النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

رسائل ومدلولات العفو الملكي السامي

رابط مختصر
العدد 9541 الأحد 24 مايو 2015 الموافق 5 شعبان 1436

أعاد القرار الملكي السامي بتوجية المسؤولين المعنيين في المملكة من إعداد قوائم للعفو العام عن عدد من المسجونين والمدانين في قضايا جنائية البسمة والأمل لكثير من العائلات البحرينية التي كانت تنتظر بفارغ الصبر أن يعود إليها أحد أبنائها الذين يقضون محكوميات في السجن، كما فتح هذا القرار السامي آفاق البشارة لآخرين ربما يشملهم عفو تال حال انطبقت عليهم معاييره التي تم الإعلان عنها.
واننا إذ نشيد بالقرار الملكي السامي الكريم من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، إلا أننا وفي نفس الوقت نقرأ فيه أمورا أخرى ونبحث في مدلولاته وأبعاده السياسية والاجتماعية والرسالة التي يحملها في طياته، للمواطن البحريني وكذلك للإنسانية كافة، فلم يكن هذا القرار بالعفو شاملا للبحرينيين فقط، ولكن قد يضم فئات من الأجانب الذين لديهم حالات تستوجب إخراجهم من السجن.
وجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه لم يكن يوما بعيدا عن تلك القرارات الإنسانية، فهي معروفة لدى الجميع ولها مواعيد منتظمة في العام يتم من خلالها العفو عن المسجونين في مناسبات مثل العيد الوطني وعيد الفطر وعيد الأضحى، وينتظرها عادة الآباء والأمهات وعائلات المسجونين لتتم فرحتهم بلقاء من غاب عنهم سنينا خلف القضبان، وفي تلك الحالات المعروفة سنويا نشهد عشرات بل مئات ممن خرجوا في كل مناسبة وبحسب معايير معينة يعلمها الإخوة المعنيون بوزارة الداخلية والنيابة العامة والقضاء.
لكن المبادرة الجديدة كانت فريدة من نوعها، وحملت رسالة تشتمل على أكثر من عنوان: أولهم أن جلالة الملك المفدى هو الوالد للجميع والأكثر عطفا على أبناء وطنه، بل وعلى من وطأت أقدامهم أرض الخلود، ولو كانوا قد أجرموا فيها، إلا أن العفو شيمة الكرام، والرحمة ينزلها الله على عباده ويختص به أناسا ليكونوا رحماء على من يتولونهم، ولأن جلالته هو والد الجميع وولي الأمر، من بعد المولى عز وجل، كان له القدرة على إسباغ رأفة ورحمة مما أنعم الله عليه بها ولتغمر الجميع.
والعنوان الثاني: هو أن جلالة الملك رعاه الله يسير في الطريق الذي أعلن عنه منذ بدء المشروع الإصلاحي وبخطى ثابتة لا تردد فيها، وليؤكد من خلال هذا العفو على أن البحرين تنعم بمسيرة ديمقراطية متقدمة عن باقي دول المنطقة، وتلك المسيرة تعلي القانون والدستور وتلزم به جميع المواطنين، وفي الوقت ذاته تمنحهم مجالا لإعادة رسم مسار حياتهم مرة أخرى والعودة إلى الصواب، والسير في ركب الدولة والقانون.
والعنوان الثالث: هو أن مملكة البحرين هي دولة مؤسسات تطبق معايير دولية بشكل حضاري غير مسبوق في المنطقة وأن تلك المؤسسات تؤدي دورها المنوط والمرسوم لها، فمن تابع أخبار العفو الملكي، يجد أنه بدأ بعمل دراسات قامت بها وزارة الداخلية وإدارة الإصلاح والتأهيل بالتعاون من أمانة التظلمات، حول المستحقين للعفو والإفراج لأسباب إنسانية وصحية ومن قضوا مددا من عقوبتهم تكفي «بحسب الدراسة» لتحقيق التأهيل المطلوب، وتلك الدراسات لم تكن عفوية بل قامت على أسس علمية ودراسات للحالات المرضية بإشراف طبي، ولحالات إنسانية تحت إشراف مؤسسات المجتمع المدني، وخلصت في النهاية لتقديم المجموعة المنتقاة في العفو.
العنوان الرابع: هو أننا نعيش في دولة حضارية تفصل بين السلطات، ويتحقق ذلك في السلطة القضائية، فهي التي أدت دورها في تقديم الجاني للعدالة، ومحاسبته وتطبيق القانون عليه، ولم يتدخل أي إنسان في قرارات تلك السلطة، لكن عندما تمت معاقبة الجاني ونفذ عقوبته، تدخلت المؤسسات المعنية وقدمت منهم من يستحق العفو ليقوم جلالة الملك بما لديه من سلطة بالعفو عنهم.
العنوان الخامس: هو «إعادة الأمل» فقد أراد جلالة الملك من ذلك العفو أن يبلغ الجميع بأن الأمل موجود وأن البحرين لها تاريخ ممتد من التسامح ولم يشهد أي أجنبي عاش على تلك الأرض سوى الترحاب والقبول والحب من أهلها، ورغم أي شيء يحدث سواء كان جيدا أم سيئا فإن الأمل يبقى لدى الجميع بيوم أفضل، وما كان قرار جلالة الملك سوى تحقيق ذلك اليوم في حياة كثيرين.
أختم كلمتي بتوجيه الشكر العظيم لجلالة الملك الذي يحرص على تقديم الخير في جميع الأوقات، ودون توقعات لحدوثه، بل هي المفاجأة الجميلة التي أعادت أما لأسرتها وأبا لأبنائه وشابا لعائلته ومريضا إلى فراشه ليجد رعاية بين أهله، وأشكر الله أن جعلني من أبناء تلك المملكة الطيبة بمليكها وأهلها أدام الله علينا الخير والحب والتسامح والرحمة والمودة أبد الدهر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا