النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

الفورمولا1 فرصة واستفادة

رابط مختصر
العدد 9509 الأربعاء 22 ابريل 2015 الموافق 3 رجب 1436

الفورمولا1 حدث في غاية الأهمية بالنسبة للبحرين، ففضلاً عن الفوائد الاقتصادية والترويج للمملكة، فإن سباق الجائزة الكبرى  يضع البحرين حقاً على الخريطة.
ومع ذلك، ماأزال أشعر بالأسى فيما أرى العديد من البحرينيين لا يقدِّرون بشكل كامل أهمية سباق الفورمولا1 والفعاليات المصاحبة له، وهذا يعني أننا نفوِّت على أنفنسا كأفراد ومجتمع ووطن فرصة الاستثمار الكامل لهذا الحدث السنوي رفيع المستوى.
إن سباق الجائزة الكبرى لا يعني مجرد استقطاب كمية كبيرة من الزوار للبحرين، بل إن الميزة الأساسية له هو نوعية السياح العالميين الذين يجذبهم، فمتابعو سباقات الفورمولا حول العالم بشكل عام يتمتعون بقدرة شرائية عالية، وخبرة بالسفر، وحس انتقائي للمطاعم والفنادق وأماكن الترفيه والتسيلة ذات المستويات الرفعية والخدمات الراقية.
إنهم هنا في البحرين ليس لمجرد مشاهدة السباق والعودة الى بلدانهم، فبالنسبة لهم تشكل سباقات الفورمولا واحداً من معالم حياة الرفاهية، وهم على استعداد تام للإنفاق ببذخ على الفعاليات التي ترقى لمستوى سباق الجائزة الكبرى.
لقد عمل الرئيس التنفيذي لحلبة البحرين الدولية الشيخ سلمان بن عيسى آل خليفة خلال موسم الفورمولا1 الحالي على استثمار جميع الفرص التي لم تكن سابقا مستغلة كما يجب، فكان هناك نشاطات ترفيهية ومهرجانات وكرنفالات وحفلات موسيقية خلال الأيام التي سبقت سباق الجائزة الكبرى، وقد أشار الرئيس التنفيذي بوضوح إلى أن واحداً من أهداف تلك الفعاليات هو تشجيع الناس على شراء التذاكر في وقت مبكر، وجذبهم للبقاء أطول فترة ممكنة يتمتعون بوسائل الترفيه المتوفرة ضمن هذا الموسم، وأنا أُثمِّن هذه الحس التجاري.
لكن لا ينبغي لنا نحن البحرينيين أن نترك حلبة البحرين الدولية تتحمل وحدها كل هذه الأعباء، في وقت لاتزال فيه الكثير من الفرص غير المستكشفة يمكننا من خلالها تعظيم فائدة الفورمولا1 للبحرين ككل من جهة، وتحقيق منافع شخصية لنا من جهة أخرى، وهنا علينا الاقتداء بطريقة تفكير رجال وسيدات الأعمال وسؤال أنفسنا: كيف يمكنني الاستفادة من الفورملا1؟ كيف يمكن أن تستفيد عائلتي؟ كيف يمكن أن تعود هذه الفعالية بالنفع على المجتمع؟
إذا زرنا دولة أوروبية تستضيف فعالية رياضية كبرى مثل سباق الفورمولا1 أو كأس العالمم مثلا، فسنصاب بالدهشة من كيفية استثمار هذه الفعاليات اقتصاديا، حيث نرى العلامات التجارية في كل مكان، وكبائن بيع البرغر والحلوى والألعاب ومجسمات اللاعبين، وحفلات موسيقية متواصلة هنا وهناك، ومجموعة من الممثلين والبهلوانيين على طول الشوارع المؤدية للفعالية، وفي الليل تسهر المدن على وقع الاحتفالات المختلفة.
إن السياح الذين يسافرون لحضور نهائيات كأس العالم يمضون جزءا بسيطا من وقتهم في متابعة المباريات مقارنة بالفترة الزمنية التي يمكثون فيها في البلد المنظم للمونديال، وإذا سألتهم عن الأوقات الأكثر تميزا خلال هذه الفترة فمن المحتمل كثيرا ألا يكون جوابهم متابعة المباريات أو حتى فوز فريقهم المفضل، وإنما متعة كونهم جزءا من سلسلة فعاليات واحتفاليات عالمية الطابع.
يجب أن نقدِّر عاليا جهود القائمين على حلبة البحرين الدولية في إقامة مجموعة رائعة من الفعاليات في جميع أرجاء السباق، لكنهم بالطبع ليسوا الأناس الوحيدين في البحرين الذين يتمتعون بمهارات التنظيم والحس تجاري.
في عدة مقالات سابقة تحدثت عن العواقب المؤسفة الناجمة عن اتكالنا الدائم على القطاع الحكومي لتزويدنا بفرص العمل وتحسين مستويات المعيشة، فهذه العقلية تسبب الركود للبحرين ككل، لأن واقع الأمر هو أن تنمية اقتصادنا وتعزيز أسسس مستقبل البحرين مهمة منوطة بالقطاع الخاص أولاً، وتنمية الاقتصاد ليست دائما قرارات عليا يتخذها مسؤولون حكوميون ورجال أعمال، وإنما يمكن لكل مواطن أخذ زمام المبادرة واستكشاف الفرص في محيطه وتحقيق ربحية منها تعود بالخير عليه وعلى أسرته وعلى البلد ككل.
فعالية كبرى مثل الفورملا1 توفر فرصا لا متناهية من الأعمال التجارية، من بينها مثلا إنشاء أكشاك صغيرة متنقلة يمكن أن تعرض عددا كبرا من السلع، كما يمكن لشركات صغيرة أن تتجمع مع بعضها للقيام بنشاط تجاري أكبر، ويمكن لرواد بحرينيين في مجالات التجارة أو حتى الرياضة والفن والثقافة أن يظهروا مواهبهم أمام جمهور عالمي ويستمثروا ذلك أيما استثمار.
الكثير من الناس الذين يقرؤون هذا المقال يتفقون معي تماما فيما الحماس يدفعهم لفعل شيء ما، لكن مع الأسف أنا متأكد أن الكثيرين لن يحرِّكوا ساكناً حتى بداية سباق الجائزة الكبرى في عام 2016، وهذا يندرج في إطار ما نعانيه بشكل جماعي في البحرين من غياب ثقافة التخطيط لسنتين قادمتين أو حتى سنة واحدة.
يتطلب إقامة نشاط استثماري تجاري يواكب فعالية كبرى مثل الفورمولا1 أشهراً طويلة من التخطيط والتحضير المكثف، وإذا أردنا تدارك ما فاتنا طيلة الأعوام الأحد عشر الماضية واستثمار موسمي 2016 أو 2017 القادمين وتحقيق إيرادات أكبر لنا ولأسرنا ولاقتصادنا الوطني فمتى يجب أن نبدأ التخطيط؟ الآن، بالطبع.
*رئيس مجلس إدارة مجموعة بروموسيفن

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا