النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

لماذا وصلنا لمرحلة الاقتراض؟

رابط مختصر
العدد 9534 الأحد 17 مايو 2015 الموافق 28 رجب 1436

لم نسمع يوما على مدار الخمسين عاما الماضية أن حكومات الخليج تتجه للاقتراض رغم أن سعر النفط وقتها لم يتجاوز السعر الحالي وكان تحت مستوى الخمسين دولارا، وكانت الأمور في أحسن أحوالها، وربما يجيب البعض أن التنمية الحالية تختلف عن مثيلتها في الحقبة الزمنية قبل 5 عقود، وأقول له تابع الزيادة السكانية ستجد أنها تتراوح ما نصف المليون إلى مليون مواطن وأكثر في أيامنا، وحتى لو حدثت طفرة سكانية فلن تكون بالكم الهائل الذي يتسبب في إخفاق مشروعات التنمية، فنحن أصلا شعب صغير في مساحة أرض أصغر.
لكن أن نشهد إصرار الحكومة على الاقتراض في الموازنة الخاصة بعامي 2015 – 2016 فهنا يجب أن نقف ونتساءل ونتحاسب على كم المال المهدر الذي أعلن عنه ديوان الرقابة المالية والإدارية في السنوات الثلاث الماضية، والتي كان فيها سعر النفط في أعلى مستوياته، ونعود لنسأل كيف يمكن استرجاع تلك الأموال المهدرة، بل كيف يمكن حتى وقف نزيفها السنوي وهي أرقام كبيرة يمكن أن تغنينا عن الاقتراض.
والامر الأغرب أن يخرج وزير المالية ليعلن أن عجز الموازنة مليار و443 مليون، وأن ذاك الرقم قابل للتغير، لكنه لم يشرح كيفية التغير، ولو أننا نعلم تماما أنها ناحية الزيادة لا النقصان، فنحن في مرحلة التنمية ولا بد من الصرف وبسخاء ودون مراجعة لعمليات الصرف طالما أنك تتحدث عن التنمية وهي الكلمة السحرية في المعادلة والتي لا تقبل التفسير والتفتيت لمعرفة أوجه التنمية والبدائل المتاحة لخفض نفقاتها وكيفية إدارة التنمية بأسلوب يسمح بإيجاد رقابة صارمة على أوجه الصرف.
ومن الأسئلة التي تراوح أذهان الكثيرين هو، كيف تم استقراء مستقبل سعر النفط واحتساب سعر تقديري 60 دولارا بينما الأسواق العالمية لا تبشر بالخير، خاصة وأن السعر العالمي لم يصل إلى هذا الرقم منذ أن انخفض عنه، ومازال قيد الانخفاض والتذبذب عند مستوى 50 دولارا للبرميل، ألم يكن من المفترض وضع الأرقام الحقيقية وتوقع حدوث الأسوأ والتخطيط للموازنة على أساسه، أم أننا سنجد فيما بعد الرقم القابل للتغير في عجز الموازنة الذي تحدث عنه وزير المالية.
ولماذا نقترض أصلا بينما لدينا موازنات سابقة لكل وزارات الدولة تفضح الخطط الوهمية التي وضعت لصرف المبالغ المقدمة بينما لم يتم صرف تلك الميزانيات على المشروعات ولنا في ذلك الكثير من العبرة في تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية الأخير وما قبله، فقد كشف التقرير الخاصة بالسنة المالية المنهية في ديسمبر 2013، أن 44% من الموازنة المخصصة للمشاريع الحكومية لم تُصرف، حيث تم اعتماد مبلغ 848 مليون دينار لمشروعات الوزارات، في حين بلغت المصروفات الفعلية 476 مليون دينار، وبنسبة صرف بلغت 56% فقط من الموازنة المعتمدة، مما يؤكد عدم وجود خطط مدروسة للمشاريع ومواعيد تنفيذها، كما انه لا يوجد تنسيق بين وزارة المالية وباقي الوزارات في اعتماد تلك الميزانيات الهلامية، أو إيجاد أجهزة متابعة لتنفيذ تلك المشروعات.
ولو تفحصنا أكثر توصيات تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية سنجد مخالفات إدارية متنوعة تتسبب بشكل مباشر وغير مباشر في العجز الذي تعاني منه المملكة، حيث أشار التقرير إلى عدم وجود قانون خاص وشامل ينظم الدين العام أو سقف قانوني يكون محدّداً مما قد يعرّض الحكومة لمخاطر تخفيض تصنيفها الائتماني وفرض معدلات فوائد عالية على القروض، وأن استمرار الدين العام على مسار متصاعد قد يصل إلى مستويات لا يمكن الاستمرار في تحملها بحيث يقترب من 61% من الناتج المحلي بحلول عام 2018، وهي مشاكل لا بد من حلها الآن والتخطيط لمواجهتها.
ومن غرائب وطرائف ما ورد بالتقرير أن شركة «بناغاز» قد قامت بحرق غاز بمبلغ 96 مليون دولار لعدم قدرتها على استيعاب جميع كميات الغاز، وأن مكاتب وأثاث وزارة حقوق الإنسان كلفت الدولة مليوني دينار ثم تلاشت الوزارة، وكذلك مستحقات ألبا لدى طيران الخليج، ومستحقات الثقافة التي لم يتم تحصيلها منذ سنوات وبلغت مليوني دينار.
يقول المثل ان التاجر عندما يفلس يبحث في دفاتره القديمة، ولا نتمنى أن نصل أبدا إلى تلك المرحلة، لكن علينا وبدلا من الاقتراض ومساوئه أن نبحث في دفاتر ديوان الرقابة ونحاول استرجاع ما ورد به من ملايين مهدرة، أو حتى العمل على وقف تلك المبالغ ومراقبة أوجه الصرف، فيمكن أن نستغني عن الاقتراض أو على الأقل، يكون ذلك في حدود مسموح بها ويمكن سدها بأسرع وقت، اﻻ إذا كان اﻻقتراض ﻻهداف غير المعلنة، فنحن دخلنا في علم التخمين!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا