النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

متى يصدر للصحافة قانونها المستنير؟

رابط مختصر
العدد 9526 السبت 9 مايو 2015 الموافق 20 رجب 1436

إذا كانت الحرية الصحفية – كما يقال – ضرورة انسانية لرقي المجتمعات وتقدمها، فالمجتمعات المتقدمة او الساعية إلى التقدم لا يمكنها ان تتخلى عنها والعمل على حمايتها وذلك لدورها في ايصال المعلومات لجميع افراد الشعب ولاسيما في عصر العولمة الذي اصبح فيه العالم يعيش ثورة الاتصال فاننا نتساءل في ظل حرية الرأي والتعبير التي كفلها ميثاق العمل الوطني لماذا كل هذه القيود التي تعرقل ايجاد قانون مستنير للصحافة؟ من هي الجهة المسؤولة المناهضة لحرية الصحافة التي تقوم عليها الدولة الديمقراطية الحديثة؟ ما الاسباب التي دعت إلى عدم صدور هذا القانون طيلة 12 عاماً؟
اسئلة لازال الجدل قائماً حولها.. اسئلة مثيرة للقلق طالما هناك من يعادي حرية الصحافة خوفاً على مصالح مرتبطة بالفساد والكسب غير المشروع او لاسباب واهداف عقائدية متزمتة ظلامية تخشى النقد للتطرف الديني والتعصب واستخدام العنف المسلح لحل مشاكل المجتمع وهو الأمر الذي لا يخرج من دائرة وصايا التأسلم على حرية الرأي والتعبير والحريات الشخصية أو لمآرب أخرى لها علاقة بالانحياز الكامل إلى مرحلة ما قبل المشروع الاصلاحي الذي لم تكتمل حلقاته وفصوله الا بتكريس ثقافة الديمقراطية والتعددية والحوار والاختلاف وحقوق الانسان في مؤسسات المجتمع التعليمية والاعلامية والثقافية.
وعلى العموم فإذا كان لابد من وقفة للأسباب التي اعاقت صدور قانون الصحافة فلابد من التوقف عند اداء النواب وتحديداً اولئك الذين ينظرون إلى الديمقراطية كقيمة مستوردة من الغرب وهو ما يؤكد عليه الترابي في بحثه الشورى والديمقراطية: «اشكالية المصطلح والمفهوم بقوله: «من عيوب الديمقراطية انها تمارس من الغرب في سياق حكم لا ديني في حين انه في الاسلام لا مجال لحكم شعبي بمعزل عن الايمان، فالسيادة في الديمقراطية الغربية تستند في النظرية الدستورية إلى الشعب بينما في الاسلام لا تعني سلطة الشعب المطلقة بل سلطة الشعب وفقاً للالتزام بالشريعة».
هذه القاعدة التبريرية التي انطلق منها الترابي في عدم قبول الديمقراطية كنهج حضاري لإدارة المجتمع هي ذات الفكرة التي ينطلق منها نواب الاسلام السياسي الذين يتباكون على الديمقراطية في العلن كسلوك أو تكتيك من اجل الوصول إلى السلطة كما فعل اخوان المسلمين في مصر الذين ما ان وصلوا إلى الحكم بمساندة امريكية حتى انقلبوا على الديمقراطية وكما فعل ايضاً الخمينيون في إيران بعد ثورة 1979 اذ كانوا نموذجاً لانتهاكات حقوق الانسان واغتيال الخصوم ومعاداة الحرية وحقوق الاقليات!.
وبالعودة إلى بعض نوابنا الذين لا يختلفون عن الترابي فكراً وممارسة او الذين ارتبطوا بفكر ولاية الفقيه أو من هم داخل الجماعات الحكومية تعارضت مصالحهم مع حرية الصحافة التي لا تنفصل عن بقية الحريات!.
فانه من المفيد ان نسلط الضوء على ما قاله عضو مجلس الشورى وابرز المساهمين في صياغة قانون الصحافة والطباعة والنشر ابراهيم بشمي في مقابلة اجرتها «الأيام» الأحد 3/5/2015 «بعد احالته – بعد موافقه مجلس الشورى على نص القانون – للمجلس النيابي في دورته الأولى للاسف الشديد كانت هناك مجموعة من الاعضاء ممن ينتمون إلى جمعيات سياسية الاسلامية، اخذت موقفاً شخصياً ازاء الصحفيين.. لدرجة انهم طالبوا بفرض عقوبة الجلد على الصحفي.. وذلك بسبب شخصي من الصحفيين الذين كانوا يوجهون لهم الانتقادات».
في حين يقول الاستاذ مؤنس المردي: «بلا شك ان السنوات الماضية شهدت تحركاً من عدة وزراء تبوؤوا قيادة وزارة الاعلام، لكن للاسف الشديد لم يصدر القانون، قد يكون تغير الوزراء على رأس هذه الوزارة اسهم بتأخر قانون الصحافة، قبل قرابة أربعة اعوام، قدمنا مرئياتنا حيال القانون، لكننا فوجئنا بعدها ان نسخة اخرى من القانون تم احالتها إلى النواب وبالتالي النسخة التي كنا نناقش موادها لم تكن هي ذات النسخة التي تم احالتها وبالتالي عدنا إلى ذاك المشكلة»، ويضيف «لكن لا ننسى ايضاً ان مجلس النواب يتحمل جزءاً كبيراً من تأخر صدور القانون، لو عدنا إلى الوراء سنجد ان الكثير من النواب تعاملوا مع اصدار القانون بمماطلة واضحة» «نقلاً عن الأيام 3/5/2015».
والخلاصة في الوقت الذي احتفل العالم في الثالث من مايو/ ايار باليوم العالمي للصحافة فان قانون الصحافة المستنير الذي يتطلع اليه الصحفيون والاعلاميون والمجتمع عموماً لايزال في ادراج البرلمان وهو اشكالية ناتجة عن عدم جدية النواب خاصة نواب الاسلام السياسي منهم والا لماذا لم يعالج هذا الملف كل هذه السنوات ويقر في المجلس التشريعي كضرورة وكانجاز من انجازات العملية الاصلاحية نص عليه ميثاق العمل الوطني والدستور لاعتباره احد ركائز اشاعة المناخ الديمقراطي ولا نعفي هنا دور الحكومة في دعم هذا المناخ الذي يفرض علينا طرح السؤال التالي: متى يصدر للصحافة قانونها المستنير؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا