النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الحنين طاقة إبداع

رابط مختصر
العدد 9509 الأربعاء 22 ابريل 2015 الموافق 3 رجب 1436

ليس عيباً أو حرجاً عندما يضيق الصدر أن نلجأ إلى الموروث لنستقي منه بعض الأمل والرجاء، وربما الإشراقة الإنسانية التي ننشدها جميعاً في معاملاتنا اليومية، وفي علاقاتنا مع بعضنا البعض، فقد تتكالب علينا المنغصات، وتتعدد في أساليب فنونها الأيام، ولكننا مأمورون بالصبر، والثبات، وغرس الأمل والرجاء، والإبتسام لصروف الزمان.
كان أستاذ النقد الأدبي المرحوم الدكتور الناقد المصري محمد زكي العشماوي في جامعة الكويت، ممن يجيد الابتسام ويجعل من درس الأدب إشراقة نحو الإبداع المستقبلي، وفي كل مرة نلتقي به يتحفنا ببيت من الشعر يكون مدخلاً لنقاشنا معه، وتنمية قدراتنا نحو فهم الشعر واستيعابه وفهم مراميه وأبعاده، والتمعن فيما يطرحه من رؤى في مجتمع زمانه لكنه قد يصلح لكل زمان ومكان.
وأنا أتصفح بمكتبتي رجعت إلى ديوان الحماسة لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي، تحقيق الدكتور عبدالمنعم أحمد صالح وهو من منشورات وزارة الثقافة والإعلام بالجمهورية العراقية عام 1980م ضمن سلسلة كتب التراث عن دار الرشيد للنشر سابقاً.
وإذا بي أعثر على قصيدة الصمه بن عبدالله القُشَيْرِيّ التي طالما حدثنا عنها استاذنا العشماوي والصّمّه بن عبدالله بن الطفيل، يتصل نسبه بربيعة بن عامر بن صعصعة من شعراء الدولة الأموية، قيل أنه شاعر بدوي مقل.
فقد قال الصمه بن عبدالله القُشَيْرِيّ:
حننت إلى ريا ونفسك باعدت
مزارك من ريا وشعباكما معا
فما حسن أن تأتي الأمر طائعاً
 وتجزع أَنْ داعي الصبابة أسمعا
قفا ودّعا نجداً ومن حل بالحمى
 وقلّ لنجدٍ عندنا أن تُوَدّعا
ولما رأيتُ البِشْرَ أَعْرَضَ دُوَننا
 وحالتْ بناتُ الشّوْقِ يَحْنَنّ نُزّعا
تلفت نحو الحّي حتى وجَدْتُني
 وجعت من الإصغاءِ ليتاً وأَخْدُعا
بكت ْعَيْني اليُسرى فلّما زَجرتُها
 عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
وأذكر أيام الحمى ثم أنْثَني
 على كبدي من خشية أنَ تَصَدّعا
فليست عَشِيّاتُ الحمِىَ برَواجِعٍ
 عليك ولكنّ خلّ عَيْنَيِكَ تَدْمعَا
الليت: صفحة العنق، والأخدع: عرق فيها
وهي من شعر النسيب او ما يسمى بالغزل، ومن عادة شعراء العرب أن يبدأ بالنسيب في إطلالة قصائده غير أننا أمام هذه القصيدة نعيش تجربة إنسانية لشاعر في لحظات التجلي وجد نفسه ضعيفاً أمام من ودعهم، فأحبابه نأى المزار بهم وبعدت بينه وبينهم الشقة. والمتأمل في مفردات هذه القصيدة لاشك يدرك أننا في لحظة من اللحظات نعيش نفس الظروف التي عاشها الصمة، وهو الأموي، فمهما باعدت بيننا السنون إلا أن المشاعر الإنسانية واحدة كما أن المرء منا أحياناً يتمنى أن يذرف الدموع ليرتاح نفسياً ويرضي طموحاً كان في النفس مكبوتاً، فوداع الأحبة ليس أمراً سهلاً والبعد عن الأهل أو الوطن أو المكان والذي يحمل الإنسان فيه أجمل وأحلى الذكريات لاشك انه يثير الشجن والحنين، وهي مشاعر إنسانية لا يملك المرء إزاءها إلا أن يعيشها بكل وجدانه ومشاعره وإن اقتضى الأمر أن يذرف الدموع الغزيرة.
فما أحوجنا إلى الرجوع إلى أنفسنا، وما أحوجنا إلى تذكر الماضي الجميل، والعيش للحظات من الزمن في تذكر الوجوه، والمواقف لا لنقف عندها ونبكي الأطلال وإنما لنغرس في نفوسنا الأمل والرجاء ونشحن طاقتنا الإبداعية للسير في طريق الحاضر وبناء المستقبل، فالمرء يملك من الطاقات والقدرات ما يستطيع ان يخلق من المستحيل ممكناً ويخلق من اليأس طاقة إبداع وتميز وتمكن، فالمشاعر الإنسانية تعيد للإنسان توازنه وتحفظ عليه كينونته وتشعره بأن القادم من الأيام هو الأفضل إن شاء الله.
وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا