النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

عاصفة الحزم..الضوء الأخضر للحل السياسي باليمن

رابط مختصر
العدد 9515 الثلاثاء 28 ابريل 2015 الموافق 9 رجب 1436

استطيع ان اقول بأن عاصفة الحزم كان لابد منها لتحريك الوضع في اليمن من اجل الوصول الى الحل السياسي، اما عملية اعادة الأمل فقد فتحت الطريق الواسع امام عودة أهلنا وأشقائنا في اليمن الى محيطهم العربي وسوف تخلصهم من براثن الاحتواء الايراني . وجاء قرار مجلس الأمن الدولي 2216 في إطاره الخاص بالحل السياسي ليؤكد دعم المجتمع الدولي لعاصفة الحزم والوقوف بحزم امام الاطماع الإيرانية التي تهدد الامن والسلم الدوليين في هذه المنطقة .
الا ان استمرار ردود الفعل الإيرانية المتصاعدة على كافة المستويات، والمتأرجحة بين التهديد والوعيد والمراوغة السياسية التي تمثَّلت في مبادرة النقاط الأربع كمدخل يساعد حلفاءهم الحوثيين وعلي عبدالله صالح الذي سخَّر - للاسف- كل طاقاته وتأثيره القبَلي الطائفي لاستمرار القتال وتدمير اليمن ومقدّرات شعبه الذي يستحق أن يعيش سعيداً في ظل علاقاته الأخوية مع أشقائه دول مجلس التعاون، يتطلب مراجعة ردود الفعل الإيرانية ودراستها بعد ما استنفدت كل ما في جعبتها من تهديدات ووعيد قبل إعلان التحالف العربي وقف عمليات عاصفة الحزم وبدء عملية اعادة الأمل؟والتي يمكن ايجازها في النقاط التالية:
 أولاً: حملة إعلامية واسعة من خلال تصريحات عقيمة تخلو من أبسط قواعد اللياقة الدبلوماسية على كافة المستويات بدءا من الولي الفقيه خامنئي، ورئيس الجمهورية روحاني، إلى قائد الجيش والقوات البحرية، وانتهاءً برئيس مجلس النواب والمسؤولين بالخارجية الإيرانية.
 ثانياً: تحرّك دبلوماسي مكثَّف للترويج عن مبادرة لوقف إطلاق النار تتكون من أربع نقاط تم تسليمها إلى الأمم المتحدة، إلى جانب مخاطبات دبلوماسية واجتماعات قام بها السفراء الإيرانيون في عواصم العالم.
ثالثاً: حملة استعراضية عسكرية بإبحار السفن الحربية الإيرانية نحو بحر عدن ومضيق باب المندب محمَّلة بالأسلحة للحوثيين، في محاولة صريحة لخَرق قرار مجلس الأمن الأخير الذي يحظر السلاح على الحوثيين.
 لقد عكست ردود الفعل الإيرانية شعورا عميقا بالفشل وتهاوي الأحلام الإيرانية في التمدّد والهيمنة في أرض العرب، وتأكد سقوطها المدوي في اليمن بعد أن قضت عاصفة الحزم على مخططاتها في أن تكون  شرطي الخليج وصاحبة القرار السيادي في المنطقة العربية ككل، والذي يأتي كنتيجة طبيعية لعودة الدفء للعلاقات الامريكية الإيرانية بعد التوقيع على الاتفاق الإطاري النووي في لوزان مؤخرا وماتقوم به الادارة الامريكية من حملة دبلوماسية واسعة للتقليل من آثاره السياسية والأمنية على دول مجلس التعاون وإسرائيل .
  ولكن يصبح الامر مختلفا عندما تتحرَّك قطع من الأسطول البحري الإيراني إلى قرابة السواحل اليمنية -التي تتواجد فيها قطع بحرية أمريكية وسعودية ومصرية-  لأن إيران التي شهدت حدودها مع العراق حربين لم تحرِّك ساكناً وظلَّت تراقب التطورات حتى سقط صدام حسين ونالت المكافأة ببَسط هيمنتها وسيطرتها على العراق منتهكة سيادته الوطنية بغطاء حكومة نوري المالكي التي أشعلت الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب العراقي الواحد. وتعرف ايران كذلك ، أمام هذا الوضع المتأزم في المياه الإقليمية لليمن وبتواجد هذا العدد الكبير من القطع الحربية البحرية هناك بأنه سيتم التعامل مع تقدّم بحريتها إلى السواحل اليمنية وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي وذلك كما ورد في تصريحات مساعد وزير الخارجية الامريكية جيرالد فايارشتاين والمتحدث باسم القيادة المركزية الامريكية. هذا القرار الاممي «تحت الفصل السابع» الذي يفوّض دول التحالف وشركائهم منع وصول الأسلحة إلى الحوثيين، وتأكيد قراراته السابقة بحماية الشرعية المتمثّلة في رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، وانسحاب الحوثيين من العاصمة صنعاء .
الا ان السياسة الإيرانية التي تعيش حالة عدم توازن وفوضى نتيجة عاصفة الحزم التي كَشفت عن مشهد سياسي جديد في المنطقة أكَّد أن الدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية لَقَّنت إيران دروساً في الدبلوماسية السياسية والعسكرية نتَج عنها اولا: صدور قرار مجلس الأمن رقم 2216 بإجماع دولي بلغ 14 صوتاً وثانيا : عملية عاصفة الحزم التي أثبتت أن إيران ليست سوى نمراً من ورق لن تغامر أبداً بالدخول في مواجهة مع دول التحالف وقطع الأسطول الأمريكية كعادتها في حرب الكويت الأولى والثانية.
  أعتقد إن على إيران التي حقَّقت انفراجاً ونجاحاً دبلوماسياً مهما جدا في علاقاتها مع الغرب على حساب دول مجلس التعاون وإسرائيل بالتوصل الى الاتفاق النووي مع دول ٥+١ وما سيترتَّب عليه من رفع العقوبات الاقتصادية عنها تدريجياً (البداية الافراج عن ٥٠ مليار دولار) أن تكون لاعباً إيجابياً في المنطقة يساعد في التوصل إلى حل للأزمة السياسية باليمن وذلك احتراماً لليمن  وشعبه وسيادته واستقلاله ، بعد أن طال انتظاره لاستعادة سعادته المفقودة في خضم الوضع السياسي والاجتماعي المعقَّد في اليمن والذي زاده تعقيداً التدخل الإيراني في شؤونه الداخلية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا