النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الدين العام!

رابط مختصر
العدد 9540 السبت 23 مايو 2015 الموافق 4 شعبان 1436

لسنا من فقهاء الاقتصاد ولا من المتخصصين في مجال المال والأعمال ولكن كل ما نعرفه حسب معلوماتنا المتواضعة هو ان اهم اسباب الدين العام ترجع إلى العجز في الموازنة العامة للدولة.
لماذا ارتفع الدين العام؟ ولماذا هذا العجز؟ ما هي السبل لضبطه؟ لماذا لا نعيد النظر في المصروفات المتكررة؟ لماذا تتحمل الاجيال القادمة عبء الدين العام؟.
اسئلة نطرحها على أهل الاقتصاد والمال لانهم أولى من غيرهم لمناقشة هذه الأزمة التي يحتاج علاجها إلى المزيد من الشفافية ويحتاج ايضاً كما يقول خالد المسقطي رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى إلى سياسة آمنة للاقتراض بما يضمن تحصين الاقتصاد الوطني من أي ازمات قد يشهدها في المستقبل.
ووفقاً لآخر احصاءات صادرة في الربع الأخير من السنة الماضية عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمارات وائتمان الصادرات «ضمان» جاءت البحرين في المرتبة الأولى خليجياً بمعدل ارتفاع الدين العام كنسبة من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي، في حين حلت المرتبة الثانية عربياً بعد لبنان وال61 عالمياً!.
كل هذا ينذر بمخاطر وان كانت غير قائمة الآن فإنها من الطبيعي ما لم تعالج وفق استراتيجية واضحة اساسها اعادة النظر في الاقتراض، وتنوع مصادر الدخل وخصوصاً ان الدين العام بلغ 5.9 مليار دينار في حين وافق مجلس الشورى مؤخراً على رفع سقف الدين العام من 5 إلى 7 مليارات دينار فانه ومن دون تهويل ومبالغة يقودنا إلى نتائج خطيرة!.
فإذا كانت لهذه الموافقة ما يبررها كما يؤكد المسقطي ان «رفع سقف الاقتراض يوفر للحكومة الإطار القانوني والمرونة لتمويل العجز المتوقع في الميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2015 بنحو مليار و470 مليون دينار وبنحو مليار و563 دينار لعام 2016» فان رفع سقف الدين العام له سلبيات كثيرة اوجزها خبراء الاقتصاد والمال في ما يلي: اولاً تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي وثانياً استمرار ظهور عجز بالموازنة السنوية مع ارتفاع حجمه وثالثاً عدم القدرة على تخفيض الفقر والبطالة وتحسين مستويات المعيشة ورابعاً ارتفاع معدل التضخم وخامساً ارتفاع العجز في الميزان التجاري.
ولاشك ان الخروج من هذه الازمة ومواجهتها في ظل انخفاض سعر النفط يستدعي اصلاح القطاع العام وتنمية الشراكة مع القطاع الخاص أي تطوير العلاقة بين القطاع العام والخاص وخلق فرص عمل وتنظيم العمل والاهتمام بالمؤسسات المتوسطة والصغيرة حتى تكون قادرة على منافسة وترشيد الانفاق دون المساس باحتياجات واولويات ومكتسبات المواطنين ودعم السياسة الاستثمارية من خلال خلق مناخ للاستثمار بعيداً عن البيروقراطية والتشريعات الطاردة والمعادية للحريات الشخصية والعامة وخفض معدلات التضخم لان التضخم يؤدي إلى تآكل قيمة الدخل للمواطن والعمل على وجود الطبقة المتوسطة قوية قادرة على تحقيق زيادة في الانتاجية وارتفاع معدل النمو والأهم هنا الرقابة البرلمانية ومكافحة الفساد والمفسدين.
وازاء هذه الازمة التي نخشى ان تصبح اكثر تعقيداً في المستقبل يبين لنا اسعد حمود السعدون الاكاديمي والخبير الاقتصادي في مقالة له في احدى الصحف المحلية موقف صندوق النقد الدولي من تداعيات سياسة توسع الانفاق العام في المملكة والمعالجات المطلوبة وباختصار موقف ومرئيات الصندوق التي اتخذها قبل عامين حول واقع الاقتصاد البحريني، الذي يعاني على حد رأيه من مجموعة الاختلالات المالية والاقتصادية ابرز مظاهرها ارتفاع المصروفات المتكررة بشكل كبير وعدم القدرة على تمويل هذه المصروفات من موارد ذاتية، واعتماد الايرادات الحكومية على الايرادات النفطية بشكل رئيس، وعدم تنوع مصادر الدخل وانخفاض انتاجية القطاع العام وترهل هياكله الإدارية، مترافقاً مع انخفاض التصنيف الائتماني للمملكة في الأسواق العالمية، حيث وصل إلى BBB وان اي انخفاض عن هذا المستوى قد يؤدي إلى انتقال وهروب الاستثمارات إلى الدول المجاورة.
وفي حال عجز الميزانية، وارتفاع الدين العام قد يؤدي ذلك إلى فقدان الدينار البحريني لقوته الشرائية.
وفي مقابل ذلك يعلق السعدون على هذا الموقف وهذه المرئيات قائلاً: كل هذه المؤشرات وغيرها تعطي اشارات تحذير الا انها ليست خطيرة، ويمكن السيطرة على انعكاساتها السلبية اذا ما تم احكام سياسات تنوع مصادر الدخل والتي كانت ولم تزل احد اهم أهداف السياسات الاقتصادية في البلاد، وتوسيع سلة الإيرادات الحكومية لتنسج مع التوسع في الانفاق الذي يصعب الحد منه في الحاضر والمستقبل المنظور، على الرغم من ضرورة اعادة هندسته وهيكلته، حيث ان المملكة تنفذ استراتيجية تنموية طموحة «الرؤية الاقتصادية للبحرين 2030» وتسعى لتسريع خطوات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا