النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

التفكير بقوة الجنى

رابط مختصر
العدد 9537 الأربعاء 20 مايو 2015 الموافق 1 شعبان 1436

مثلنا جاءنا من عمق تاريخ هذه البلاد وعلاقتها الحميمة بالبحر، ويمكن أن يُقّرأ بأوجه مختلفة ومعاني متباينة «خف الجنى وصار الثقل في اليريدة»، والجنى كل ما يجنى أو يقطف من الشجر كما أنه أحد أسماء الخطرة وغالباً تكون صلبة وقوية يستخدمها البحار في تسيير الشوعي أو الجالبوت الصغيرة، ويعتمد عليها لقوتها وتحملها موجات البحر، أما اليريدة، فهي جريدة النخل، وغالباً تكون سهلة الكسر، وإن كانت تستخدم لتحملها في مكونات حظور السمك.
وقد درج أهلنا عندما تمر بهم ظروف اجتماعية أو سياسية أو أية أمور دنيوية تنغص على الإنسان حياته، وتدخل الكآبة على نفسه أن يتمثل ببعض الأمثلة التي لا شك إنها تختزل تجربة إنسانية في بضع كلمات بليغة، غالباً تكون لصيقة بالبيئة وبالمكونات البسيطة التي ليس من المتعذر فهمها واستيعابها على كل عقل لبيب.
ومثلنا سمعته في جلسة ودية حميمية من تلك الجلسات التي يكون فيها صفاء الذهن وتذوب فيها الفوارق، وتضم أشخاصاً متباينين ولكن تجمعهم الطيبة وحسن المعشر، والألفة والمودة، وحب الوطن، والرغبة في أن يكون الخير للجميع، وتجاوز السلبيات والبناء على الإيجابيات.
فالخير في الأرض كثير، والناس عندما تصفو نياتهم، وتصدق أقوالهم، وتتوحد أهدافهم ومراميهم، فإنهم يخلقون من المستحيل ممكناً ومن اليأس والقنوط فرحة وبشراً وأملاً...
ونحن كل يوم يمر علينا نتوقف في محطات كثيرة والمرء المتبصر والحكيم هو من يعطي كل محطة قدرها ومكانتها، بحيث لا يكون كل همه أن يتوقف عند محطة واحدة، وينسى بقية المحطات بما فيها من عطاء وخير وبركة ربما، ولذلك فقد نصحنا علماء الإدارة بضرورة التفكر خارج الصندوق، بينما ينادي البعض بضرورة رؤيتنا للغابة ككل وليس الدخول في تفاصيل كل شجرة ونبتة، لأن الحياة بها الكثير، والإغراق في الجزئيات ينسينا لذة ومتعة الكليات.
عندما تركن في حياتك إلى أصحاب التجارب القوية، والمعمقة، والمشبعة بالموروث الثقافي والحضاري، فإنك لاشك تكون في موقف قوي، تستفيد من مخالطة هؤلاء بالاستفادة مما يحتفظون به من معرفة ودراية ودربة وحنكة، عندها تكون في موقف القوي الذي يستعين بغيره لخيره هو وخير من يعول، وخير الوطن ككل، أما مخالطة من لا يملكون الحصافة والدراية والدربة، والتجارب المتفاعلة الراسخة فالمرء معرض لتيارات الحياة التي لا ترحم. والإنسان منا قوي بأصدقائه ومعارفه وبالطبع بأهله وعشيرته وبني قومه وبمدى قدرته على استيعاب تجارب الآخرين والاستفادة من مواجهتهم لظروف الحياة.
إننا نحتاج إلى بعضنا، وعندما يكون هناك شخص صاحب مبادرات ومواقف إنسانية ووطنية، فإن الواجب يحتم علينا الوقوف معه ومساندته ومؤازرته، ومد يد العون له لبلوغ أهدافه وغاياته ومراميه، وأن لا نلتمس الأعذار أو المبررات أو العراقيل التي تحول دونه ودون بلوغ الأهداف النبيلة فالمرء منا عندما يغرس بذراً فإنه يرجو من الله أن يكون الغرس يانعاً معطاء، يستفيد منه القاصي والداني، ويعم خيره العباد والبلاد. فكم من التجارب بدأت فردية، وكم من الإنجازات بدت في مولدها بسيطة لكنها تفرعت وتنوعت وكبرت وزدادت خيراً وبركة، ففرح الناس بها، وأشرأبت أعناقهم لها ودعوا الله مخلصين لمن كان السبب في أن يديم الله عليه الخير والبركة، ويبارك له في أهله وولده، وكان هذا النداء والدعوة كفيلة بإدخال السرور إلى نفسه والفرح إلى قلبه الطيب.
نحن بحاجة إلى بعضنا، وبحاجة إلى تكاتف جهودنا، وبحاجة إلى الركون لأصحاب المبادرات والمواقف الإنسانية الصلبة، وبحاجة إلى أولئك الذين يقدمون الخير دائماً ويقولون كل كلام طيب، وينظرون بعين التفاؤل ولا يقف في طريق إنجازهم أي معوق، وعندما يكون الجنى صلباً، فإننا بالتأكيد نستغني عن اليريدة ولو إلى حين.

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا