النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

العلاقات السعودية الباكستانية.. إلى أين؟!!

رابط مختصر
العدد 9517 الخميس 30 ابريل 2015 الموافق 11 رجب 1436

الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس وزراء باكستان نواز شريف للرياض مؤخرا واجتماعه بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود جاءت لتحسين مسار العلاقات بين الرياض وإسلام آباد بعد أن تعرضت لبعض التوترات في الفترة الأخيرة إثر عدم موافقة البرلمان الباكستاني على المشاركة في عاصفة الحزم والبقاء على الحياد في الأزمة اليمنية.
 والذي نعرفه أن العلاقات السعودية الباكستانية شهدت خلال الفترة الأخيرة سلسلة زيارات لمسؤولين سعوديين للعاصمة الباكستانية إسلام آباد، وطرحت هذه الزيارات المتقاربة للمسؤولين السعوديين أسئلة هامة عن ارتباط ذلك بتوقيع إيران الاتفاق النووي مع الغرب وإعلان السعودية نيتها تعزيز دورها الإقليمي والدولي.
فهذا التحرك السعودي يأتي ضمن سعي سعودي لتجديد توقيع اتفاقية الشراكة الإستراتيجية بين البلدين التي تتضمن تقديم باكستان كل قدراتها من أجل حماية المملكة في حال تعرضها لأي خطر.
وقد وقعت هذه الاتفاقية في عهد الجنرال ضياء الحق مطلع الثمانينيات ومددت في عهد الجنرال برويز مشرف، لكن السعودية الآن معنية بتجديدها وتوسيع مجالات الشراكة بين البلدين من خلالها.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذه الاتفاقية تتضمن تقديم باكستان مظلة نووية للسعودية؟ وهل يمكن أن تسرّب باكستان أسرارها النووية للسعودية في ظل التهديدات الإيرانية للمملكة العربية السعودية مقابل دعم السعودية الهائل لباكستان أم أنها لا تقدم مثل هذه المظلة لأي دولة لأنها ملتزمة باستخدام قدراتها النووية للأغراض الدفاعية فقط وعدم تصدير التقنيات النووية لأي بلد آخر؟.
والسؤال الآخر الذي يعنّ على البال دائما هذه الأيام: هل أن جفاء العلاقة بين الرياض والبيت الأبيض قد يجعل حُكّام المملكة العربية السعودية يولون وجوههم باتجاه باكستان، فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، أصبحت المملكة العربية السعودية في تباعد متزايد عن الولايات المتحدة، فقد رأت في دعم أمريكا لخلع حسني مبارك من السلطة في مصر وقبولها لحكومة الإخوان المسلمين لاحقا خيانة لها. ثم جاء امتناع الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن فرض «خطه الأحمر» في سوريا، بعد إقدام نظام الرئيس بشار الأسد على استخدام الغاز السام ضد معارضيه. غير أن دعم أمريكا الاتفاق المؤقت الأخير بشأن برنامج إيران النووي كان بمثابة القشة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير كما يقول المثل العربي الشهير..
وينظر حكام المملكة العربية السعودية إلى باكستان باعتبارها واحدة من ثلاث قوى إقليمية، إلى جانب إيران وتركيا، قادرة على فرض تأثير حاسم على الشرق الأوسط. والتحالف مع إيران الشيعية عدو المملكة الأيديولوجي الأشد خطورة، والذي تحركه طموحات الهيمنة الإقليمية أمر غير وارد على الإطلاق. أما تركيا فإنها تعتبر منافساً على حمل لواء زعامة المسلمين السُنّة وهو اللواء الذي حملته الإمبراطورية العثمانية لفترة طويلة.
وعلى النقيض من ذلك، لا ينطوي تاريخ المملكة مع باكستان على مثل هذه الأحداث الإشكالية. بل على العكس من ذلك، يمول السعوديون الدولة الباكستانية، وقد أثبتوا سخاءهم في استضافة رئيس وزرائها الحالي نواز شريف، أثناء فترة منفاه الطويلة في أعقاب الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكومته عام 1999.
 وكما هو معروف فإن المملكة العربية السعودية استثمرت في برنامج الأسلحة النووية الباكستاني، أو ما يُسَمى بالقنبلة السُنّية، من خلال التمويل المباشر لبحوث عبد القدير خان، والد الجهود الباكستانية في هذا المجال. ولكن في عام 2003، أُحبِطَت آمال المملكة في الاستفادة بشكل مباشر من قدرات باكستان النووية، عندما اكتشفت الولايات المتحدة احتمال نقل المعرفة النووية إلى المملكة العربية السعودية.
  لكن السؤال الذي يطرح نفسه: إلى أي مدى تستطيع باكستان حقاً تعزيز أمن المملكة العربية السعودية، وخاصة في حال خوضها الحرب ضد إيران؟ وهو سؤال صعب نترك الأيام والشهور والسنوات القادمة أن تجيب عليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا