النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

هل يقف الشيعة مع إيران؟

رابط مختصر
العدد 9537 الأربعاء 20 مايو 2015 الموافق 1 شعبان 1436

لماذا لا يعارض الكثير من الشيعة الكويتيين والخليجيين والعرب عموماً، مواقف وسياسات جمهورية إيران الإسلامية، وإن كان الكثير منهم لا يبدو مقتنعاً بها في اللقاءات الشخصية والجلسات الخاصة؟
لماذا لا يناقش مثلاً علناً وبصراحة اساتذة العلوم السياسية والقانون والمحامون الشيعة، الاوضاع السياسية في إيران، ومدى مطابقة تشريعات الجمهورية الإسلامية وإجراءات محاكمها للأسس القانونية الصحيحة ولحقوق الانسان والقوانين الدولية، وفق ما يطالبون سلطات العالم العربي والإسلامي مثلاً معاملة اي متهم أو معارض من الشيعة؟
لماذا لا يطالب البرلمانيون الشيعة في الخليج ولبنان والعراق مثلاً بوجود معارضة برلمانية مستقلة في «المجلس» بإيران، ولماذا لا يطالب الصحافيون وغيرهم بحرية التعبير والنشر؟ القائمة في الواقع طويلة، وقد تشمل التجار ورجال الاعمال وجمعيات الشفافية ومكافحة الفساد والاطباء والطلاب وكل المهن والاهتمامات.
ثمة باعتقادي اسباب عديدة لهذا الصمت والتجاهل، بعضها معروف متوقع في «علم اجتماع الاقليات» الذي نراه في مجتمعات وأقليات ومكونات مختلفة عبر العالم، وأخرى بحاجة إلى دراسة وجمع معلومات، وقد أحصيت على الجملة الاسباب منها:
1 – هيمنة عقلية أو نفسية «الأقلية المهدَّدة» والمعرّضة للاضطهاد أو التمييز، على الكثير من الشيعة في العالم العربي والإسلامي، مما يعني نتيجة، القبول بأوضاع ونواقص ايران مهما كانت، وبخاصة بعدما تعرّض له الشيعة بعد عام 2003 من القتل والتفجير والحملات الاعلامية الواسعة.
2 – اعتقاد البعض الآخر بأن إيران دولة تمثل المذهب الشيعي يقودها رجال دين وعلماء شيعة بارزون، فطاعة مثل هذه الدولة كطاعة نظام الخلافة أو طاعة قيادة اي حزب ديني يمسك أو قد يمسك بالسلطة في العالم العربي. ومن مكان من الشيعة يؤمن بمبدأ ضرورة إطاعة رجل الدين كحاكم، أي «الولي الفقيه»، فقد يجد إطاعة «مرشد الثورة» من مكملات تمسكه بالدين والمذهب.
وقد يرى بعض الاسلاميين الحزبيين الشيعة بأن من حق النظام الاسلامي الايراني التدخل في أي مكان يراه «الولي الفقيه» ضرورة «لإنقاذ الأمة»، كالجرّاح المسموح له بإحداث أي جرح يراه لازماً لمعالجة المريض!.
3 – هناك من يعتقد، وهؤلاء كثيرون، بأن هذه الجمهورية الاسلامية في ايران وثورتها، تجابهان منذ عام 1979 حملات ظالمة من خصوم كثيرين: «الغربيون وبخاصة الامريكان، اليهود والصليبون، الكفار والمنافقون، الليبراليون والعلمانيون وبقايا عهد الشاه..»، ومن ابرز اعدائها اليوم الجماعات التكفيرية والجهادية من السلفيين التي تستفيد من السياسات والثروات الخليجية وغيرها. ومن هنا، لا ينبغي للمتدين الورع المتمسّك بالمذهب الشيعي حقاً، ان يزيد هذه الجبهة من الاعداء قوة، او يقدم لها أي دعم، بتوجيه اي نقد لإيران.
4 – يعتقد عدد كبير من المتعلمين والاطباء والمهندسين والمعلمين والكتاب والمثقفين الشيعة، وربما حتى بعض أهل السنة في العالم الإسلامي والخارج، ان الجمهورية الإيرانية أنموذج سياسي، اقتصادي، اجتماعي، ديني ناجح، يعزز قوة العالم الاسلامي، وهو أنموذج جدير بالدعم والمساندة والتأييد لا المعارضة والتهجم. وقد يضيف هؤلاء ان الحكومة الايرانية تطبق أنموذجاً اسلامياً من «الديمقراطية المنظمة أو الموجهة» من قبل رجال الدين والولي الفقيه، وبالتالي فالإيرانيون «يتمتعون بكل الحريات التي يقرّها الشرع»، أما المعارضون فهم مرتبطون بجهات أجنبية تريد تخريب كل العالم الاسلامي باسم الديمقراطية وحقوق الانسان، ويقول هؤلاء كذلك، مدافعين عن كل عيوب وسلبيات التجربة، بان «الديمقراطية الحقيقية» غير موجودة في أي مكان، و«الحرية المطلقة» مجرد وهم، أما بالنسبة لأهل السنة والقوميات الأخرى في إيران فهي في الواقع «تتمتع بكل الحقوق وتتساوى مع الشيعة وسائر الإيرانيين». وإذا لم يكن هذا حالها حقاً، فهل الدول العربية تعطى كل الحقوق لمن ليس على قوميتها ومذهبها؟
5 – الكثير من الشيعة يرى مشاكل إيران وسلبياتها وتخبط سياساتها وتدخلاتها غير المبررة، ولكنه يتجنب نقد إيران علناً وبشكل مكتوب مطبوع، لاسباب غير دينية في بعض الأحيان.
فالغالبية لا تريد تحمّل مسؤوليةٍ سياسيةٍ كهذه، حتى ان كان استاذاً جامعياً أو محامياً أو كاتباً، وآخرون حريصون على ألا يقولوا شيئاً يمنع دخولهم إيران للسياحة والعلاج، أو لزيارة المدن الدينية مثل مشهد وقم، ولدى البعض مخاوف حقيقية أو وهمية من ان يتعرض للانتقام والملاحقة، او العزل الاجتماعي داخل الطائفة أو غير ذلك. كما يقوم البعض بالتجارة والاستثمار وإدارة الممتلكات والثروات بين بلده وإيران، وهذه تتضمن ربما ملايين الدولارات التي تجعل هؤلاء عزوفين عن أي نقد سياسي أو اقتصادي مهما رأوا من فساد ورشى وسوء إدارة وغير ذلك.
إن الاقتصاد الإيراني واسع، ومجالات الاستفادة من الفساد المالي غير محصورة بالأثرياء الشيعة الخليجيين أو العراقيين أو العرب وحدهم، ولا أستبعد وجود بعض أثرياء وطلّاب فرص الثراء من السنة كذلك، فالثروات الهائلة تخترق مثل هذه الجدران.
إن المسؤولين الايرانيين يدركون كل هذه الحقائق ويستفيدون من كل الامكانات المتاحة لهم، وهم كذلك على دراية عميقة بالواقع الخليجي والعربي والدولي ويحركون اوراقهم وفق مصالحهم.
وقد تتبنى ايران ما تشاء من خطط وسياسات وتحركات.. ولكن لماذا لا ينتبه شيعة الكويت أو الدول الخليجية والعراق ولبنان.. إلى ما ينفعهم وينفع بلادهم ومستقبل أبنائهم؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا