛ بسبب الإصرار الأوروبي على مناقشة قضايا حقوق الإنسان في الاجتماعات المشتركة التي تُعقد سنوياً بين وزراء خارجية الجانبين وبالتناوب في كلا المنطقتين.
 وما يدفعني للكتابة حول هذا الموضوع هو  انعقاد الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي المشترك امس الاول في العاصمة القطرية الدوحة ، التي غاب عنها وزير الخارجية السعودي الجديد ووزير خارجية البحرين الى جانب عدد من وزراءخارجية الاتحاد الاوروبي المهمين حيث كان موضوع الاصرار الاوروبي على مناقشة«حقوق الانسان» دائما سببا رئيسيا في عدم انعقاد الدورة الوزارية الرابعة عشرة في يونيه 2014م بدوقية لوكسمبورج بناء على طلب مملكة البحرين إلغاءها في آخر لحظة ،،نظرا لموقف بعض الدول الاوروبية الاعضاء في مجلس حقوق الإنسان بجنيف وانتقادهم الشديد لأوضاع حقوق الإنسان في البحرين وفي عدد من دول مجلس التعاون.
 وبعد ذلك سارت العلاقات الخليجية الأوروبية في حالة من الترقّب المشوب بالحذر الشديد، ولم تشهد نيويورك الاجتماع الروتيني بين الرئاستين الخليجية والأوربية في سبتمبر 2014م على هامش اجتماعات دورة الأمم المتحدة كما جرت عليه العادة.
 ورغبةً من الاتحاد الاوروبي في استئناف آلية الاجتماعات الوزارية المشتركة، واستجابةً من الجانب الخليجي للرغبة الأوروبية لإعادة الأمور إلى نصابها، فقد تم إعداد الآلية التي تراها دول مجلس التعاون مناسبة للتعامل مع ملف حقوق الإنسان بين الجانبين وتقوم هذه الآلية على مرتكزين هما:
(١) ان تتم مناقشة قضايا حقوق الانسان في المجالس الدولية المتخصصة كمجلس حقوق الانسان في جنيف الذي تتمثل فيه جميع الدول الأوروبية ودول مجلس التعاون  ولذلك فإن اجتماعات المجلس التي تُنَظَّم مرتين في العام هي المكان الطبيعي لبحث القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان.
(٢) أو أن تبحث قضايا حقوق الانسان بين الامانتين (الامانة العامة لمجلس التعاون والمفوضية الاوروبية) وترفع تقريرها للمجلس الوزاري المشترك.  
وقد تم عَرض هذه الآلية مؤخراً في اجتماع الحوار السياسي الذي عُقد في (٤-٥ مايو 2015م) ببروكسل عاصمة الاتحاد الاوروبي، وقد طلب الجانب الأوروبي مزيداً من الوقت لدراستها وتقديم رأيه فيها،
 وبناءً على التجربة الطويلة التي مررتُ بها وعايشتها مذّ كنت سفيراً لدول مجلس التعاون ببروكسل في الفترة (2002 – 2008م) أضع أمام القارئ الحقائق التالية:
أولاً: قد يقبل الجانب الأوروبي بالالية الخليجية على اعتبار ان ذلك من صلاحيات الامانة العامة، بشرط ان تكون مفوضة تفويضا تاما في المباحثات التي ستجريها مع المفوضية الاوروبية التى لديها اصلا صلاحيات وتفويض واسع في هذا الشأن.
ثانياً: الا ان الامر المهم هو مدى  تجاوب الدول الاعضاء في مجلس التعاون في إعطاء الامانة العامة الصلاحيات والتفويض الذي يمكنها ويخولها من طرح ومناقشة قضايا حقوق الانسان مع المفوضية الاوروبية بالنيابة عنها وذلك نظرا لحساسيته الكبيرة لدى كل دولة من دول المجلس واختلاف سياستها تجاهه، وهل هذا التفويض لا يتعارض مع النطام الاساسي لمجلس التعاون.
ويعود الاصرار الاوروبي حول حقوق الانسان بسبب قرار البرلمان الأوروبي بأنه من اهم مرتكزات سياسة دول الاتحاد في علاقاته مع دول مجلس التعاون وعلى مدى احترامها لمبادئ حقوق الإنسان وضرورة بحثها في الاجتماعات الوزارية المشتركة.
 واذا اضفنا الى ذلك، النفوذ القوي الذي تتمتَّع به مؤسسات وأجهزة المجتمع المدني الأوروبية على الحكومات الأوروبية والضغط الذي تمارسه عليها لبحث قضايا حقوق الإنسان في الاجتماعات الوزارية مع دول المجلس، وخاصة القضايا المتعلقة بحرية الرأي والتعبير وحكم الإعدام وحقوق المرأة، (وأذكر هنا بالنسبة لحقوق المرأة إصرار الجانب الأوروبي في عدد من الاجتماعات على طرح موضوع السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارات) نجد في نهاية المطاف ان قضايا حقوق الانسان ستشكل دائما مطبات هوائية في العلاقات بين الجانبين الخليجي والاوروبي.
 وانطلاقاً من ذلك، فإن العلاقات الخليجية الأوروبية سوف تظل تسير في حالة من الاسترخاء العام بسبب الانحراف الذي اصاب  الخط الاساسي لسير المفاوضات التجارية بين الجانبين في الوقت الذي تنشط فيه العلاقات الثنائية بين دول المجلس وبعض الدول الأوروبية الكبرى مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا في العديد من المجالات وخاصة في المجالين الأمني والعسكري، اذا علمنا ان اتفاق التعاون الإطاري الموقَّع بين الجانبين (الخليجي والأوروبي) في (15 يونيه 1988م) والذي نصَّ في ديباجته على: «التأكيد على الأهمية الأساسية التي يوليها الطرفان لدعم وتقوية دعائم التكامل الاقتصادي الذي يشكِّل عاملاً رئيسياً مساهماً لنمو بلدان مجلس التعاون الخليجي واستقرار منطقة الخليج ..»، أصبح -للأسف- حبراً على ورق بعد أن أخفَق المتفاوضون من الجانبين في الاتفاق على مسودة لاتفاقية التجارة الحرة بينهما بعد أكثر من خمسة عشر عاماً من المفاوضات التي كنتُ مشاركاً رئيساً فيها كرئيس للفريق التفاوضي البحريني في الفترة من (2000–2001م) وكسفير لمجلس التعاون في الاتحاد الأوروبي ومسؤول مسؤولية مباشرة عن هذه المفاوضات في الفترة من (2002–2008م)، وسوف أقدّم للقارئ مزيداً من التفاصيل المثيرة حول العلاقات الخليجية الأوروبية في المقال القادم التي تخص سير المفاوضات التجارية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا