النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

«وقاية الشباب من أمراض التطرّف »

رابط مختصر
العدد 9519 السبت 2 مايو 2015 الموافق 13 رجب 1436

الشباب، أعظم ثروتنا، غير الناضبة، وما يستثمر في حمايتهم من أمراض التطرّف، يعود بالنفع على مجتمعاتهم وأوطانهم، الشباب طاقة خلاقة ، والأمم المزدهرة ، تلك التي تنجح في كسب شبابها وتوظيف طاقاتهم في مشاريع التنمية ، ونحن لن ننجح في كسبهم إلا إذا كسبنا ثقتهم ، ولن نكسب ثقتهم إلا بإتاحة المجال لهم ، للتعبير عن آرائهم وتطلعاتهم وهمومهم، الشباب هم القطاع الأكبر في التركيبة السكانيه ، وهم المستقبل ، ووقايتهم من التطرّف ، مسؤوليتنا جميعاً.
مجتمعاتنا وأوطاننا ، تعاني اليوم معاناة عظيمة من انتشار ( المد المتطرف ) المتدثر بالدِّين ، يخطف شبابنا ويوظفهم لمشاريعه العدمية ، آلاف الشباب المسلم سقطوا على امتداد العقدين الأخيرين ولا زالوا يتساقطون ، يفجرون أنفسهم كما يفجرون الآلاف من المدنيين الذين سقطوا ضحايا هذا المد المتطرف ، يشهرون السلاح في وجه الدولة ويدمرون المرافق والخدمات الحيوية .أصبح ( المد المتطرف ) يكلف دولنا ، تكاليف هائلة : خسائر بشرية لا تقدر بثمن ، وخسائر مادية تقدر بآلف المليارات : منها ما يصرف على المواجهة الأمنية والعسكرية لمليشيات التطرّف ، ومنها ما يصرف على إصلاح ما هدموه  ودمروه ، ومنها ما يصرف على من قبض عليهم سواء في السجون أو عبر البرامج العلاجية ( المناصحة ) هذه المليارات تستنزف موارد الدولة باستمرار وتعوق التنمية والبناء .ما الذي دفع بهؤلاء الشباب إلى حضن الإرهاب؟ (ضعف المناعة ونقص التحصين)وأتساءل : ألم يكن الأجدى والأوفر - مادياً وبشرياً - لو اهتمت دولنا بإعداد خطط وبرامج ( وقاية ) الشباب من التطرّف ؟!إننا نهتم ونصرف على ( العلاج ) ولا نهتم ولا نصرف على ( الوقاية ) خلافاً للمجتمعات المزدهرة ، وهذه ( آفة ) ثقافية مجتمعية مزمنة سواء على مستوى الجماعات أو الأفراد . أتصور أنه لو تم توظيف  ا٪ من هذه المليارات المستنزفة ، في برامج ( تحصين ) الشباب من آفات التطرّف ، لكنا في وضع أفضل - اليوم -
ماهو التطرّف ؟
هو الغلو في الكراهية المولد للعنف ، يقوم على أضلاع ثلاثة : فكر عدواني ، نفسية قلقة، بيئة حاضنة .
ماأسبابه ؟
ظاهرة التطرّف ، كظاهرة التعصب ، وليدة أسباب وعوامل داخلية ، ترجع إلى ( ضعف التحصين ) و ( قلة المناعة ) نتيجة : تربية غير سوية ، وتعليم تلقيني أحادي لا ينمي ( عقلاً ) نقدياً ، وخطاب ديني منغلق ، يتصور العالم ( تآمراً ) على المسلمين ، وإعلام تحريضي ( قنوات ومواقع تواصل اجتماعي ) وسياسات تمييزية تضعف مفهوم ( المواطنة ) كجامع مشترك للمواطنين .
كيف نحصن الشباب ؟
بوضع خطة أو استراتيجة وطنية ( وقائية)
تشارك فيها كافات مؤسسات المجتمع والدولة ومنظمات المجتمع المدني ، تقوم على :
١- تغيير نمط التنشئة المبكرة ومراجعة قوانين الأحوال الشخصية .
٢- تطوير التعليم بما يخلصه من ( أوهام الماضي ) وينمي ( الروح النقدية ) في الطالب .
٣- تجريم توظيف المساجد في سوق السياسة .  
٤- إصلاح الخطاب الديني وتطويره بما يضمن انفتاحه على الثقافات الإنسانية ، مصداقاً لقوله تعالى ( ولقد كرمنا بني آدم ) نريده خطاباً دينياً إنسانياً ، يحتضن ( الإنسان ) بغض النظر عن جنسه أو معتقده أو قوميته .
٥- حياد الدولة ( الديني والمذهبي ) أمام مكونات المجتمع الواحد ، فلا يجوز للدولة أن تنحاز إلى طائفة أو مذهب على حساب الطوائف والمذاهب الآخرى .
٦- تبني ( المنهج النقدي ) في تدريس التاريخ الإسلامي ، فلا ينبغي حشو ذهن الطفل بأمجاد أمته دون بيان أن تاريخ المسلمين كبشر لهم وعليهم ،فيه مايمجد ، وفيه مايستوجب النقد والرفض .
٧- تدريس ( تاريخ الأديان المقارن ) وفق المنهجية الحديثة لا كما يدرس اليوم في جامعاتنا ، للانتصار لمذهب ضد آخر، أو لإفحام الخصم والانتصار عليه .
٨- تكريس مفهوم ( المواطنة ) في مواجهة الطائفية والتطرف .
٩- إبعاد ( الدين ) وإخراجه من سياق الصراعات السياسية ، فلا يحق لأي فصيل سياسي ، ادعاء أن فهمه الديني ، هو الصحيح الذي يجب فرضه ، فلا ( بابا) ولا كهنوت ولا وكالة أو وصاية دينية في الإسلام ( وما جعلناك عليهم حفيظاً ، وما أنت عليهم بوكيل ) .
١٠- تفكيك هيمنة ( الدينيين ) على الشأن المدني، فالشعب أعلم بأمور دنياه ( أنتم أعلم بأمور دنياكم) .
١١- تصحيح النظرة المجتمعية لوضعية المرأة ودورها في المجتمع وفي الشأن العام .
ختاماً : فهذه خلاصة موجزة لورقة، ألقيتها في (جمعية المنتدى ) بمملكة البحرين .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا