النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

المنجيات العشر.. من مخاطر «الربيع»!

رابط مختصر
العدد 9516 الأربعاء 29 ابريل 2015 الموافق 10 رجب 1436

لماذا نجت الأنظمة الملكية ودول مجلس التعاون من ثورات واضطرابات «الربيع العربي»، يتساءل د. معتز سلامة من مركز الاهرام للدراسات، رغم ان الكثيرين في ذروة المد الثوري عام 2011، توقعوا طوفاناً يجتاح مختلف الدول العربية، ولا يستثني الانظمة الملكية، ورغم انتشار الدعوات الى الثورة في اجزاء من هذه الدول، على مواقع التواصل الاجتماعي. ولكن لم تلبث ان تراجعت موجة الاضطرابات وجيوب التوتر في الدول الملكية سريعاً، وعادت شعوبها الى معادلات الحكم السابقة دون تغيير جذري، وعلى خلاف دول الجمهوريات، عادت الملكيات الى استقرارها السابق، «فماذا حدث في هذه الدول، ولماذا لم يسقط اي نظام ملكي؟ وما الاجراءات التي اتبعتها الدول الملكية، وأدت الى تجنّبها للموجة الثورية؟» (مجلة الديمقراطية 57، يناير 2015).
هناك عشرة اسباب اجهضت محاولات الثورة والاضطراب في هذه الدول وحمتها من محاولات التغيير العنيف، في اعتقاد الباحث د. سلامة، هي: الرابطة التاريخية بين العروش الملكية والدولة، فهي ملكيات وأسر حاكمة ضاربة في التاريخ تعود بعضها الى مئات السنين كالأسرة العلوية في المغرب، التي يعود تاريخها الى عام 1666، وأسرة الصباح 1752، وحكم اسرة آل نهيان 1761 وآل بوسعيد 1744.
والسبب الثاني، «تجديد مصادر الشرعية السياسية»، حيث تجري وراثة العرش في الانظمة الملكية وفق قواعد محددة، ويستند الحكم الى قاعدة نفوذ تقليدية قبلية وعشائرية وثقافية ممتدة، تدعمها سلسلة من شبكات المصاهرة مع القبائل النافذة.
«وعلى الرغم من الخلافات داخل الاسر الملكية احيانًا، وتباين الرأي بين اجنحتها الاصلاحية – الليبرالية او المحافظة، إلا انها تشهد في لحظات الخلافة السياسية تكاتفًا شديدًا».
ثالث الأسباب توالي النخبة الحاكمة ورجال الدولة، ويضيف د. سلامة ان دول الملكيات شهدت مؤخراً اسرع معدلات التغيير الحكومي (الكويت والاردن نموذجان)، وفي الاغلب يتولى اولياء العهود ملفات في حال تعرض الحاكم او الملك لحالة العجز او المرض.
من عوامل ثبات الانظمة الملكية «التغلغل الاجتماعي لمؤسسة العرش»! بعكس عزلة حكام الجمهوريات واستعلاء بعضهم واتساع المساحة الفاصلة بين الحاكم والمحكوم، «حرصت الانظمة الملكية على التغلغل الاجتماعي والشعبي». ويشير الباحث الى «مجالس الحكام والدواوين»، كما «يمثل حكام الولايات والامارات من ابناء الاسرة قرون استشعار للحكم ولمدى الرضا الشعبي».
من اسباب الاستقرار كذلك الاهتمام بالوضع الاقتصادي والمستوى المعيشي، و«الحد من الفساد والفقر وغياب العدالة الاجتماعية». إذ ان دول الملكيات «من اعلى الدول العربية من حيث معدلات التنمية البشرية مقارنة بالدول الجمهورية».
كما حققت بعض هذه الدول الملكية قفزات في خطواتها التحديثية. وكمثال، «تأتي دولة الامارات في المرتبة الاولى عربياً في مؤشرات الابتكار، والسعادة، وجودة الحياة، وممارسة الاعمال، والاولى عالمياً في التماسك الاجتماعي وفي جودة القرارات الحكومية، وفي غياب البيروقراطية، وفي حسن ادارة الاموال العامة، وفي متانة الاقتصاد، وفي اجتذاب الكفاءات، وهي الاولى في مؤشر احترام المرأة». سادس الاسباب، في تحليل د. سلامة، هو «التجاوب السريع مع المطالب الشعبية». فقد تمترست الجمهوريات وتصدّت للاحتجاجات الثورية، ولجأت الى ادوات القمع والامن، فيما «تعاملت الانظمة الملكية خلال فترة الثورة بسرعة ازاء المطالب الشعبية».
ولم تكن الاستجابة مالية او مادية بالضرورة، إذ كان النظام المغربي الاكثر تجاوباً! أما دول مجلس التعاون الخليجي، «فقد مكّنتها اوضاعها المادية والوفرة الاقتصادية من ضخ مزيد من الاموال لتلبية المطالب الشعبية دون الاضطرار الى تقديم تنازلات سياسية».
ومن اسباب نجاة الدول الملكية سرعة الاستفادة من الدروس السياسية وعدم الاصطدام بتيار التغيير، حيث كانت الجمهوريات هي الاسبق بالثورة. من جانب آخر «عملت النتائج السلبية التي افرزتها الثورات في دول الجمهوريات من التجزئة او تفكك الدول او الحروب الاهلية القبلية والطائفية والمناطقية كعوامل كابحة ورادعة لاستمرار او انطلاق موجة الثورات في الملكيات.. ولذلك تراجعت معدلات الاحتجاجات بالدول الملكية في السنوات التالية».
ومن اسباب الظاهرة، اختلاف المطالب في دول الملكيات. ففي دول الجمهوريات كانت مطالب التغيير جذرية وضد النظام وقمّته. وقد دلت طبيعة مطالب الناس في الانظمة الملكية «على وجود تقدير خاص للأسر الملكية في الوجدان الشعبي». وقد انحصرت المطالب الاقتصادية بتحسين اوضاع المعيشة، فيما تمحورت المطالب السياسية بـ«الحكومة الشعبية أو البرلمانية، أو بفصل ولاية العهد عن مجلس الوزراء او بتقليص دور الاسرة الحاكمة او ببرلمان منتخب او بتوسيع صلاحيات البرلمان، او بتوجيه النقد للاجهزة الامنية».
ومن ابرز الاسباب كذلك تضامن الانظمة وتساندها في وجه الازمة، «وسعي الملكيات في سياق ما يشبه قراراً جماعياً بالتساند والتحالف، معتبرة ان سقوط اي منها سيمثل خطراً عليها جميعاً».
وبرز هذا التحالف في ارسال قوات درع الجزيرة الى مملكة البحرين، وتخصيص دول مجلس التعاون 20 مليار دولار لدعم اقتصاد البحرين وسلطنة عمان وكذلك في طرح مقترح «الاتحاد الخليجي»، ومشروع «القيادة العسكرية الخليجية المشتركة» و«البحرية الخليجية» و«الانتربول الخليجي»، كما اعلنت دول التعاون الخليجي عام 2011 عن اعتزام ضم مملكتي المغرب والاردن الى المجلس.
عاشر الاسباب التي يشير اليها د. سلامة، هو «تنويع الشراكات والتحالفات الدولية»، فضمن سياق هذه الاتفاقيات تحمي هذه الدول الملكية نفسها وأمنها، «وفضلاً عن ذلك، تتبنى دول المجلس سياسات خاصة في مشتريات السلاح تشكل عناصر اغراء للدول الكبرى على بناء شراكات خاصة معها، يجري تسليمها على تسليمها على مدى عقد او عقدين».
بالطبع لا يمكن التسليم بكل هذه الاسباب ولا التغافل عن غيرها، ولا يعني ان قدرة الدول الملكية والخليجية على استيعاب عواصف عام 2011 السياسية انها لم تتأثر بها اشد التأثير في بعض جوانب حياتها. وهذا ما تبحثه في نفس المجلة، الباحثة المتخصصة في شؤون الخليج، د. ايمان رجب في مقالها «خليج ما بعد الربيع: التحدي والاستجابة»!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا