النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

المساءلة.. في آخر تجلياتها!!

رابط مختصر
العدد 9529 الثلاثاء 12 مايو 2015 الموافق 23 رجب 1436

 نشكر النواب الذين يبدو انهم يشعرون بمسؤوليتهم عن تسليتنا ودفع الملل عن نفوسنا، وربما يكون هذا دافعاً لأن نقترح إقامة مهرجان للكوميديا، الكوميديا السوداء تحديداً، حيث تتكامل عناصرها فى مسرحية استجواب وزير الصحة، ولا نعلم هل يمكن ان نهضم التبريرات التى أراد لنا النواب ان نتقبلها، نتقبل فظاظة الاستغباء، وفجاجة التحذلق على الناس وتجميل الوقائع، ونحن الذين ظننا بالنواب فى هذه المرة ظناً حسناً، رغم ان بعض الظن إثم، حين اعتقدنا بحسن نية انهم يتجهون لتحسين الصورة المشوهة للعمل البرلماني التى خلفها
أسلافهم..!!
ماحدث من إفشال مقصود لمشروع الاستجواب أقنعنا بان اي أمل فى دور برلماني منتظر فى مجال تفعيل قيمة المساءلة والمحاسبة هو أبعد مما نتصور، وان ذلك على ما يبدو أمر غير مرغوب، او مشكوك فيه..، ولن تكون تصريحات بعض النواب الذين افشلوا الاستجواب والتى احتوت على مفردات من نوعية « يبدو ان.. ربما.. قد.. نؤكد»، كلمات اقترنت بكل التبريرات والشعارات التى تخبطوا فيها، وارادوا من خلالها إرسال رسالة مفادها بان فشل الاستجواب لن يؤثر، وان هناك تحركات لاستجوابات قادمة..!!، لن تكون هذه التصريحات كافية للحيلولة دون ان نذهب الى حد الظن السيئ بان هؤلاء النواب لن يختلفوا عمن سبقوهم، وان ننسى، لا ننسى بالطبع كيف ان هؤلاء وأولئك قد وضعوا قيمة المساءلة « فى المستنقع طبعاً»، ولا احد هنا بمنأى عن عتب وانتقاد، لا احد إطلاقاً..
النواب، وفذلكاتهم الكلامية بالشعارات والأوهام عالية الصوت والعيار اوحوا ولوحوا بان ثمة توافقات محسومة بينهم على الاستجواب، وانهم سيكونون نواباً من طراز مختلف وسيعملون فى ربوع العمل الرقابي البرلماني بمنتهى الجدية، بعد ان تآكل جوهره ولم يبق له سوى الأسم لغير مسمى، وبالإمكان ان نستذكر ونذكر
بالنصوص والعبارات وباليوم والتاريخ كل ماقاله النواب، وظهروا لنا وكأنهم فى مسابقات إنشائية خلاصة ما ننتهي منها انه آن أوان فتح باب المساءلة ولو كان ضيقاً او موصوداً، ولكن المضحك المبكي، انه قبل ان يجف حبر تلك الأقوال والتصريحات، شاء هؤلاء النواب انفسهم فى مفترق مليء بالتقلبات والألغاز، التبكير بوضع مسمار فى نعش التوقعات، مما زاد من قناعة الناس بان هؤلاء لن يخرجوا عن إرث أسلافهم من
النواب..!!
بالنسبة الى الناس، بالنسبة اليهم على وجه الخصوص، لم تقنعهم تصريحات النواب خاصة اولئك الذين حاولوا ان يدفعوا عن انفسهم رذيلة التخاذل عن الاستجواب، ولكن الناس بحاجة الى من يشرح لهم كيف حدث ماحدث..؟، وكيف ولماذا انقسم النواب فى اول سابقة برلمانية على انفسهم فى اول مشروع استجواب لهم.؟، اربعة من مقدمي طلب الاستجواب لم يصوتوا بالموافقة عليه، ونائبان من مقدمي الطلب يتغيبان، 23 نائباً فقط صوتوا بالموافقة، وتمرير الطلب يحتاج 27 نائباً، وكل المواقف والتبريرات الواهية تنبئ بصعوبة اي استجوابات قادمة، ونفض اليد من امكانية تفعيل قيمة الاستجوابات كأداة من أدوات المساءلة، ولعل هذا المثال الطازج يعني أيضاً تكامل عناصر الكوميديا البرلمانية..!!
 لا نعلم ما اذا كان مصادفة وفى صبيحة يوم التصويت على الاستجواب، ان تقوم وزارة الصحة بكشوفات لقياس ضغط النواب، ام نرى ذلك فصلا من فصول المسرحية الكوميدية..؟، ومن يدري فقد نكتشف انه ربما يكون من الملائم أيضاً ان يضاف الى ذلك، موقف النواب من القوانين الأربعة التى قدمت بصفة الاستعجال، يكفي إعلان أحدهم: «اتفقنا على رفض القوانين قبل الجلسة وفجئئنا باقرارها داخلها»..!!، وكذلك الموقف من اقرار برنامج الحكومة، وقريباً سنشهد كيف سيكون الأداء فيما يخص الميزانية العامة، فلننتظر.. لننتظر المزيد من المواقف، فهي الأنباء الأصدق التي تكشف بأننا ننجر إما الى المزيد من الخيبة والخذلان، او المراوحة في أحسن الأحوال.. ولا نستهدف بملاحظتنا هذه لا النواب، ولا الناخبين، ولا الحكومة، ولكن قد نستهدف جملة العوامل التى تفرز هكذا مخرجات ومناخات محبطة للهمم، واحسب انها فى كل الأحوال تحمل رسالة قديمة متجددة تلقيناها « بعلم الوصول»، وهى انه ليس فى استطاعة اي نائب مهما بلغت لهفته على اي دور رقابي حقيقي ان يقدم او يؤخر.. !!
 يظل ملف أداء النواب مفتوحاً، وأوراقه تتطاير ورقة ورقة، والأشد مرارة فى هذا الملف، اذا لم يستشعر النواب الحاجة لاستعادة الصلاحيات التى سلبت، وكبلت دور المجلس النيابي فى مجال الرقابة والمساءلة، وكأن ثمة دفعا مقصودا لجر هذا الدور نحو الهاوية، اعلن بانهم سيبدأون محاولة اليوم لفك القيود التى فرضت على أداة الاستجواب، هل يفلحون ام نظل فى التيه والتخاذل والأوهام واكوام الكلام المعاد والمكرر..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا