النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

قراءة في نتائج القمة الخليجية الأمريكية

رابط مختصر
العدد 9536 الثلاثاء 19 مايو 2015 الموافق 30 رجب 1436

انفضَّ السامر، وارتفع الدخان الأبيض ليُعلن عن نتائج قمة خليجية أمريكية فاقت التوقعات، بعد أن أوضح الرئيس الأمريكي أوباما وبشكل صريح وواضح شكل الاتفاق النووي الإيراني وفحواه والذي يتم التفاوض عليه مع إيران، وأن لا صفقات مع إيران أو إعطائها دوراً إقليميا في المنطقة.
 فقد استطاع الوفد الخليجي -الذي ضمّ الخبرة والحنكة السياسية لصاحب السمو أمير دولة الكويت وقيادات شابة أكَّدت وحدة الموقف الخليجي وقدرته على التصدي للتحديات وأهمية تجديد العلاقات الخليجية الأمريكية التي مضى عليها سبعة عقود على أُسس واضحة وشفافة- التفاهم مع واشنطن حول الهواجس والقلق المشترك في المنطقة، والمتمثّل في السياسة الإيرانية وخططها التوسعية التي كانت المحور الأساس للمباحثات في قمة كامب ديفيد، وتمكَّن الوفد الخليجي من انتزاع إقرار صريح من الرئيس أوباما بأن التصرفات الإيرانية هي مصدر تهديد للأمن الإقليمي والعالمي.
 وأستطيع القول أن قمة كامب ديفيد هي قمة خليجية أمريكية غير مسبوقة بين الجانبين، نظراً لتعهّد الجانب الأمريكي - ولأول مرة وبوضوح لا لبس فيه - بحماية دول مجلس التعاون من أي اعتداءات خارجية، وتطوير نهج العمل الجماعي بين الجانبين تجاه القضايا والأزمات المتوقعة في المنطقة، والاتفاق على عقد اجتماعات خلال الأسابيع القادمة لبحث الملفات الأمنية والدفاعية خاصة شبكة الدرع الصاروخي وصفقات التسلّح وشبكة الإنذار المبكر.
 أما بالنسبة لإيران، فأعتقد بأن توقيعها على الاتفاق سوف يحقّق لها فرصة ذهبية لا تعوَّض للعودة والانخراط في المجتمع الدولي كدولة فاعلة تعمل على احترام مبادئ القانون الدولي الخاصة بحُسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم استخدام القوة في فض المنازعات، مما سيساعدها على إقامة علاقات صداقة مع جيرانها قائمة على الثقة وتنصبّ في صالح الأمن والاستقرار في المنطقة وتبادل المنافع الاقتصادية والتجارية وفتح أبواب حرية التنقل بين الشعوب والثقافات.
 وخلاصة القول حول القمة الخليجية الأمريكية التاريخية:
 أولاً: مباحثات ناجحة في تشخيصها للتحديات المشتركة في المنطقة، وإيجاد الآليات اللازمة للتصدي لها، بما يدعم أمن واستقرار دول مجلس التعاون، واتخاذ الخطوات اللازمة لتطوير الشراكة الخليجية الأمريكية على أُسس من الصداقة والثقة والوصول بها إلى مستوى «الحلف العسكري».
ثانياً: الأهمية القصوى التي أعطتها قمة كامب ديفيد للتعاون الأمني والدفاعي في هذه المرحلة الهامة التي تمر بها المنطقة وخاصة في الدفاع عن دول المجلس من أي اعتداءات خارجية ومواجهة الإرهاب وتجفيف منابع تمويل التنظيمات الإرهابية بمختلف توجهاتها.
ثالثاً: اتفاق الجانبين الخليجي والأمريكي على اعتبار إيران مصدر تهديد وعدم استقرار في منطقة الشرق الأوسط، ودورها الفاعل في تأجيج الصراع الطائفي في العراق، واستمرار الأزمة في سوريا ولبنان، وتصرفاتها غير المسؤولة في استمرار الأزمة اليمنية.
 أما ما هو المطلوب من الولايات المتحدة الأمريكية بعد هذه القمة، فيمكن توضيحه في النقاط التالية:
أولاً: إن بحث القمة المتعمق للتدخل الإيراني في شؤون المنطقة والتفاهم الذي تمّ بين الجانبين يؤكد أهمية أن تمارس الولايات المتحدة سياسة خارجية جديدة لإيقاف إيران من تدخلها في شؤون المنطقة القائم على إثارة النعرات الطائفية لتحقيق أهدافها ومصالحها.
ثانياً: يجب على الولايات المتحدة أن تؤكد في الاتفاق النووي الإيراني على وجود آليات تنفيذية قوية وعقوبات رادعة وسريعة في حالة عدم التزام إيران بتنفيذ تعهداتها كتقييد بحوث التسلّح والإصرار على فتح المواقع العسكرية لعمليات التفتيش المفاجئة.
ثالثاً: أهمية أن تُسرع الولايات المتحدة بتلبية حاجة دول مجلس التعاون من الأسلحة والمعدات العسكرية، والتنسيق معها لاتخاذ الخطوات اللازمة فيما يتعلق بالهجمات الإلكترونية وإنشاء برامج لعمليات التدريب البرية والجوية والبحرية المشتركة لمواجهة التهديدات الإيرانية وأعمال القرصنة في الخليج العربي والبحر الأحمر.

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا