النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

إيران.. وانهيار حلم قيام دولة تابعة في اليمن

رابط مختصر
العدد 9529 الثلاثاء 12 مايو 2015 الموافق 23 رجب 1436

جَنَّ جنون إيران التي فشلت ان تجعل من البحرين قاعدة تنطلق منها لتحقيق اطماعهاالتوسعية ومخططها الشيطاني في السعودية منذ المحاولة الانقلابية في البحرين عام 1981 وبعد ان استطاعت قيادة البحرين الرشيدة وشعبها الوفي وبفضل قائد مسيرتها الاصلاحية الملك حمد بن عيسى آل خليفة من افشال هذا المخطط في عام 2011 الذي تستر تحت شعارات حقوق الانسان والربيع العربي، وجدت ايران في اليمن ضالتها واستغلت الحوثيين الشيعة الذي يشكل تعدادهم 8٪ من شعب البمن بدعم من علي عبدالله صالح الذي خلعه شعبه، لتبدأ مسلسل الشر وتحاول ان تحقق ما عجزت عنه في البحرين. الا ان ايران التي عاثَت في أرض العرب فساداً وأشاعت الفتنة الطائفية والصراعات في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والبحرين على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، استمرت في دعمها للحوثيين وعلي صالح سواء بالمال او بالسلاح او بالتصريحات الاعلامية التي فقدت اصول اللياقة الدبلوماسية لكبار قادتها ومسؤوليها وأبواقها المنتشرة في بلاد العرب على الرغم من صدور قرار مجلس الامن رقم 2216 حول اليمن وتحت الفصل السابع.
 والسؤال:لماذا كل هذه التصريحات والتهديدات غير المسؤولة وفي كل الاتجاهات؟
 ولماذا هذه المبادرات الجديدة للحل السلمي للأزمة اليمنية وعودة الاطياف اليمنية للحوار السياسي من خلال مؤتمر دولي والحل موجود ومتفق عليه في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني؟ ولماذا المطالبة بوقف القصف الجوي النوعي بحجة تسهيل مهمة دخول المساعدات الإنسانية والاصرار على اختراق المجال الجوي اليمني بالقوة مع استمرار الحوثيين وقوات حليفهم علي عبدالله صالح في القتال ومهاجمة المدن اليمنية -خاصة عدن رمز الشرعية- والمدن السعودية الحدودية كنجران وذلك مساء القمة التشاورية بالرياض، في تحرّك اعلامي مكشوف من أجل خلط أوراق الأزمة من جديد لمسار يَتفق والأهداف الإيرانية في المنطقة التي انهارت بعد عاصفة الحزم وعودة كبرياء الأمة العربية بعد الإهانات التي ارتكبها الإيرانيون بتدخلاتهم وسيطرتهم على القرار السيادي العربي في بعض الدول العربية كما يتشدق به القادة الايرانيون السياسيون والعسكريون في تصريحاتهم العلنية كل يوم.
 اما الرد على هذه التساؤلات فيمكن إيجازه في النقاط التالية:
أولاً: تشعر إيران بانهيار الخريطة السياسية الجديدة التي خطَّطت لها في الشرق الأوسط وسواحل البحر المتوسط والبحر الأحمر، بفشل مخططها في الإعلان عن دولة تابعة لها جنوب المملكة العربية السعودية، وانتهاء مشروعها في السيطرة والتمدّد في الخليج العربي والجزيرة العربية وتصدير مبادئ ثورة الخميني.
 ثانياً: توقَّعت إيران أن يَطلق الاتفاق النووي مع الغرب يدها في الشرق الأوسط ويعطيها الضوء الأخضر بأنها صاحبة القرار في إطار منظومة سياسية واقتصادية بديلة عن مجلس التعاون والجامعة العربية بما يتفق والرؤية الأمريكية بتقسيم العراق الذي أكَّده نائب الرئيس الأمريكي بايدن منذ فترة وتقسيم المملكة العربية السعودية الى عدد من الدول وتغيير الانظمة القائمة بأنظمة جديدة تتفق والرؤية الامريكية الاوروبية في قيام شرق اوسط جديد.
 ثالثاً: شعور إيران بأن عاصفة الحزم ستعزّز نفوذ المملكة العربية السعودية كقوة عسكرية وسياسية واقتصادية لا يُستهان بها في المنطقة، خاصة بعد القمة الخليجية الأمريكية القادمة في كامب ديفيد التي سوف تعطي بلا شك دوراً مهماً لدول مجلس التعاون.
 إن عاصفة الحزم أو التحالف العربي المدعوم بقرار مجلس الأمن الدولي، أكَّد على خطوات هامة وآلية عمل في إطار الحل السياسي في اليمن، يتعين الالتزام بها والمتمثّلة في: شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وانسحاب الحوثيين من المناطق التي احتلوها بقوة السلاح وسوف يساعد ذلك في التوصل الى حل الازمة اليمنية ويؤدي في نهاية الأمر إلى إغلاق نافذة التمدّد الإيراني وتهديده لأمن واستقرار دول مجلس التعاون ومغامراتها في أي دولة في الوطن العربي.
 وكنتيجة طبيعية لتطورات الاحداث في المنطقة فإن على دول مجلس التعاون فَرض رؤية جديدة في علاقاتها مع إيران يتم الاتفاق عليها بعد عاصفة الحزم التي يمكن أن تُسمى "عاصفة التغيير" نحو مزيد من الانجازات والقوة والتنمية والأمن والاستقرار والتأثير الفاعل في إعادة الهوية العربية وقيام الدولة الوطنية ورفع معنويات الإنسان العربي وشعوره لأول مرة بأن واقعاً عربياً جديداً قد أخذ بالتشكّل بعد أن مَلَّ من الاستنكار والشجب والإدانة على الورق، كما أنقذت عاصفة الحزم الوطن العربي من الرهان الإيراني الأمريكي الذي كان سيُعلن عن ميلاد شرق أوسط بنظام إقليمي جديد تقوده إيران.
 إن إيران التي استبشر العرب خيراً بثورتها الإسلامية قبل أكثر من ثلاثين عاماً مضت، اصبحت للأسف عاملاً من عوامل عدم الاستقرار في المنطقة، ووراء الأعمال الإرهابية في كثير من عواصم العالم، مما يتطلب فعلاً بحث معالجة سلوكها وتصرفاتها غير المسؤولة وردع أعمالها الإرهابية وذلك بتشكيل لجنة عربية عليا من الخبراء ذوي الاختصاص في الارهاب تحت رعاية مجلس التعاون والجامعة العربية لاعداد تقرير استراتيجي حول مستقبل العلاقات العربية مع ايران ومرتكزات التعامل العربي الجماعي معها.  

 * المحلل السياسي للشؤون الإقليمية
ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا