النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

د. المطيري.. و«ربيع العرب»

رابط مختصر
العدد 9523 الأربعاء 6 مايو 2015 الموافق 17 رجب 1436

ثورات «الربيع العربي»، يقول د. فهد راشد المطيري «أثبتت أننا ضائعون!» الدكتور فهد المطيري، أستاذ الفلسفة بكلية التربية، والكاتب المعروف في صحيفة الجريدة الكويتية، يحاول منذ فترة ليست بالقصيرة ان يغرس في الحياة الثقافية جوانب من التفكير العلمي والفلسفي عبر مساهماته الصحافية ومشاركته في الندوات، ومنها الندوة الاخيرة عن ربيع العرب، هذا الحدث السياسي الكاسح، الذي احتفى به الكثيرون عندما انطلق قبل اربع سنوات.. ولايزالون منشغلين به.
في ندوة «أفكار التنوير في واقع مغاير»، التي اقيمت في مكتبة الكويت الوطنية بالتعاون مع «ملتقى ضفاف» الثقافي، اتخذ د. المطيري موقفا نقديا لاذعا من كل تجليات هذا الربيع، مبينا ان تلك الثورات «جاءت كرد فعل، ولم تأت بجديد، لانها قامت على قوة حراك الشعب، لا قوة المحرك الفكري، بعكس الثورات الاوروبية التي جاءت لتجسد افكارا قائمة»، كما ان هذه الثورات، اضاف «لا تتواصل ثقافيا مع ارث التنوير العربي» «الجريدة 2015/3/16».
بعض ما بذل د. المطيري من جهد للحديث خلال الندوة عن قضايا التنوير في ثقافتنا، والبيئة القاسية التي احاطت بالتحديث ومسائل حقوق الانسان، واتهامات التغريب واضاعة الهوية، بين جذور المخاوف والتشاؤم التي يشعر بها الكثير من مفكري العالم العربي، كما بين تحليل المحاضر العلل الاساسية في اختناق الربيع العربي وتخبط انجازاته في العديد من الدول.
كثيراً ما ألصقت تهمة «التغريب» بدعاة التنوير في عالمنا العربي، ولهذا ظهرت منذ البداية فجوة نفسية وثقافية واسعة بين مجتمعاتنا والمعرفة العلمية وبخاصة العلوم الاجتماعية والانسانية، ان التنوير يؤكد د. المطيري وان كان اوروبي المنشأ، فان أفكاره كانت تستهدف الانسان من حيث هو انسان لا الانسان الاوروبي وحده، وكان موقفنا مضطربا ازاء العلوم، «فان الخصومة مع العقل تجلت في رفض الحقائق العلمية المتعارضة مع النص الديني تارة ومحاولة التوفيق بينهما تارة اخرى»، وفي مجال الديموقراطية وحقوق الاقليات، وهي بالطبع من ابرز القضايا التي اثيرت خلال السنوات الاربع من الربيع العربي، ذكر د. المطيري الحضور في ندوته بمبدأ مهم قائلا: «ان الدستور لا يحترم رأي اغلبية لا تحترم حقوق فرد واحد، فضلا عن حقوق الاقلية»، وربما احتجنا في توضيح هذا المبدأ الى بعض اساتذة القانون الدستوري.
لقد عانى التنوير والتجديد في العالم العربي والاسلامي الكثير من الخصومة والعداء، بعكس المجتمعات الآسيوية كاليابان وكوريا والصين التي تحولت الى مجتمعات حديثة، وفي بعض الاحيان بنجاح باهر، فيما لا تزال مجتمعاتنا، على الرغم من ضخامة عدد المتعلمين وتطور الاقتصاد والانفتاح على ثقافة العالم، وتسهيلات العولمة، مضطربة الخطى او متخلفة، ولم يعد متحمسا لجني ثمار هذا الربيع سوى القلة، بعد اهوال ليبيا وسورية والعراق واليمن، ومصر التي كادت تلاقي حتفها.. في الوضع!
يشتكي الكثير من المفكرين والاكاديميين العرب من ان ثورات الربيع العربي «بلا فكر او نظرية او برامج»، وانها تعكس الشارع العربي اكثر مما تلبي طموحات العقل العربي واهدافه.
غير ان د. سعد الدين ابراهيم استاذ علم الاجتماع بالجامعة الامريكية بالقاهرة يرى ان الشارع كان له دوره حتى في الثورة الفرنسية! ويقول: «ان دور الشارع في صناعة الثورات بدأ في اوروبا في القرن الثامن عشر وربما يذكر من درسوا وقائع الثورة الفرنسية ان البداية كانت في مظاهرة الجياع، الذين توجهوا الى قصر لويس السادس عشر يهتفون للخبز.
ولكن طبقات المجتمع الفرنسي كانت اقوى واقدر على فهم مرامي الثورة وحاولوا الاستفادة منها بما يخدم مصالحهم.
وعندما تجاوز الشارع الفرنسي كل الحدود وازعج الطبقة المتوسطة، او كما يسميها الفرنسيون «البرجوازية»، قام هؤلاء بالضغط على زعماء الثورة «لوضع حد لبلطجة باريس، الذين اطلقوا عليهم لفظ الرعاع»، وهكذا، يضيف د. سعد الدين، «كلفوا ضابط مدفعية وافدا من جزيرة كورسيكا، واسمه نامليار بونابرت، بالمهمة، ونفذها ذلك الضابط الشاب بنجاح اكسبه شعبية كبيرة لدى البرجوازية الفرنسية».
غير ان هذا النجاح جلب لنامليار النحس! ف «زعماء الثورة شعروا بالغيرة من ذلك الوافد الجديد، وارادوا التخلص منه، وكانوا يعلمون عنه الطموح الشديد، وانه يحلم بان يكون مثل الاسكندر الاكبر، وان يؤسس امبراطورية في الشرق، تنافس بها فرنسا الامبراطورية البريطانية.
وبالمقارنة مع الربيع العربي في انطلاق الثورة، «لعب الشارع التونسي دورا حاسما في اسقاط النظام الاستبدادي – نظام زين العابدين بن علي في ديسمبر 2010 - وما هي الا خمسة اسابيع حتى انتقلت العدوى الى الشارع المصري، وشارك في التخطيط شباب متحمسون وكهول متمرسون» «مجلة الديموقراطية 52، أكتوبر 2013».
من المفكرين والكتاب العرب المستائين من «ضياع الربيع العربي» د. رضوان زيادة، الكاتب السوري المعروف الذي تساءل في صحيفة «الحياة» لماذا فشل الربيع العربي؟ 2015/3/20، وقال انه «بانضمام اليمن الى ليبيا وسورية بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، يكون الربيع العربي قد انقلب خريفا كاملا»! ولكن لم وقعت هذه المأساة السياسية في بلدان «الربيع»؟ للعالم السياسي «ستيفن ليفتسكي» كتاب بعنوان «التسلطية التنافسية»، يناقش فيه مختلف انواع الدكتاتوريات ويقول: هناك انظمة تسلطية تتيح حدا ادنى من الحريات والتعددية الحزبية على الرغم من تزوير نتائج الانتخابات واعتقال المعارضين احيانا، «لكن هناك درجة من الليبرالية في التعامل مع المعارضة»، النوع الثاني من الانظمة التسلطية في تصنيف «ليفتسكي»، يقول د. زيادة، هو الذي ساد في بلدان الربيع العربي قبل ثورات 2011 وبالتالي دمر مسار هذه التحولات فهي «انظمة تسلطية مهيمنة» نتائج الانتخابات فيها معروفة مسبقا، ولا وجود للتعددية الحزبية او الاعلامية فيها، ويضيف: «في النموذج الاول من الانظمة التسلطية التنافسية، تكون احتمالية التحول باتجاه نظام ديموقراطي اعلى بكثير، في حين تكون احتمالية تحول النموذج الثاني ضعيفة للغاية، وحتى لو حدث التحول فانه قد يقود الى نموذج من اللااستقرار او العودة باتجاه الحكم العسكري».
ولم تصطدم «الثورات العربية» مندفعة بهياكل مستبدة فحسب تعود الى الانظمة السابقة، بل افرزت هذه الانظمة منظمات عسكرية وحزبية وميليشيات عرقلت انتصار الديموقراطية والدولة الحديثة، ونقلت هذه المجتمعات من الدكتاتورية.. الى الفوضى السياسية والعسكرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا