النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

«العولمة والهوية: وعقلية الراعي»

رابط مختصر
العدد 9533 السبت 16 مايو 2015 الموافق 27 رجب 1436

مجلة «الثقافة العالمية» الصادرة عن «المجلس الوطني للثقافة والفنون والأداب» بالكويت، مجلة معنية بالانفتاح على الثقافات الإنسانية وإطلاع القارئ العربي على مستجداتها وتحولاتها، نظمت مؤتمراً حول «تحولات الثقافة العالمية» في ظل «العولمة» حضرها نخبة من المفكرين والباحثين، وكانت لي مساهمة بورقة ألخصها في هذه المقالة، الانفتاح على ثقافات العالم وتجاربه، وفي كافة مظاهره: سياسياً واجتماعياً وإعلامياً وتعليمياً واقتصادياً، «نعمة عظمى» من نعم الله تعالى على أهل الخليج، كما أنه ضرورة ملحة، لعبور الفجوة الحضارية إلى عالم «المزدهرين» ومن لا ينفتح يحكم على نفسه بالذبول، لذلك يعجب المرء من الذين نصبوا أنفسهم حراساً وحماة للهوية، يخوفونك من «العولمة» الخبيثة، كما يسمونها، ويحذرونك من «الغزو الثقافي» المسموم، بحسب رأيهم، ويصفون «العولمة السياسية والاقتصادية» بأنها استعمار جديد أو «أمركة» ويعدون «العولمة الثقافية» عدواناً ثقافياً غربياً، التحذير قد يفيد، لكن الأكثر فائدة، تبصير الناس بمحاسن الحضارة: نظاماً وإنتاجاً واحتراماً لحقوق الإنسان، أما الاقتصارعلى المساوئ وتضخيمها، وتغييب الإيجابيات وإغفالها، فأمر يورث خللاً في الفكر، ولا يدفعنا إلى تغيير واقعنا، بل يشحن قلوب ناشئتنا بكراهية «المتقدمين» ويحولهم إلى «قنابل» بشرية رخيصة.
أصل العولمة:
أن سكان هذا الكوكب، أصبحوا متقاربين، متواصلين، معنيين بشؤون بعضهم بعضاً، فما يحصل داخلياً، يؤثر خارجياً، وبالعكس، فعليهم أن يتعاونوا - مجتمعين - في معالجة قضايا لا يمكن علاجها - منفردين - مثل: التلوث، التزايد السكاني، تجارة المخدرات، الإرهاب، حقوق الإنسان.
الهوية الثقافية:
هي الإطار الجامع لكافة أشكال النشاط لمجموعة بشرية، تميزها عن غيرها: روحياً ومادياً، فكرياً وعاطفياً، علمياً ومعرفياً، عادات وتقاليد وفنون ومعتقدات وتصورات وأنماط علاقات.
الخليج أكبر منطقة عربية «معولمة»:
يحتضن الخليج اليوم أكثر من 200 جنسية بعاداتها ومعتقداتها وثقافاتها ولغاتها، في تعايش إنساني بناء، وعلى امتداد أجيال، عاش الخليجيون، منفتحين على مختلف الشعوب: تجارة وترحالاً ومصاهرة، فالخليج بهذا الانفتاح والتواصل، هو أكبر منطقة عربية «معولمة» والأكثر استقطاباً للاستثمارات العالمية، لكن إحساس الخليجيين، أنهم «أقلية» تتضاءل تدريجياً في طوفان بشري يتدفق من دول الفائض البشري والمجاعة، إحساس ضاعط على نفوسهم، أنتج هذا «الطوفان البشري» العولمي، خللاً متعاظماً في التركيبة السكانية، واكتظاظاً خانقاً للمعيشة، وأفرز:
1- تزايد شعور المواطن ب «الاغتراب».
2- التضحية ب «الجودة النوعية» للحياة.
3- الفزعة على «الهوية الثقافية» الدين، اللغة، العادات والتقاليد، وهناك سيناريوهات متشائمة للمستقبل الخليجي، تتنبأ بأن الخليج سيفقد هويته الثقافية، وشخصيته المتميزة، ومع أن المخاوف مشروعة، والتحدي العولمي حقيقي، إلا إني أرى في هذه السيناريوهات، مبالغة، وذلك للآتي:
أولاً: ها نحن بعد نصف قرن من الانفتاح، لم نفقد شيئاً من المقومات الأساسية للهوية: لا ذابت شخصيتنا، ولا ضعفت ثقافتنا، ولا فرطنا في لغتنا أو ثوابتنا الدينية والوطنية، حتى «المربيات» اللاتي حذرونا من تأثيرهن على أطفالنا، تعلمن لغتنا وانخرطن في ثقافتنا واعتنقن ديننا.
ثانياً: «الهوية» أشبه ب «البصمة» الوراثية، لا يمكن محوها أو ذوبانها، مهما انفتحنا، الولايات المتحدة وكندا، أكبر المستقبلين للمهجرين بتعدديتهم الثقافية والدينية والعرقية، ومع ذلك فإن ولاء المواطن الأول للهوية الأمريكية والكندية، ترى أين كان ممكنا لمواطن من جذر إثني أقلي، الفوز بالرئاسة، في غير أمريكا؟!
ثالثاً: هناك مجتمعات أكثر منا انغماسا في العولمة، كاليابان وكوريا وماليزيا، ولم تفقد هويتها ولا ثقافتها ولا لغتها.
رابعاً: نحن أصحاب حضارة عريقة، انفتحت على الثقافات وتفاعلت معها، وكانت مناراً هادياً للعالم، لذلك علينا أن لا نخشى رياح العولمة، بل نتفاعل معها، تفاعل الواثق بنفسه ودينه ولغته وثقافته.
خامساً: «الغزو الثقافي» مقولة زائفة، تصطنع «حاجزاً» وهمياً بين الثقافات، فالغزو عملية مستحيلة، لأنه ماذا يفعل بك من يغزوك ثقافياً؟ يقدم كتاباً أو صحيفة أو تجربة أو نظاماً أو معلومة الخ وانت حر في أن تقبل أو ترفض.
سادساً: لا ثقافة «صافية» اليوم، الثقافات في حالة تفاعل مستمر، و»الثقافة الأمريكية» التي تنتشر عالمياً، هي حصيلة ثقافات العالم، تفاعلت وانصهرت، وهي مصدر التفوق الأمريكى.
سابعاً: «الهوية» ليست نسقاً مغلقاً، بل هي حصيلة تراكمات تاريخية متطورة، وهوية الخليج اليوم، غيرها قبل نصف قرن.
ثامناً: إن «عقلية راعي الغنم» المستغيثة من الذئب «العولمي» لا تفيدنا في عالم متغير، فالخليج بالعولمة، أكبر ازدهاراً وأكثر فاعلية - سياسياً واقتصادياً - وأكثر أمناً واستقراراً.
تحصين البيت الخليجي:
الأجدى من صيحات الفزعة على «الهوية» اتخاذ خطط - وطنية وخليجية - تعزز الهوية في مواجهة تحديات العولمة، عبر:
1- ترجمة مفهوم «المواطنة» على أرض الواقع، بحيث يلمسها المواطن - سنياً أو شيعياً، مسلماً أو غير مسلم - في دولته، في صورة حقوق وواجبات متساوية، وفي فرص متكافئة: في التعليم والإعلام والمناصب والإسكان والتقاضي، وفي الثروة والمغانم والامتيازات.
2- حياد «الدولة» السياسي والديني والمذاهب، انطلاقاً من أن الدولة، بمثابة «الأب» لجميع أبنائه، لا ينحاز إلى أحدهم ضد آخر، بسبب معتقده أو دينه أو مذهبه أو جنسه.
3- إعلاء حقوق الإنسان، وهي مواثيق، وقعتها وصادقت عليها دولنا، فلا ينبغي للدولة أن تتغول على الحقوق والحريات أو تنزل إلى مرتبة مخاصمة مواطن مطالب بحق.
4- تمكين المرأة، وطنياً وخليحباً، بزيادة مساهماتها التنموية وتذليل المعوقات أمامها ومساعدتها على التوفيق في مهمتيها الأسرية والمجتمعية.
5- كسب الشباب باعتباره «قضية أمن وطني وخليجي» وتحصينهم من التطرّف الديني.
6- تفكيك هيمنة «السلطة الدينية» على الشأن المدني، وإبعاد الدين عن الصراعات السياسية والحزبية، وإصلاح الخطاب الديني، وتجريم توظيف المساجد، حزبيا وايدلوجيا، وضبط الفتاوى والخطب المحرضة وتجريمهما.
7- مكافحة الفساد المستشري في بنية المجتمعات الخليجية.
ختاماً: لا خوف على الهوية، فالخليجيون متمسكون بثوابتهم، بإسلامهم المعتدل السمح الذي ينبذ التطرّف والتسييس، متمسكون بنظامهم السياسي المتجذر والمكتسب شرعية راسخة.
أخيراً: غادرت الكويت والقوم «منشغلين» ب «البديل الاستراتيجي»

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا