النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الأمن الغذائي مطلب وطني

رابط مختصر
العدد 9527 الأحد 10 مايو 2015 الموافق 21 رجب 1436

يجب أن يضع كل المسؤولين بالمملكة في حسبانهم أننا لا نتملك رفاهية الاكتفاء الذاتي من الغذاء ولا رفاهية وفرة مصادر المياه، والبدء في التخطيط للعمل الاقتصادي والصناعي والزراعي من هذا المنطلق، فنحن دولة لا يمكنها أن تنتج من غذائها إلا نسبة ضئيلة تتجاوز 2% بمقدار بسيط، وهذا ليس عيباً فينا ولكنها طبيعة الأرض التي نعيش عليها، وربما حرمنا الله من خيرات ومنحنا أخرى وله الحكمة في ذلك.
لكن الأمن الغذائي لأي دولة يجب أن يوضع ضمن أولويات الأمن الوطني، فلا يعقل أن تتعرض البحرين لتهديد أمنها الغذائي وتبقى تحت رحمة الاستيراد والموردين وتغير الأسعار ومشاكل نقل البضائع، واستغلال الموردين لحاجات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وربما يصل الأمر إلى استغلال دول معادية لتلك القضية لا قدر الله، ولذلك كان الأمن الغذائي من أمن الوطن والمواطن، ولعل الكثيرين يسمعون أن الحروب العالمية القادمة ستكون على مصادر المياه التي تعتبر أساس الأمن الغذائي، ويجب على الدولة أن تضع استراتيجيات بعيدة المدى لما يمكن أن تتعرض له المملكة من تأثيرات محتملة في سوق الغذاء العالمي.
لا أحد يريد لبلده أن يحدث فيها مثل تلك الأمور ولا نتمنى ذلك، لكن يجب أن نضع في الحسبان أسوأ الاحتمالات وأن يكون لدينا أسلوب لإدارة الأزمات في حال وجدت فنحن نعاني من غياب الإستراتيجية الواضحة في هذا الشأن، رغم أن الغذاء يجب أن يوضع ضمن أولويات الأمن الوطني فليس بالسلاح فقط تخاض الحروب حاليا، وهناك أسلحة كثيرة ومتنوعة والغذاء من أبرز تلك الأسلحة.
تلك المقدمة كانت مهمة للبدء في طرح قضية وطنية بالدرجة الأولى، ورسم علامة استفهام كبيرة لسؤال يتردد حاليا، فبعد أن وقعت مملكة البحرين اتفاقية مع جمهورية السودان الشقيقة للانتفاع بأرض زراعية مساحتها 140 ألف فدان من أجود الأراضي الصالحة للزراعة في السودان، وبإجمالي مساحة تقارب ثلثي مملكة البحرين، لم نجد تحركا من الدولة للبدء في مشروع استزراع تلك الأرض لتوفير محاصيل زراعية استراتيجية.
ولقد وصف وكيل الزراعة بوزارة البلديات الاتفاقية بأنها أكبر مشروع استثماري زراعي تنفذه حكومة مملكة البحرين خارج حدود أراضيها، وبذل الشيخ خليفة بن عيسى آل خليفة جهودا كبيرة في وضع إطار الاتفاقية وتحديد الأرض ومساحتها وقام بزيارات متعددة للسودان لاختيار المنطقة الأنسب للبدء في المشروع، ثم شرع بعد ذلك في وضع الدراسات المبدئية اللازمة للمشروع والتنسيق مع بنك التنمية الإسلامي لعمل تلك الدراسات، وتم توقيع الاتفاقية في البحرين بداية شهر فبراير الماضي، بحضور وزير الاستثمار ورئيس الجهاز القومي للاستثمار السوداني الذي قال ان الارض الزراعية تقع بين استثمارين كبيرين الأول استثمار إماراتي وتبلغ مساحته حوالي 130 الف فدان والثاني سعودي شمال الأرض البحرينية بمساحته 195 الف فدان، بما يعني أن دول مجلس التعاون بدأت بالفعل في مشروعها بالسودان، بينما لم تبدأ البحرين حتى الآن.
ووجه وكيل الزراعة دعوة وقتها لرجال الأعمال والمستثمرين والتجار البحرينيين للاستثمار في المشروع وأكد أن تلك المشروعات والاستثمارات مربحة بالنسبة لهم كرجال أعمال، حيث يمكن للمستثمر أن يحقق أرباحا تغطي ما أنفقه في مدة 18شهرا فقط، فلماذا لم يتحرك أحد حتى الآن.
لقد أوضح الوزير السوداني خلال توقيع الاتفاقية أن هذه المنطقة غنية بالمياه الجوفية وتتوفر فيها الطاقة الكهربائية كما انها مرتبطة بطريق بري لميناء بور سودان وكذلك مرتبطة بجمهورية مصر العربية موضحا بان هذه المنطقة معروفة بثروتها الزراعية وكذلك الحيوانية، ويمكن إقامة عدد من المشاريع الزراعية والإنتاج الحيواني لسد حاجه السوق البحريني، فما المشكلة التي تعوق البدء في المشروع ولمذا يحجم المستمثمرين.
بل ان جمهورية السودان أعفت مملكة البحرين من أي ضرائب على المستثمرين وأعطت الأرض دون مقابل، لكن لو لم تبد البحرين جدية في الاتفاق فمن المؤكد أن السودان ستلغي تلك الاتفاقية، حيث ان لها شروطا في مدى جدية تنفيذها، وهو ما ذكره وزير الاستثمار السوداني عندما طالب الحكومة البحرينية بسرعة تقديم دراسات الجدوى للمشروع من أجل البدء في تنفيذه في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ولو لم يحدث فربما سيأتي اليوم الذي نبكي فيه على فرصة ضاعت من أيدينا.
لدينا الآن مشاكل في استيراد الخضروات، وكذلك الأمر حدث مع الدواجن والبيض، وتواجهنا مشكلات جمة في استيراد اللحوم التي تأتينا من مصدر واحد فقط وهو استراليا والتي لو أرادت معاقبة البحرين فبإمكانها حرمان المواطنين من اللحوم بجرة قلم، ورغم اكتشاف لحوم فاسدة كثيرة قادمة منها.
ولدينا أرض زراعية قابلة للإنتاج الزراعي والحيواني ويمكن أن تسد حاجة السوق البحريني من المواد الزراعية والحيوانية لعشرات السنين، فماذا ينتظر المسؤولين للبدء في هذا المشروع الوطني، ولماذا لم يتحرك أحد منذ توقيع الاتفاقية «3 أشهر حتى الآن» ولم نسمع خبرا عن بدء زراعة المحاصيل وإقامة مشاريع ثروة حيوانية في السودان.
لقد منحنا الله العقل لكي نتدبر أحوالنا ونحاول أن نجد السبل للعيش الكريم وإعاشة بقية أهلنا ومواطنينا، بل وجاءت إلينا الفرصة على طبق من الذهب وحصلنا على أرض تفوق ثلثي مملكة البحرين من أجود الأراضي الزراعية دون مقابل أو حتى ضرائب، فمتى سنعمل ونفكر في مصلحة وطننا ومستقبل أبنائنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا